هل يتراجع الغرب عن تنفيذ تهديده للنظام السوري لهذا السبب؟

theconversation

أخبار ١٢ أبريل ٢٠١٨ |ترجمة - روزنة

بعد أيام قليلة من هجوم كيماوي أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من المدنيين في "دوما" بالغوطة الشرقية، وافقت أمريكا وبريطانيا وفرنسا، من حيث المبدأ على ضرورة اتخاذ إجراء دولي لمحاسبة الجناة، وسطَ أحاديث وتصريحات عن احتمالية توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري. 

ومع وضع الاعتبارات التكتيكية جانباً، تبقى "الشرعية"، واحدة من أكبر المشاكل عندما يتعلق الأمر بالتدخل العسكري، وبينما تبرر الولايات المتحدة غالباً، تدخلها بذريعة "الدفاع المسبق عن النفس" (المشكوك بقانونيتها)، فإن الهجوم العسكري على بلدٍ آخر لأسباب إنسانية، هو أكثر إثارة للجدل. 

وبحسب ما ترجمت "روزنة" عن موقع "ذا كونفر زايشن"، فإنه وفي تسعينات القرن الماضي، دفعت بريطانيا في ظل حكم "طوني بلير"، بفكرة التدخل الإنساني كجزء من السياسة الخارجية "الأخلاقية". 

وكان هذا، المبدأ الذي تم الاستناد إليه في عام 1999 لتبرير إجراءات الناتو لحماية الألبانيين في ما يعرف الآن بكوسوفو، لكنه تحركٌ اعتبرَ مثيراً للجدل، ولم تؤد الجهود الأخيرة لإعادة تشكيل الفكرة إلى "مسؤولية الحماية" القانونية، إلى تغيير قانون استخدام القوة.

من الواضح أن نظام الأسد لا يرحم، فقد قتل عشرات الآلاف من مواطنيه باستخدام أساليب عشوائية في كثير من الأحيان، لكن ما لم يأذن مجلس الأمن الدولي باستخدام القوة، فإن استخدام القوة المسلحة لأسباب إنسانية سيكون غير قانوني، بحسب ما ذكر الموقع. 

وبالاستناد إلى تصويت مجلس الأمن على المسائل السورية حتى الآن، فمن المؤكد تقريباً أن روسيا وربما الصين ستستخدم الفيتو ضد أي تصريح من هذا القبيل، وفي حال مضت القوى الخارجية قدماً واستعملت القوة ضد حكومة الأسد من دون إذن، فإن روسيا سوف تستغل مثالها لتبرير تدخلاتها الخارجية، وليس أقلها جهودها "لحماية" الروس الإثنيين في أوكرانيا.

ظروف استثنائية

إن اتفاقية الأسلحة الكيميائية هي أكثر المعاهدات الدولية أهمية، لكن في الوقت الذي تحظر فيه استخدام الأسلحة الكيميائية، فإنها لا تسمح بشكل قاطع باستخدام القوة المسلحة لمعاقبة استخدامها، أو لمنع استخدامها بشكل أكبر.

إن المسار الأكثر أمناً، رغم أنه لا يزال محفوفاً بالمخاطر، هو القول بأنه عندما يتعلق الأمر باستخدام الأسلحة الكيميائية، فهناك قاعدة قانونية دولية عرفية ناشئة (أي لا تعتمد على معاهدة) تسمح باستخدام القوة لمعاقبة أو منع استخدامها. 

وربما يمكن ربط هذا المعيار بحظر "العرف الفائق" (الحظر) على التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة أو حتى الإبادة الجماعية (حسب من استُهدف)، وعلى الرغم من أن هذه الحجة ضعيفة إلى حد ما، إلا أنها ستستفيد من عدم تقديم إثباتات، عن الأهداف والأفعال التي قامت بها روسيا في أوكرانيا.

من المسؤول؟

والسؤال المهم الآخر هو كيف يمكن محاسبة أي شخص على الإطلاق على الفظائع التي يرتكبها النظام السوري، حيث أن هناك أدلة كثيرة على انتهاكات حقوق الإنسان، لكن لا توجد محكمة عالمية لحقوق الإنسان تدينها.

ويقول الموقع، لقد وقّعت سوريا على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولكنها لم تقبل الخطوة الإضافية المطلوبة لكي يشكو الناس إلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان شبه القضائية.

هذا يترك لنا القانون الجنائي الدولي. ما لم يكن هناك تغيير في النظام، من غير المرجح أن تحاول سوريا نفسها، محاكمة الأسد على جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية. وإذا سافر إلى بلد آخر سعى إلى إلقاء القبض عليه، فسيكون لديه حصانة شخصية كرئيس دولة.

ويعني هذا، أن المكان الوحيد الذي يمكنه محاكمته بشكل واقعي هو المحكمة الجنائية الدولية (ICC)، لكن سوريا ليست طرفاً في نظام روما الأساسي الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية، وهذا يعني أن المدعي العام للمحكمة "فاتو بنسودا" غير قادر على إجراء تحقيق بنفسه. 

وبذلك، فإن الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تتدخل بها المحكمة الجنائية الدولية هي إذا كان مجلس الأمن الدولي قد أحال الوضع إليها، كما حدث مع ليبيا والسودان، وهما ليسا طرفين في نظام روما الأساسي، إلأ أن خطوة من هذا القبيل، قد تُواجه بفيتو، من قبل حلفاء النظام السوري. 

مهما كان ما قرر ترامب وحلفائه الغربيون فعله، فإنهم سيجدون صعوبة في الاستشهاد بأي أساس قانوني ملموس لأي عمل عسكري، وحتى لو كان ذلك ممكنًا، فلن يكون استخدام القانون لمقاضاة الفظائع التي ارتكبها النزاع أمراً سهلاً. 

وعلى الرغم من أن نظام الأسد نظامٌ مرعب، فإن النقاش حول استخدام القوة المسلحة سيؤدي إلى مزيد من الإخفاق في علاقات الغرب مع روسيا، في وقت يعتبر فيه المجال الجوي فوق سوريا أكثر خطورة بكثير من ذلك الذي حدث في يوغوسلافيا السابقة عام 1999 وحتى ليبيا عام 2011.