بلا حسيب أو رقيب..الملثمون يعيثون الفساد في الشمال السوري!

Rozana

القصص ٢٤ فبراير ٢٠١٨ |روزنة - هاديا منصور
 ازدادت جرائم القتل والخطف والسرقة في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية بالشمال السوري، ويأتي ذلك بسبب انتشار ظاهرة اللثام والملثمين بين الناس، مما سمح للملثمين بارتكاب أفعالهم وتجاوزاتهم أن يتسنى لأحد رؤية وجوههم أو التعرف على شخصيتهم.
 

سرقوه وقتلوه ولم يقبض عليهم إلى الآن
 
منذ أكثر من ثلاث سنوات وعلى يد مجموعة من الملثمين تعرض الشاب فارس البيوش من مدينة كفرنبل بريف إدلب الجنوبي، للسرقة والقتل في عقر داره؛ دون أن يتم القبض على الجناة ومحاكمتهم حتى هذه اللحظة.
متأثرة بوجعها الذي لا يفارقها تقول والدة فارس الأربعينية لراديو روزنة " لقد دخل الملثمون منزلنا مستغلين غيابنا عنه، عدا عن ابني فارس الذي كان عائداً من عمله؛ ليقوموا بفعلتهم واللوذ بالفرار".
 أم فارس المكلومة بولدها؛ أكدت بأنه تم إلقاء القبض على بعض من المجرمين قبل أن يستطيعوا الفرار من السجن بعد الاشتباكات التي حصلت بين فصيلي النصرة وأحرار الشام منذ عامين، لتتساءل والدة فارس "إلى متى سيبقى من قتلوا ولدي وفلذة كبدي في منأى عن القصاص والمحاكمة".
 
سرقة وخطف أمام أعين الناس
 
عمر الديوب تاجر الذهب يروي لروزنة تفاصيل حادثة السرقة التي تعرض لها من قبل ملثمين عمدوا إلى سرقة متجره المليء بالمصاغ الذهبية، ويقول عمر الديوب "حين حاول أحد الملثمين تهديدي بالسلاح، قام آخران بسرقة متجري المليء بالمصاغ الذهبية"
 غير أن الديوب تمكن من إفشال محاولتهم حين أطلق عليهم النار وهم يحاولون الفرار؛ ليصاب أحدهم؛ ومن خلاله تم التوصل إلى بقية أفراد العصابة.

ويعتبر الديوب في حديثه لروزنة أنه لم يعد باستطاعتهم التمييز بين المجرمين وأفراد بعض الفصائل، ذلك أن عدداً من الفصائل اتخذوا من اللثام زياً لهم يميزهم عن بقية المقاتلين، وهذا ما دفع المجرمون لاستغلال الأمر بحيث يرتكبون جرائمهم دون أن يشك أحداً بهم.

وفي حادثة مشابهة؛ تقول أم محمد الخمسينية لروزنة أنها رأت بأعينها محاولة اختطاف أحد الأطفال في الحي من قبل ملثمين، ولكنها تدخلت وصرخت بأعلى صوتها، مما دفع بالملثمين إلى الهروب،  وتعتقد أم محمد بأن دوافعهم وراء خطف الصبي هي طلب فدية من والده الغني.
 
حملة أهلية لمواجهة الملثمين

وفي محاولة لمحاربة الظاهرة والحد منها، أطلق ناشطون حملة " اللثام ليس منا" بغية الإشارة لهذه الظاهرة الخطيرة وتحذير الأهالي من عواقبها، ويتحدث ملهم سمير المنسق العام للحملة لروزنة؛ بأن الحملة انطلقت في كل من محافظتي حلب وإدلب؛ نتيجة تكرار العديد من حالات الخطف والقتل والسرقة التي يمارسها أشخاص مجهولون ملثمون؛ مستغلين ضعف العامل الأمني وفوضى الحرب القائمة، مشيراً بأن الحملة تهدف للقضاء على ظاهرة اللثام والتي تساعد أصحابها على ارتكاب الجرائم والانتهاكات بكل سهولة.

منسقة الحملة في منطقة إعزاز مها عفادلي أوضحت لروزنة؛ بأنها تعمل بشكل تطوعي مع أكثر من 10 ناشطين لدعم الحملة، وتشير عفادلي لروزنة أن ظاهرة اللثام ظهرت مع انطلاق الثورة السورية عندما أخذ المتظاهرون يضعون اللثام حرصاً على سلامتهم؛ غير أن الظاهرة استمرت فيما بعد لتنحرف وتأخذ شكلها السلبي حين اعتمدها المجرمون لممارسة جرائمهم بكل أريحية.
بينما يعتبر المحامي أحمد الحسين أن هذه الحملات ليست كافية للقضاء على الظاهرة، بل يجب أن تشرف الهيئات الشرعية والفصائل القوية على سير هذه العملية؛ بغية أن يكون هنالك سلطة وقوة حقيقية للحد من الظاهرة.
 
على الرغم من الحملات والمطالبات الشعبية، لاتزال ظاهرة الملثمين تشهد وجوداً واسعاً في المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المسلحة بالشمال السوري، والتي ذهب ضحيتها العشرات من المدنيين سواءً بعمليات الخطف أو القتل، وفيما لا يبدو من أن هناك أي تحرك واضح من قبل القوى المسيطرة على المنطقة للقضاء على تلك الظاهرة.