مبادرة للرئيس الفرنسي حول الغوطة الشرقية..هل تحقق مساعيها؟

euronews

سياسي ٢٢ فبراير ٢٠١٨ |روزنة - مالك الحافظ
طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر صحفي يوم الأربعاء بإعلان "هدنة" في الغوطة الشرقية بهدف التأكد من إجلاء المدنيين وإقامة ممرات للخروج في أسرع وقت ممكن، وأضاف أن "فرنسا تبقى ملتزمة بالكامل في إطار التحالف الدولي في سوريا لمكافحة الارهابيين الجهاديين ولكن ما يحصل في الغوطة الشرقية اليوم هو بوضوح، مدان بشدة من جانب فرنسا".

واعتبرت رئيسة الجبهة السورية المعارضة لمى الأتاسي في تصريحات خاصة لراديو روزنة أن ما يطالب به الرئيس ماكرون هو مطلب إنساني بحت ووصفت بالقول "لا يسعني إلا أن أحيي الانسان الذي بداخله" وقالت الأتاسي أنها لم تكن راضية عن تعامل فرنسا مع الملف السوري وأضافت " كنت أرى في سياسة هولاند وفابيوس تزلف للظالمين وعدم معرفة عميقة بالمجتمع السوري بعمقه الحضاري، هذه السياسة كانت أحادية الرؤية قبل مجيء ماكرون أدت لإضعاف القرار الفرنسي ولكن أرى حكمة كبيرة عند الرئيس الشاب وشجاعة ومنطق انساني."
 
وقال الرئيس الفرنسي في مؤتمره الصحفي يوم أمس أن فرنسا تدعو لهدنة في الغوطة الشرقية مطالباً في الوقت ذاته التنفيذ الفوري لقرار الامم المتحدة في هذا الصدد.
وأعرب مبعوث الأمم المتحدة لسوريا ستافان دي ميستورا اليوم الخميس عن أمله بأن يوافق مجلس الأمن الدولي على قرار لإنهاء القتال في الغوطة الشرقية المحاصرة في سوريا، لكنه أوضح أن الأمر ليس سهلا، وبسؤاله عما سيحدث ما لم يتم التوصل لاتفاق، أجاب "حينها سنعمل على حدوث ذلك في أقرب وقت ممكن لأنه لا يوجد بديل سوى وقف إطلاق النار ووصول المساعدات الإنسانية".

من جانبه قال بسام الأحمد رئيس منظمة سوريون من أجل العدالة الحقوقية في حديث لراديو روزنة حول تصريحات ماكرون "لا أعتقد من المنطقي أن تكون هذه المقاربة بأنه في كل منطقة تحصل بها عمليات عسكرية يتم التمهيد لإخلاء السكان." معتبراً أن الدعوة لإجلاء المدنيين من الغوطة الشرقية هي حل كارثي ويمكن اعتبارها أحد أشكال التغيير الديموغرافي.
وأشار الأحمد في حديثه لروزنة أنه وفي القانون الدولي فإن القوات المهاجمة تكون عليها المسؤولية في حماية المدنيين؛ وكذلك فإن القوات المسيطرة يكون عليها التزامات بألا يتخذوا المدنيين دروع بشرية، ولكن تبقى المسؤولية الأولى على القوات المهاجمة.

في حين قال يحيى العريضي الناطق باسم الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة في تصريحات لراديو روزنة بأن تصريح الرئيس ماكرون وبحسب توضيحات فرنسية يتعلق بإخراج المصابين في الغوطة الشرقية وعلاجهم.
ويعتبر بسام الأحمد خلال حديثه لراديو روزنة أن مسألة المقاربة بين إجلاء المدنيين وإيقاف القصف على الغوطة هي مقاربة قاصرة بحيث يتم فتح ممرات آمنة فقط من دون أي حل سياسي ينهي الصراع.
وأضاف موضحاً "إنها كارثة ونحن هنا نتحدث عن الغوطة وكل المناطق السورية، أنا هنا لا أقول لا يجب حماية المدنيين ولكن يجب أن تتخذ خطوات قبل ذلك لحمايتهم وعدم استهدافهم."
 
في حين ختمت الأتاسي حديثها لروزنة "طالما ليس بإمكان فرنسا تغيير واقع الصراع العسكري في سوريا، وطالما فرنسا بمفردها لا تستطيع إيقاف الاسد ونظامه فعلى الأقل تستطيع أن تضع كل ثقلها للتخفيف عن أهل الغوطة، إن التصريحات الرنانة بإزاحة النظام إن كانت احلام تكون كالعدم؛ لكن اقتراح الرئيس ماكرون بالتخفيف لمدة 30 يوم عن أهلنا هناك سيكون له مفعول واقعي ملموس بإيقاف القتل وإجلاء وإعانة البشر"

وقالت منظمة "أطباء بلا حدود" اليوم الخميس، "إن 1522 شخصاً قُتلوا وجرحوا، فيما خرج 13 مستشفى عن الخدمة في ثلاثة أيام، جراء القصف الجوي والمدفعي المتواصل على غوطة دمشق الشرقية"، بالتزامن مع حملة قصفٍ غير مسبوقة تشهدها المنطقة، أسفرت عن دمار هائلٍ في الأحياء السكنية والبنى التحتية والمنشآت الخدمية.

وكانت صحيفة الأخبار اللبنانية قد كشفت يوم الثلاثاء عن وصول ضباط مصريين إلى العاصمة دمشق؛ من أجل العمل على إعداد تسوية حول هجوم الغوطة الشرقية، وأضافت أن الحديث يدور حاليًّا حول مفاوضات (روسية- مصرية- سورية)، وأكدت "الأخبار" اللبنانية، أن "الضباط المصريين يضغطون على (جيش الإسلام) لدفعه نحو العمل على إخراج (هيئة تحرير الشام) من الغوطة الشرقية إلى إدلب".
وأكدت الصحيفة أن "أهم المطالب التي يريدها النظام السوري هو "إخراج (فيلق الرحمن) و(هيئة تحرير الشام) من المنطقة ودخوله إلى مناطق طوق دمشق في زملكا وعربين وكفر بطنا وغيرها لحماية العاصمة من القصف".