هل حدّدت الولايات المتحدة مصير الأسد؟

aljazeera

تحليل سياسي ١٦ سبتمبر ٢٠١٨ |روزنة - مالك الحافظ
 وضعت مجموعة "الدول السبع" المعنية بالشأن السوري، مبادئ لحل الأزمة السورية وذلك في وثيقة قدمتها دول المجموعة، يوم الجمعة الفائت إلى المبعوث الأممي لسوريا، ستيفان دي ميستورا.

وتتألف الوثيقة من 3 محاور رئيسية، تتعلق بنظرة المجموعة حول شكل الحل في سوريا، ويتحدث المحور الأول للوثيقة عن "مبادئ لحل النزاع السوري"، والثاني عن الإصلاح الدستوري، والثالث عن انتخابات بإشراف أممي.
 
وركزت الوثيقة على ضرورة قطع دمشق العلاقات مع إيران، وضرورة إدخال سلسلة من الإصلاحات في الدستور السوري، بينها "تعديل صلاحيات رئيس الجمهورية"، وإعطاء صلاحيات أكثر لرئيس الحكومة، إضافة إلى دور مدني في إصلاح أجهزة الأمن واعتماد نظام لامركزي، كشروط للتوصل إلى "حل للصراع في سوريا".
 
فما هي حقيقة تطبيق هذه الوثيقة على أرض الواقع، وما هي البنود التي تم اخفاءها وتركز الولايات المتحدة على تنفيذها؟
 
محاسبة المسؤولين عن الجرائم في سوريا
 
وكشف د.زكي لبابيدي رئيس المجلس السوري الأمريكي في حديث خاص لراديو روزنة أن الوثيقة الأمريكية لم تنشر بكامل بنودها التي عرضت عليهم في اجتماعاتهم مع الخارجية الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أن هناك بند مهم ومصرة عليه الولايات المتحدة لم يتم نشره، وهو محاسبة المجرمين من كل الاطراف في سوريا وفق وصفه.

وأضاف متابعاً "نحن قلنا لمسؤولين في الخارجية الأمريكية؛ بأن هذا البند هل سيشمل الرئيس؛ وكان جوابهم: فليشمل من يشمل؛ فنحن يهمنا محاسبة كل من هو مسؤول عما حصل؛ فإن لم تكن هناك عدالة لن تحصل المصالحة".

ولفت لبابيدي إلى أن الدبلوماسية الأمريكية لن تعلن بأن على الأسد أن يخرج من السلطة مباشرة؛ فهذا لن يفيدهم في علاقاتهم مع الروس؛ حسب رأيه، لذلك فهم يقومون بتبطين مطالبهم ضمن بنود لن يستطيع أحد نكران صحتها؛ معتبرا أن البنود المطروحة في الوثيقة الامريكية هي مطالب لن يقبل الأسد أو لن يستطيع تنفيذها وبالتالي فإن ذلك يعني خروجه.
 
 ويفنّد رئيس المجلس السوري الأمريكي في حديثه لروزنة بنود الوثيقة الأمريكية حيث يقول "يتضح من السعي الأميركي لإخراج الأسد من السلطة تلقائيا، ما تضمنه بند تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية مقابل منحها لرئيس الوزراء".

وكذلك قطع العلاقات مع إيران هو شرط مستحيل أن يستجيب له الأسد " هل لدى الأسد فعلا الصلاحية لقطع العلاقات مع إيران؛ وهو لولا لإيران لكان سقط نظامه منذ سنوات"، ويرى أن كل هذا يعني رسالة أمريكية للأسد تعني بأن دوره قد انتهى، معتبرا أنها بنود السياسة الأمريكية في سوريا.

هل تحصل انتخابات نزيهة بوجود الأسد؟
 
ويضيف لبابيدي في حديثه لروزنة "خلال اجتماعاتنا في الخارجية الأمريكية؛ تم طرح مسألة بقاء الأسد وإمكانية إجراء انتخابات نزيهة، فكان الجواب الأمريكي بأنه من الصعب إجراء انتخابات نزيهة في ظل وجود الأسد".

وكشف د. زكي لبابيدي خلال تصريحاته أن الرؤية الأميركية للوضع السوري تتمثل في انهاء المسائل الدستورية والقانونية قبل اجراء انتخابات رئاسية عام ٢٠٢١؛ لذلك فيرى لبابيدي أن الجانب الأميركي سيسعى لترتيب صياغة دستور جديد؛ وكذلك إنهاء كافة الأمور المتعلقة بقضية العدالة والمحاسبة لكافة المسؤولين عن الجرائم في سوريا؛ فضلاً عن غربلة الأجهزة الأمنية قبل إجراء الانتخابات الرئاسية القادمة.
 
ولفت لبابيدي أنه على الرغم من توتر العلاقات التركية الأمريكية؛ إلا أن ذلك لا علاقة له بسوريا؛ ويستمر فيما بينهم تنسيق عالي فيما يخص الشأن السوري، وقال "ما يحدث الآن بالقرب من إدلب؛ من دخول للدبابات ودعم عسكري للفصائل؛ من المستحيل أن يحصل بدون تنسيق مع أميركا"، ويرى لبابيدي أن ما يحدث الآن من تحركات أميركية يأتي كله نتاجاً لقمة هلسنكي بين الرئيس الأمريكي ونظيره الروسي.
 
ويعتقد أن هناك خلافا حصل بين روسيا وأميركا بعد ما حصل في الجنوب؛ حينما وافقت أميركا على انسحاب الفصائل من الجنوب مقابل ابتعاد النظام وحليفه الروسي من الشمال؛ لذا فالأمريكان غاضبين من توجه النظام وروسيا نحو إدلب. " الروس يتصرفون الآن عكس ما وعدوا به في هلسنكي".

هل تزداد الضغوط الدولية على الأسد؟
 
وتدعو الوثيقة إلى ضرورة تعديل صلاحيات الرئيس، والحد منها، لتحقيق توازن أكبر بين السلطات من جهة، وضمانات استقلال مؤسسات الحكومة المركزية والإقليمية من جهة أخرى، وتذهب الوثيقة إلى حد المطالبة بمنح سلطات أقوى لرئيس الحكومة، وتحديد واضح للصلاحيات بين رئيس الوزراء والرئيس، على أن تعيين رئيس الوزراء والحكومة يجب أن يتم بطريقة لا يعتمد فيها على موافقة الرئيس.

وأكدت الوثيقة أن "صلاحية قوية لإشراف الأمم المتحدة يجب أن تكون موجودة بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي، بما يمكن الأمم المتحدة لتوفير انتخابات حرة ونزيهة".

وحول ذلك يرى د.برهان غليون "السياسي والأكاديمي السوري" في حديثه لراديو روزنة، أن هذه الوثيقة هي تعبير عن استمرار الضغوط السياسية على النظام السوري، وهي تكملة للضغوط السياسية والعسكرية على طهران، وفق رأيه.
 
ويعتبر غليون أن روسيا وإيران اليوم يجدان نفسهما في مأزق؛ وهما اللتين راهنتا على حسم سريع للمسألة بحل عسكري نهائي وإجبار أو تشجيع الغرب على الدخول بحلقة إعادة الإعمار، على عكس واشنطن التي يراها طليقة اليدين.

ويتابع مضيفاً "بينما موسكو وطهران تحت ضغطين لا مخرج منهما، تفاقم آثار العقوبات الاقتصادية وتدهور الوضع السياسي والاجتماعي في بلديهما، وانعدام أفق الحل السياسي في سوريا وما يمكن أن يقدمه لهما لمواجهة الكارثة التي خلفتها الحرب؛ مع وجود أكثر من عشرين مليون نسمة من دون اقتصاد ولا موارد ولا أمن ولا حكم ولا قانون؛ بالاضافة إلى الضغط العالمي في مسألة اللاجئين".
 
وختم حديثه لروزنة بالقول "فيما يتعلق بالحل فلا ينبغي أن نعتبر أن أي موقف تعبر عنه الدول الكبرى، روسيا أو أمريكا بأنه الكلمة الأخيرة، ينبغي أن نؤمن ونعمل معا على أن تكون الكلمة الاخيرة للشعب المعني بتقرير مصيره، وكل ما يساعد على التقدم خطوة في هذا المجال مفيد، لكنه ليس بالضرورة الحل ولا الكلمة الأخيرة فيه".