ما هو تأثير الاتفاقيات التجارية الفرنسية الروسية على الملف السوري؟

Zimbio

أخبار ١٣ يونيو ٢٠١٨

فرضت الدول الغربية عقوبات اقتصادية على روسيا، بعد إعلان موسكو السيطرة على شبه جزيرة القرم والتدخل في أوكرانيا الشرقية عام 2014. لكن قمة سان بطرسبورج الأخيرة اذابت الجليد بين فرنسا و روسيا بعد حضور الرئيس الفرنسي بشخصه ولقائه نظيره الروسي.

و تأثر الاقتصاد الروسي بشكل كبير، نتيجة  التحديات الاقتصادية التي فرضت عليها وأبرزها الانخفاض السريع والواضح في أسعار النفط، والدخول في مرحلة الركود الاقتصادي. وإضافة إلى التأثير المزدوج لهذه العقوبات والانخفاض في أسعار النفط أدى انخفاض قيمة الروبل الروسي وزيادة نسبة هروب رأس المال. و استخدام جزء من احتياطي العملات الأجنبية لها لدعم الكيانات المتضررة من العقوبات.

و حاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حاول عبر منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي كسر العقوبات الغربية عبر التعامل التجاري مع كل دولة على حدة، فعلى هامش هذا المنتدى سعى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون خلال مشاركته إلى تأكيد موقع فرنسا كأهم مصدر للاستثمارات الأجنبية في روسيا رغم العقوبات، وأنها تريد مواصلة العمل معها. حيث أعلن عن إبرام نحو خمسين عقدا خلال الزيارة.
 

ترامب ليس ضد هذا التوجه الفرنسي

في  اتصال مع راديو روزنة قال الخبير الاقتصادي رائد الحلبي أنه من الصعب كسر الحصار الاقتصادي بهذه الطريقة ، لان أمريكا تتحكم في المنظومة الاقتصادية البنكية، وكل دول العالم ينبغي أن تتفاوض مع أمريكا في هذا الخصوص.

و بين الحلبي أن الرئيس الفرنسي شدد أكثر من مرة على استقلالية بلاده وأنها شريك يمكن الوثوق به، موضحاً أن المشاكل في إيران زادت من صعوبة دخول الشركات الفرنسية، لذلك يحاول الفرنسيون فتح أسواق جديدة في روسيا،وقبل لقاء ماكرون بوتين التقى ماكرون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، "ما يعني أن ترامب ليس ضد هذا التوجه الفرنسي".

روسيا دافعت عن النظام السوري منذ بداية الثورة السورية عام 2011 في المحافل الدولية، إلا أنها لم تتدخل بشكل مباشر لصالحه إلا في نهاية عام 2015، وهو تدخل عارضته فرنسا حينها، فهل يمكن أن تؤثر هذه الاتفاقيات على الملف السوري؟

روسيا لا تريد مجابهة الغرب

 الخبير الاقتصادي رائد الحلبي قال إن أهم وأطول اجتماع كان فيه نقاش حول الملف السوري بين الجانبين، فروسيا لم تعد تريد مجابهة الغرب، و أن بعض أهدافها من التدخل في سوريا تحققت في حين لم يتحقق البعض الآخر، الجزء الذي لم يتحقق هو رفع العقوبات الاقتصادية، التي على العكس زادت، وكان لديها أهداف لحل مشكلة أوكرانيا، ولكنها لم تستطع.

 أما الأهداف التي حققتها من حيث الدخول إلى سوريا في إظهار سلاحها، وبدء التفاوض الأوروبي معها، وتابع الحلبي أن روسيا بحاجة أوروبا وبحاجة أمريكا، لذلك من الممكن أن تتنازل في الملف السوري لإيجاد اتفاقية مشتركة تحفظ ماء الوجه للجميع.

و تنشط نحو 500 شركة فرنسية فى روسيا توظف قرابة 170 ألف شخص لا سيما في قطاع الطاقة والمالية. ولكن ماكرون قال إنه يمكنهم فعل المزيد، وعليهم فتح طرق جديدة مثل الاغذية الزراعية والفضاء والمدن المستدامة وخدمات الطاقة والمجال الرقمي.

اتفاقيات في مجال الطاقة والغاز

و وقعت موسكو وباريس على هامش المنتدى اتفاقيات في مجالات متعددة أبرزها وثيقة استراتيجية للتعاون في مجال الطاقة الذرية السلمية. و أبرمت الاتفاقية بين شركة "روس آتوم" الحكومية للطاقة الذرية ومفوضية الطاقة الذرية الفرنسية، وتزيد قيمتها عن ستة مليارات دولار.و وقعت اتفاقية بين شركتي الطاقة الروسية "نوفاتيك" والفرنسية "توتال"،  لمشاركة الشركة الفرنسية في مشروع عملاق الغاز الطبيعي المسال في أقصى الشمال ويدعى "أركتيك-2".

و"أركتيك-2" هو المصنع الثاني لشركة "نوفاتيك"، الذي ستطلقه في حقول غاز شبه جزيرة غيدانسكوي شمالي سهل سيبيريا الغربية سنة 2023، بقوة إنتاجية تصل إلى 18 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا.