هل صدقت توقعات القذافي حول مصير الرؤساء العرب؟

روزنة

أخبار ٠٥ ديسمبر ٢٠١٧ |روزنة
 

في دمشق عام 2008 انعقدت القمة العربية العشرين بحضور 12 رئيس عربي كان منهم آنذاك الرئيس الليبي معمر القذافي، وحذر في كلمته آنذاك الرؤساء العرب الحاضرين  من مصير مشابه لمصير الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، وطالب في وقتها بفتح تحقيق حول ملابسات مقتل الرئيسين العراقي صدام حسين والفلسطيني ياسر عرفات.
  
فماذا حل بمصائر الحكام العرب بعد عشرة أعوام من تحذير القذافي لهم؟
 
الرئيس التونسي (بن علي) و ثورة "14 جانفي"
 كانت تونس أول دولة استقبلت موجات الربيع العربي، واندلعت احتجاجات تونس في نهاية شهر كانون الأول من عام 2010، والتي شهدت خروج آلاف التونسيين احتجاجاً على ارتفاع مستوى البطالة وغياب العدالة الاجتماعية وتفاقم الفساد داخل النظام الحاكم، وانتهت الاحتجاجات بمغادرة بن علي للبلاد وهروبه إلى المملكة العربية السعودية في الرابع عشر من كانون الثاني 2011، بعد أن حكم تونس لمدة 24 عاماً.
  
"ثورة يناير" تطيح بالرئيس المصري 
وبعد نحو عشرة أيام من سقوط النظام التونسي، إثر دعوات أطلقها نشطاء مصريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تظاهر الآلاف من المصريين في 25 (يناير) كانون الثاني 2011 مطالبين بالإصلاحات ثم برحيل النظام، ولم يتراجع المتظاهرون أمام قمع الأجهزة الأمنية المصرية، ودخلوا في اعتصام دائم ومفتوح بميدان التحرير وسط القاهرة، ليعلن الرئيس المصري حسني مبارك تنحيه عن السلطة في 11 شباط 2011 عبر بيان قرأه عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية في ذلك الوقت، ولينتهي حكماً دام ثلاثين عاماً.
 
القذافي يلقى مصير صدام 
لم يستطع القذافي تجاوز مصير مشابه لمصير الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، حيث امتدت موجة الربيع إلى بلاده وعلى نفس الشاكلة في تونس ومصر انطلق الحراك الليبي في 17 شباط 2011  بدعوات للتظاهر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبين بإسقاط نظام العقيد معمر القذافي، وشيئا فشيئا تمكنت قوى الحراك الذي تحول إلى حراك مسلح من بسط سيطرتها على مناطق الشرق الليبي، وبعض مناطق الغرب والوسط.
 
وفي 17 آذار 2011 أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً يَقتضي فرض عدة عقوبات على حكومة القذافي تتضمن حظر الطيران فوق ليبيا وتنظيم هجمات مُسلحة ضد قوات القذافي الجوية لمنعها من التحليق في الأجواء الليبية وإعاقة حركتها، وأخيرا سقطت العاصمة طرابلس بين أيدي جهات الحراك واستمر القتال إلى أن قتل القذافي على أيدي مسلحين تابعين للمجلس الانتقالي في 20 تشرين الأول، بعد أن استمر حكمه في ليبيا 42 عاماً.
 
الحراك اليمني وانقلابات علي صالح 
وبالتزامن مع اندلاع الحراك الليبي خرجت مدن يمنية كبرى في شباط 2011 من تحت حكم الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، وفي 23 تشرين الثاني 2011، جرى في عاصمة المملكة العربية السعودية التوقيع على خطة للانتقال السياسي، الذي كان قد رفضها صالح سابقاً، ووافق من خلالها على نقل سلطات الرئاسة قانوناً إلى نائبه عبد ربه منصور هادي في غضون 30 يوماً، على أن تقام الانتخابات رسمياً في 21 شباط 2012، مقابل منح صالح الحصانة من الملاحقة القضائية له ولأسرته.

وما لبث صالح أن انقلب على المبادرة الخليجية في صيف عام 2014 وتحالف مع جماعة الحوثيين ضد سلطة الرئيس هادي و بمواجهة التحالف الخليجي الذي استهدف قوات الحوثيين . 
استمر التحالف أكثر من ثلاث سنوات قبل أن ينقض صالح تحالفه مع الحوثيين أول الشهر الجاري ويدعو التحالف العربي ضد الحوثيين إلى فتح صفحة جديدة؛ وهو الأمر الذي اعتبروه خيانة لهم مما أودى بصالح في نهاية المطاف إلى مقتله على يد مسلحين تابعين للحوثي في صنعاء قبل هروبه إلى مدينة مأرب اليمنية بعد 34 سنة من الحكم .
 
الثورة السورية ومصير بشار الأسد
انطلقت الثورة السورية في شهر آذار عام 2011 ، نادت بالحرية والكرامة ، لتتحول مع شدة الصراع إلى تصاعد العمل المسلح، و بعد أكثر من سبع سنوات التي شهدت فيه البلاد حرباً طاحنة أهلكت أرواح مئات الآلاف من السوريين وشردت الملايين منهم؛ بينما تبحث في جنيف مفاوضات يأمل من خلالها المجتمع الدولي بالتوصل إلى حل سياسي يوقف الحرب في البلاد ويحقق انتقال سياسي؛ فما هو المصير المنتظر لرئيس النظام السوري بعد انتهاء سلسلة المفاوضات في جنيف؟
 
وكان قد نفذ في صدام حسين حكم الإعدام بتاريخ 30 كانون الأول 2006 بعد ادانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وانتهت بذلك مرحلة من تاريخ العراق الذي حكمه صدام لنحو ربع قرن قبل أن تتم الإطاحة به إثر غزو العراق الذي قادته القوات الأمريكية عام 2003.