الكاتب محمد ماشطة لروزنة: أين هي دولة الحضارة والعلم في "هارون الرشيد"؟

ra2ed

فن ٠٦ يونيو ٢٠١٨ |روزنة - مالك الحافظ
 أثار المسلسل التاريخي "هارون الرشيد" لغطاً كبيراً حتى من قبل أن يعرض؛ ليستمر ذلك الجدل ويزداد بعد عرض أكثر من 20 حلقة منه خلال الموسم الدرامي لرمضان الحالي.

 وكان الكاتب السوري (قمر الزمان علوش) قد أثار لغطاً شديداً حول العمل وقبل تصويره حينما قال في وقت سابق بأن مسلسل هارون الرشيد يثير نعرات طائفية ومذهبية مقترحاً على القنوات السورية بعدم عرضه، وردت عليه الشركة المنتجة للعمل (غولدن لاين) بأن موقفه عائد لتراجع الشركة عن اتفاقها معه بأن يكتب لها عملا جديدا آخر غير الذي تقدمت به إليه لنيل موافقة الرقابة.
معتبراً بأن "المسلسل رفضته دائرة الرقابة في التلفزيون الرسمي، لأسباب تتعلق بـ(الصراع السني- الشيعي)، وأن وزير (الإعلام) أعطى أوامره بمنع تصويره في سوريا، ومنع كل نشاط إعلامي أو دعائي له داخل سوريا"، وأضاف علوش بأن المسلسل "يطعن" في "الحلفاء" ويسيء إلى تاريخهم وحضارتهم وهويتهم القومية.
 
 
هل فعلاً يثير المسلسل النعرات الطائفية؟

وحول حقيقة قول "علوش" بأن العمل يثير نعرات طائفية مشيراً إلى إساءة لتاريخ إيران في إثارة لخلافات بين العرب والفرس، يرد السيناريست والكاتب السوري محمد ماشطة في حديث خاص لراديو روزنة بقوله "يبدو أن الأستاذ علوش رأى في النص ما لم نشاهده في العرض حتى الآن، ويبدو أنه لم يلاحظ مساعي التغيير الديمغرافي والثقافي والمجتمعي وحتى الديني الذي تقوم به إيران حيث تتم ممارسة الشعائر الغريبة عن البلد وشعوبها وسط دمشق القديمة."
ويضيف " يبدو أن الأستاذ قمر، حريص جداً على الدولة العلمانية وهو لا يمل من تكرار مطالبته بها، ويبدو كذلك أن الأستاذ علوش شديد الوفاء لإيران".
 
صُنّاع هارون الرشيد أشاروا إلى أنهم يحاولون تقديم هارون الرشيد بشكل جديد بعيداً عن بطولاته ومعاركه وعن كل ما نعرفه فيه؛ محاولين إخراجه من الإطار التاريخي الجامد، ليسعوا في ذلك بالعمل على تركيبته النفسية التي لم يتم مقاربتها سابقاً عن طريق الدراما، محاولين الابتعاد على أن يكون سرداً تاريخياً ولا حتى سيرة ذاتية؛ متحدثاً الكاتب أنه يحاول تقديم هارون الرشيد بقراءة جديدة ومختلفة تاريخيا وفكريا؛ مستنداً على إشارات تاريخية متعددة مزجها مع قصص شعبية؛ وتحول النص الى تركيبة ما بين الخيال والحقيقة.
 
 
 
ويعتبر ماشطة في حديثه الخاص لراديو روزنة أن "العمل عبارة عن تجربة اجتهادية، وانا باعتقادي أن العمل اجتهد فأخطأ ولأن اخطاءه كثيرة فقد أذهبت عنه أجر المخطئ"
وتابع بقوله بأنه من الممكن أن يتم طرح شخصية تاريخية من جوانب ونواح عدة، ولكن مع ضرورة الحفاظ على الشروط الفنية اللازمة من النواحي التاريخية والدرامية والمجتمعية وحتى القيمية؛ حسب وصفه.

كيف تم تقديم شخصية هارون الرشيد؟

وتساءل السيناريست السوري خلال حديثه عن الشكل الذي قدمه العمل، حيث يسرد "أرى أنه قدم خليفة له بطانة تقتصر على عجوز من غير قومية يتحكم بشؤون الدولة ومفاصلها، فهذا العجوز طامح بالسيطرة على الدولة هو و أولاده؛ كما قدم أيضا لقيط كان يجلد في شوارع بغداد ببداية العمل لأنه دائما كثير السرقة والنهب؛ ثم لاحقا يقدمه العمل على أنه أصبح رئيس جهاز الأمن والاستخبارات لدى هارون؛ ويعني بأنه العين الساهرة على حماية أمن هذه الدولة العظيمة، و قدم رجل ضخم يحمل السيف ويمشي دائما وراء هارون الرشيد، فهل يعقل أن هذه دولة هارون الرشيد وهل كانت دولة هارون الرشيد بكل هذا الخواء حقا وهل من المعقول أنه هو هذا هارون الذي أرهب "نقفور"، هي أسئلة تطرح نفسها".
 
وأضاف ماشطة متسائلاً " لم يرينا العمل بأن دولة هارون التي هي الأكثر اتساعا في زمان الدولة العباسية، إذاً أين هي الحضارة والعلم والرفاهية والازدهار الفكري والثقافي الذي حاول الكاتب بأن يخبرننا عنهم، أنا لم أشاهده في العمل، واعتقد بأن الذي صرح به بعض صناع العمل عن طبيعة اجتهادهم لم يتوفر منه شيء".
 
 

موضحاً بأن الإشارات النفسية الاستدلالية التي أشار إليها كاتب العمل "عثمان جحى" استنباطا من شخصية هارون أظهرت هارون شبه جاهل حتى في أمور الحكم والسياسة، "لم نسمع على لسان هارون في المسلسل، جملة واحدة براقة وذكية؛ أو ترقى لمرتبة الحكمة ولم نشاهد هارون يتحدث بفخامة العالم والاديب او حتى العاشق"
ويلفت الكاتب السوري محمد ماشطة في حديثه لروزنة بأن خطوط العمل وصراعاته كانت مشوشة وفاقدة لهوية موحدة؛ كما يشير إلى وضوح في نقص غزارة المادة الدرامية؛ فضلاً عن فراغ في خزان المفردات.
 
 
وابدى ماشطة استغرابه من تقديم لشخصية هارون الرشيد، وهو الذي شهد قصره شخوصاً وأحداث وصراعات تاريخية، تقديماً مقصياً جعلت من شخصية هارون كسيحاً عن تقديم ما يضيء في ذهن المتابع، فجعله يمر من دون أي بصمة.

نجوم شاركت في العمل ولكنها كانت غائبة!

وحول النجوم السوريين المشاركين في العمل، يشير السيناريست السوري في تصريحاته لروزنة " أنا أؤمن بأن الممثل السوري طاقة هائلة خصوصا الكثير من نجومنا الذين شاركوا بالعمل، ولكن للأسف لم نشاهدهم حقيقة، وهنا أتساءل ما الذي يمكن أن يغري نجمات ونجوم للمشاركة في أدوار غير مؤثرة وليس فيها استغلال طاقات كامنة تؤرق هذا الممثل وتجعله يسعى دائما لإيجاد شخصية يفجر فيها هذه الطاقة".
وتابع مضيفاً بالقول "هناك أسماء كبيرة موجودة في العمل من دون شك، ولكننا لم نشاهدهم ولم نشاهد أحدهم يقدم هوامش؛ تساعده على الابتكار؛ فلم نشاهد حوارات متجددة؛ ولم نشاهد احداث انقلابية؛ وأفعال تمكن من الاستطالات، وباختصار لم أجد هذا العذاب التشويقي المؤرق".
 
 
وكان أحد مشاهد الحلقات التي تم عرضها أثار حفيظة متابعين ونقاد حينما تم استخدام بيت شعر للشاعر المصري "هشام الجخ" ليقوله هارون الرشيد، "الحقيقة هارون لم يلقها تماما بسياقها الكامل، ولكن أخذ منها آخر الجملة، وأعتقد أن ذلك كان خطأ، لأنه كانت توجد بدائل للكاتب بأن يأخذ منها ذات المعنى وربما بجمل براقة أكثر تليق بهارون وفكره وأدبه، فأنا من أنصار المدرسة المتشددة في النقل التاريخي ولو كنت مكان الكاتب بالتأكيد لن آخذ هذه الجملة"
 
واعتبر ماشطة في ختام حديثه بأن المستشار التاريخي لأي نص لا يساعد على رفع السوية الدرامية فيه ولا يحركه ولا يجعل فيه الأحداث اللازمة؛ "بناء الحلقة والسيناريو أمر آخر، مختلف تماما عن الدراسات البحثية التاريخية، فلا يقاس الأمر بوجود مستشار أو عدم وجوده من الناحية الدرامية، ومن دون شك الأعمال الدرامية السورية التاريخية وحتى "الفانتازيا" منها، قد كانت في وقت من الأوقات رافعة كبيرة رفعت الدراما السورية وجعلتها صناعة قوية وثقيلة".
 
 
للإستماع إلى المقابلة الكاملة مع الكاتب محمد ماشطة 

ويؤدي قصي حولي دور البطولة بشخصية هارون الرشيد ويشاركه البطولة عابد فهد، كاريس بشار، سمر سامي، عبد المحسن النمر، ياسر المصري، كندا حنا، ديمة بياعة، نضال نجم، ديمة الجندي، سحر فوزي وآخرون.
قام بكتابة نصه: عثمان جحى، وأخرجه: عبد الباري أبو الخير، والاستشارة التاريخية لـ سهيل زكار.