لماذا تلتزم روسيا بالصمت تجاه الغارات الإسرائيلية على سوريا؟

arabi21

تحليل سياسي ١٨ سبتمبر ٢٠١٨ |روزنة - مالك الحافظ
تعرضت عدة مواقع سورية يوم أمس لهجمات عسكرية إسرائيلية، حاولت استهداف مناطق في اللاذقية وطرطوس وحماة بصواريخ وطائرات مسيرة. 

ونقلت وكالة الأنباء السورية "سانا" مساء أمس الإثنين أن صواريخ استهدفت عدة مواقع في مدينة اللاذقية، مشيرة إلى أن الصواريخ استهدفت "مؤسسة الصناعات التقنية" في المدينة، إلا أن "الدفاعات الجوية تصدت لها وأسقطتها".
 
وذكرت صفحة "كتائب البعث" على فيسبوك أن قاعدة حميميم الروسية شاركت في مواجهة الاستهدافات الصاروخية في مدينة اللاذقية، في حين شهدت أيضاً مناطق في جبلة وحمص وطرطوس وحماة هجمات صاروخية، وكذلك عبر طائرات مسيرة.
 
وتستمر الاستهدافات الإسرائيلية لسوريا ضمن سلسلة هجمات تشير إليها إسرائيل بأنها تأتي ضمن استهداف النفوذ الإيراني والتواجد العسكري لطهران في سوريا.
 
لماذا تلتزم روسيا الصمت خلال النزاع السوري-الإسرائيلي؟
 
ويشير الكاتب والمحلل السياسي اللبناني "نضال السبع" في حديثه لراديو روزنة إلى أن روسيا لن تتدخل في أي نزاع أو استهدافات متبادلة بين إسرائيل وسوريا، معللا ذلك بالقول "عندما تدخلت روسيا بسوريا في نهاية شهر أيلول عام 2015 وبحكم علاقاتها المميزة مع إسرائيل وكذلك علاقتها التحالفية مع دمشق، عرضت عليهم أن تكون ضابط إيقاع في الجولان".
 
ويضيف متابعاً "لكن هذا الأمر رفض من جانب دمشق والإيرانيين وحزب الله أيضاً، وطلبوا أن تكون جبهة الجولان جبهة مفتوحة، فلذلك تحول الدور الروسي عندما يكون الصراع مع إسرائيل إلى دور الوسيط (نتيجة طلب الطرفين بعدم تدخل روسيا)".
 
بدوره أشار المحلل الاستراتيجي العميد إبراهيم الجباوي في حديثه لراديو روزنة إلى أن إضعاف النفوذ الإيراني هو من صلب الاتفاقات والتفاهمات الروسية-الأمريكية، ولكن روسيا لا تستطيع أن تستبعد إيران بشكل مباشر وهي تعمل على ذلك بشكل تدريجي من خلال أطراف أخرى وليس بشكل مباشر، وفق قوله.
 
وأضاف بأن "إسرائيل ستستمر باستهداف مواقع في سوريا والتي تشمل قوات إيرانية وليست قوات النظام، فإسرائيل هي التي حمت النظام لثمان سنوات ولا تستهدف مواقع للنظام؛ وانما مواقع مخازن ومراكز عسكرية يتواجد بها إيرانيون، وروسيا تصمت لأنها مستفيدة من ذلك فهي تريد إضعاف إيران في سوريا كيلا تكون منافسة لها في التواجد بسوريا".
 
وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت فقدان الاتصال بطائرة استطلاع "إيل-20" كان على متنها 14 عسكريا روسيا الليلة الماضية قبالة الساحل السوري، وحمّلت الوزارة إسرائيل مسؤولية الحادث، مؤكدة أن المقاتلات الإسرائيلية التي أغارت على سوريا تسترت بالطائرة الروسية، مما جعل "الدفاعات السورية" تخطئ هدفها وتصيب "إيل-20".
 
هل تتوقف الغارات الإسرائيلية على سوريا؟
 
واعتبر المحلل السياسي اللبناني "نضال السبع" في حديثه لروزنة أن إسرائيل لديها اجندة أمنية في سوريا وتخرجها عند كل استحقاق أمني أو سياسي أو عسكري، "يوم أمس كان هناك استحقاق سياسي في سوتشي ومن الواضح أن الإسرائيلي غير مرتاح لما حدث في سوتشي وبالتالي هو دخل على الخط لعرقلة التفاهمات في إدلب".

ويتساءل السبع بقوله "هل استهداف السوريين والإيرانيين وحزب الله في سوريا؛ عطل القدرات العسكرية في سوريا؟" ويتابع مجيباً "على الرغم من الضربات القاسية التي تتعرض لها سوريا؛ إلا أنه ومن الناحية الاستراتيجية فالنتائج لإسرائيل هي "صفر"، وإسرائيل تدرك أن الغارات التي تقوم فيها هي غير مجدية عمليا".
 
فيما يشير المحلل الاستراتيجي العميد إبراهيم الجباوي؛ لروزنة إلى أنه وبعد الانتقادات الشديدة التي وجهت للنظام السوري بعدم الرد على الاستهداف الإسرائيلي واستخدام مقولة "نحتفظ بحق الرد"، فقد عمل النظام السوري في الرد على تلك الاستهدافات بحسب رأي الجباوي، ويضيف متابعاً "لكن هذا الرد هو رد عشوائي ليس متقن وليس مدروس، لأن الأهداف الجوية التي تأتي من البحر أو من أجواء بلد آخر لا يمكن للدفاعات الجوية السورية أن ترصدها وهي تكون مباغتة لها".
 
وكان موقع روسيا اليوم نقل عن مصادر لم يسمها أن الهجوم الصاروخي على اللاذقية مساء أمس استهدف فرعا تقنيا لمركز البحوث العلمية تابعا للمركز الرئيسي في دمشق.
 
وقال مصدر روسيا اليوم بأن النقطة التي تم استهدافها، هي "تقنية بحتة" وهي كانت عبارة عن معمل ألمنيوم في السابق وتقع بالقرب من طريق حلب القديم، مؤكداً أن قرابة 4 صواريخ على الأقل أصابت المبنى.