ماذا تنتظر تركيا من إتفاق إدلب؟

تحليل سياسي ٠٩ أكتوبر ٢٠١٨ |روزنة - مالك الحافظ
 وسط تصريحات متناقضة بين من موسكو ودمشق حول مستقبل اتفاق إدلب والذي يدخل يوم الإثنين القادم موعد إقامة المنطقة منزوعة السلاح بعرض على طول خط التماس في إدلب.

أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين، يوم أمس الإثنين، أن بنود اتفاق سوتشي، المتفق عليه بين تركيا وروسيا، حول إدلب، يجري تنفيذه، والأجواء تغيرت للأفضل.
 
وأوضح فيرشينين، أن موسكو وأنقرة رسمتا حدود المنطقة المنزوعة السلاح في إدلب، وقال "هذه المذكرة (اتفاق إدلب) أصبحت علامة فارقة، ويجري تنفيذها، والأجواء تغيرت للأفضل"، وأضاف أن "هناك إمكانية للحد من معاناة الناس في سوريا، وبشكل أساسي في إدلب، وأن المذكرة بشكل عام سمحت بتهيئة الظروف لتكثيف العملية السياسية".

ويأتي التصريح الروسي في ردٍ على ما يبدو فيما قاله رئيس النظام السوري؛ بشار الأسد خلال اجتماع للجنة المركزية لـ "حزب البعث العربي الاشتراكي"، حيث قال أن إتفاق تركيا وروسيا حول محافظة إدلب، إجراء مؤقت، وأضاف أن إدلب وجميع المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة والكتائب الإسلامية ستستعيدها قواته، مشيرا أنهم حقق عدة مكاسب ميدانية من الاتفاق.

ما الذي يحكم إستمرارية إتفاق إدلب؟

وحول ذلك يشير الكاتب والمحلل السياسي التركي "إسماعيل كايا" في حديث خاص لراديو روزنة إلى أن روسيا غير معنية بنسف الاتفاق لا سيما وأن ذلك سوف يوقعها في حرج دولي كبير، بعد أن بارك كل العالم الاتفاق؛ وفق قوله.

ويضيف "في وقت تسعى فيه موسكو لكسب ثقة المجتمع الدولي وتصديق روايتها أن تسعى لبناء عملية سياسية حقيقية في روسيا، وهي بالحد الأدنى سوف تنتظر نتائج القمة الرباعية المقررة في إسطنبول بين روسيا وتركيا وألمانيا وفرنسا".

 واعتبر كايا أنه من البديهي أن يقول النظام السوري بأن اتفاق إدلب هو مؤقت، كون هذه الاتفاقيات غير نهائية ولن تستمر إلى ما لانهاية.

"هي بكل الأحوال اتفاقيات مؤقتة، ولكن الاختلال الرئيسي يكمن في التصور حول هذه المدة، فتركيا مع استمرار هذه الاتفاقيات حتى التوصل إلى حل نهائي مرضي للأزمة السورية بشكل عام، والنظام يحاول الترويج أنه مؤقت؛ بمعنى أنه ربما ينتهي خلال أسابيع أو أشهر قليلة".

بدوره يرى "مصطفى سيجري" رئيس المكتب السياسي للواء المعتصم (العامل في الشمال السوري) في حديث لراديو روزنة، أن تصريحات الأسد للاستهلاك المحلي ليس إلا، "هو لا يملك رأي أو قرار بما يخص إدلب، والقرار للروس فقط، والنظام لم يسمع عن الإتفاق إلا من خلال الإعلام".
 
معتبراً أن الإتفاق بين روسيا وتركيا لم يكن نتيجة "علاقة حب وتكللت بالزواج الشرعي"، وأضاف "لقد خضع الروس وجاءوا مكرهين، بعد أن اصطدموا بالموقف التركي، وإعلان الموقع الرافض لإجراء أي عمل عسكري على إدلب ومحيطها، لذلك نعتقد بأن روسيا وإيران والنظام لن يتركوا باب لإفشال الإتفاق ومحاولة عرقلته إلا ويسلكوه".

ونوه في حديثه لراديو روزنة بالقول "نحن نعتبر الإتفاق وبحسب الرؤيا التركية مصلحة سورية، وفرصة من أجل إعادة ترتيب البيت الداخلي ورص الصفوف وتنظيم الحراك الثوري وعلى كافة الصعد، سياسيا وعسكريا ومدنيا".
 
هل ستنفذ بنود الاتفاق؟
 
وكان الرئيسان الروسي، فلاديمير بوتن، والتركي رجب طيب أردوغان، اتفقا منتصف شهر أيلول الفائت على إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب، بعرض يتراوح بين 15 و20 كيلومترا على طول خط التماس، ابتداء من 15 من تشرين أول الجاري، وبموجب هذا الاتفاق، سيتم سحب جميع الأسلحة الثقيلة من المنطقة، فيما ستقوم دوريات مشتركة من القوات الروسية والتركية بمراقبة الخط الفاصل.

وبخصوص إتمام بنود الاتفاق من أجل دخوله حيز التنفيذ بشكل رسمي، أشار المحلل السياسي التركي "إسماعيل كايا" في حديثه لروزنة أن تركيا نجحت حتى الآن بإقناع جميع أطراف المعارضة السورية وحتى التنظيمات المتشددة بتنفيذ الاتفاق في مرحلته الأولى.

"بالتالي فإنه إلى حتى الآن لا يوجد ما تتذرع به روسيا لنسف الاتفاق، والمرجح أن يتواصل تطبيقه لحين حصول تحول سياسي أو عسكري مهم يمكن أن يغير مسار الأحداث".

فيما أوضح مصطفى سيجري لراديو روزنة أن بيان سحب السلاح الثقيل من قبل المعارضة السورية المسلحة جاء ليدعم موقف تركيا "الحليف الصادق والقوي للشعب السوري وثورته العظيمة"؛ وفق تعبيره.

وأضاف "وذلك يؤكد على التزام الجيش الحر بالتعهدات التركية بما يضمن المصالح السورية ويحفظ أهلنا في إدلب والشمال السوري، ولكن ومن الناحية العسكرية لم يحدث أي تغيير بواقع الجبهات ونقاط الرباط، لأن السلاح الثقيل كان دائما مكانه الطبيعي في الخطوط الخلفية وداخل الأنفاق خشية الاستهداف من الطيران والصواريخ الحرارية".

وحول تأثير هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على تفعيل الاتفاق رسمياً قال سيجري "الهيئة لم تصدر أي بيان تعلن فيه رفض الإتفاق، وعليه نعتبر أنفسنا نسير في الاتجاه الصحيح، والفصائل جميعا يعلمون بأن الإتفاق وبحسب الرؤيا التركية هو مصلحة لنا وأي محاولة لإفشاله من هيئة تحرير الشام أو غيرها سوف يجعلهم في مواجهة القاعدة الشعبية".

فيما أكد من خلال حديثه لروزنة حول سحب السلاح الثقيل من المعارضة أنه (السلاح) سيبقى بيد المعارضة معتبراً أنها هي الضامن الوحيد للدفاع عن السوريين وفق قوله، "لا يوجد أي ثقة بالروس أو النظام السوري"، وأضاف لافتاً أن مناطق سيطرة المعارضة سوف تبقى تحت سيطرتهم ولن يكون هناك تسليم للسلاح ولا عودة لمؤسسات النظام، نافياً أن تدخل الشرطة العسكرية الروسية إلى مناطق سيطرة المعارضة في إدلب.

"لن يتم مغادرة نقاط الرباط والجبهات سوف تبقى على حالها مع زيادة في التدعيم والتحصين، ولن يسمح للروس دخول المنطقة تحت ذريعة إجراء دوريات مع الجانب التركي، ومن حيث المبدأ نحن نعتبر الإتفاق هدنة عسكرية ونلتزم بها بقدر إلتزام الطرف الآخر".
 
وكانت وكالة رويترز نقلت يوم السبت الماضي عن أحد القادة في قوات المعارضة قوله "إن الجبهة الوطنية للتحرير المدعومة من تركيا، ستسحب سلاحها الثقيل، مثل قاذفات الصواريخ وسلاح المدفعية، إلى مسافة 20 كيلومترا من خط التماس بين قوات المعارضة في إدلب والقوات الحكومية السورية". مضيفا أن " الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والمدافع الرشاشة الثقيلة حتى 57 ملم ستبقى في مكانها".
:الكلمات المفتاحية