ما حقيقة تقسيم سوريا في الجولة التاسعة من مؤتمر أستانا؟

aa

القصص ١٦ مايو ٢٠١٨ |روزنة - مالك الحافظ

غابت الولايات المتحدة للمرة الأولى عن المشاركة في جولات محادثات أستانا، بعد أن أعلنت الخارجية الكازاخستانية يوم الاثنين أن وفد الولايات المتحدة امتنع عن المشاركة في الجولة التاسعة من مفاوضات أستانا حول سوريا.

  
واعتبر ألكسندر لافرينتيف المبعوث الخاص للرئيس الروسي للتسوية في سوريا، في تصريحات صحفية أن رفض واشنطن المشاركة في مفاوضات أستانا يعني عدم دعمها جهود المجتمع الدولي لتسوية الأزمة السورية سلميا، في حين لم تعلق الولايات المتحدة عن أسباب عدم مشاركتها في الجولة التاسعة من أستانا.
 
مدير مركز سوريا الاستشاري في واشنطن، محمد السمّان، اعتبر في حديث خاص لراديو روزنة أن عدم مشاركة الولايات المتحدة في مؤتمر أستانا يعود سببه الأساسي إلى التغيير الجذري في السياسة الأمريكية بعد تعيين جون بولتون مستشاراً للأمن القومي ومايك بومبيو وزيراً للخارجية "هما من التيار اليميني المتشدد الذي لا يؤمن بالحلول الدبلوماسية إذا لم تكن تتوافق مع توجهاتهم."
 
وأضاف متابعاً "تواجد إيران بصفتها أحد رعاة المؤتمر ومن الضامنين، هو أمر لا يمكن أن تقبل به أميركا وخاصة بعد إعلان الرئيس ترامب إلغاء الاتفاق النووي الإيراني من طرف واحد؛ وفرض عقوبات وحظر شامل ضد إيران، ولذلك لا يمكن تواجد مندوبين أمريكيين مع إيرانيين في مؤتمر أستانا".
 
وأعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في الثامن من الشهر الجاري انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي الإيراني، وذلك في كلمة له من البيت الأبيض، وتوعد الرئيس الأمريكي بفرض عقوبات اقتصادية "على أعلى مستوى" على إيران، وهدد الدول التي تدعم مشروع طهران النووي بنفس العقوبات من قبل أمريكا.
 

محادثات أستانا لتثبيت مناطق النفوذ الأجنبي بسوريا؟

من جهته قال الباحث والكاتب السوري طارق عزيزة في حديث لراديو روزنة بأن ما يجري في أستانا أصبح واضحاً بأنه تثبيت لمناطق النفوذ التي يتقاسمها الروس والإيرانيون والأتراك، مستغرباً تصريحات وفدي النظام والمعارضة بأنهم مرتاحون لما جرى في محادثات أستانا 9 وكأن الذي جرى هو في مصلحة السوريين، واعتبر عزيزة أن حديث الدول الضامنة عن احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها؛ هو كلام فارغ لا معنى له أمام الوقائع التي تحصل في سوريا، مشيراً إلى أن النظام أصبح يبارك احتلال أراضيه من قبل داعميه، وكذلك المعارضة فإنها تبارك احتلال من تظن بأنه يدعمها.

واعتقد عزيزة من خلال حديثه لروزنة أن نقل محادثات أستانا المقبلة إلى مدينة سوتشي الروسية هو نوع من تثقيل الدور الروسي في هذه المحادثات، مضيفاً بأن الانتقال إلى سوتشي يجعل المسائل أكثر مباشرة ووضوح بالنسبة للدور الروسي في سوريا.

اقرأ أيضاً..وفد المعارضة يصل إلى أستانا برئاسة طعمة


وكان البيان الختامي للجولة التاسعة من محادثات أستانا أعلن مساء يوم أمس الثلاثاء أن الدول الضامنة لمسار أستانا ستعقد اجتماعها المقبل بمدينة سوتشي الروسية، في تموز المقبل، واتفقت الدول الضامنة (روسيا وتركيا وإيران) على عقد الاجتماع الثالث لمجموعة العمل حول المعتقلين في أنقرة خلال شهر حزيران المقبل، كما اتفقت على إجراء ممثليها الرفيعين مشاورات مع المبعوث الأممي الخاص لسوريا والأطراف السورية بهدف تهيئة الظروف المناسبة لإطلاق عمل اللجنة الدستورية في جنيف بأسرع وقت ممكن.

وأشار عزيزة في حديثه لراديو روزنة إلى التصريح الصادر من السفارة الأمريكية في كازاخستان للتعليق حول عدم مشاركة الولايات المتحدة في الجولة التاسعة من أستانا، حيث قالت السفارة بأن الأمريكيون متمسكون بجنيف كمرجعية وحيدة للعملية السياسية بسوريا لتفسير غيابهم عن هذه الجولة، معتبراً بأن غياب الأمريكيين بطبيعة الحال هو إشارة منهم لعدم اقتناعهم بمسار أستانا فهم لا يرون في أستانا بديلاً بالتأكيد؛ حسب قوله، "المفارقة أن جنيف التي يتحدثون عن تمسكهم بها، قد فقدت أي معنى لها وتدور في الفراغ، وغيابهم هو رسالة من الأمريكيين للروس بأن كل ما تقوم به موسكو ليس له أي معنى لدى الولايات المتحدة".
 
مسار أستانا انتهى منذ تنفيذ الضربة الأمريكية على سوريا..

بينما يشير العميد المنشق أسعد الزعبي في تصريحات خاصة لراديو روزنة بأن مسار محادثات أستانا لم يتبقى منه شيء، مستشهداً بتصريحات لوزير خارجية النظام وليد المعلم حينما قال منذ شهرين بأن حكومته ستلغي مناطق خفض التصعيد، معتبراً أن مسار أستانا لم يقدم شيئاً للسوريين بل حتى أنه أصبح عبئاً عليهم، ولفت الزعبي في حديثه لروزنة بأن هناك تفاوت في التفاهمات بين الدول الضامنة في أستانا "بمعنى أنه لكل دولة هناك لها تفسيرها الخاص بمصطلح الإرهاب، وكذلك فإن الحل السياسي كل منهم يفهمه بطريقته، فضلاً عن اختلافهم في توصيف الفصائل العسكرية بالداخل."

قد يهمك..محادثات أستانا تنقل أعمالها إلى سوتشي الروسية

واعتبر الزعبي الغياب الأمريكي عن استانا هو رسالة أمريكية بأن مسار استانا هو مسار فاشل، موضحاً أن التركيز الأمريكي منصب على الاهتمام بمفاوضات جنيف، مؤكداً أن مسار استانا قد انتهى منذ تنفيذ الضربة الأمريكية على سوريا في شهر نيسان الفائت.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فجر يوم الرابع عشر من شهر نيسان الماضي، توجيه ضربة عسكرية مشتركة مع بريطانيا وفرنسا، لمعاقبة نظام الرئيس السوري بشار الأسد؛ المتهم بشن هجوم كيماوي ضد المدنيين في مدينة دوما بالغوطة الشرقية.
 
وكانت تقارير أمريكية سابقة أبدت تحفظ الولايات المتحدة من الدور الإيراني في مسار أستانا باعتبارها الضامن للاتفاق الروسي التركي الإيراني لإنشاء "مناطق تخفيف التصعيد" في سوريا بهدف تهدئة المعارك في بعض مناطق البلاد، معتبرة أن الدور الإيراني في الأزمة السورية ساهم في تصاعد أعمال العنف، وليس توقيفه، مشيرة إلى أن مساندة طهران للنظام السوري ساهم في تعميق مأساة الشعب السوري.