مطالبات بإسقاط الاعتراف بالهيئة العليا للمفاوضات..ماهي الأسباب؟

سياسي ٠٣ أكتوبر ٢٠١٨ |روزنة - مالك الحافظ
تناقل ناشطون على صفحات التواصل الاجتماعي السورية دعوات تطالب بإسقاط الاعتراف بالهيئة العليا للمفاوضات، معبّرين فيها عن رفضهم لعمل هيئة المفاوضات المعارضة.

هذه الحملة التي تأتي في وقت تقترب فيه الأمم المتحدة بإعلان تشكيل اللجنة الدستورية المختصة بصياغة دستور مستقبلي لسوريا، وكانت الدول الضامنة لمسار أستانا حول سوريا (تركيا وروسيا وإيران)، عقدت منتصف الشهر الفائت اجتماعاً خاصاً لمناقشة تشكيل اللجنة الدستورية.

في حين دعا وزراء خارجية الولايات المتحدة ومصر وفرنسا وألمانيا والأردن والمملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة؛ الأسبوع الفائت، المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، إلى عقد لجنة دستورية بأسرع وقع ممكن لصياغة الدستور السوري والرد بحلول 31 تشرين الأول الجاري.
 
ما سر دعوات عدم الاعتراف بهيئة المفاوضات؟

وحول هذا الموضوع تقول السياسية والأكاديمية السورية "سميرة المبيض" في حديث خاص لراديو روزنة أن مثل هذه الدعوات تخدم النظام السوري بشكل كامل، فإنهاء تمثيل هيئة التفاوض المتوافق عليها على الصعيد الدولي يؤدي الى تغييب صوت السوريين تماماً، وفق قولها.

وتضيف "على الرغم من أن هيئة التفاوض لا تستطيع، في ظل الظروف الدولية المهيمنة عليها أن تحقق مطامح السوريين لكنها تشكل منصة لحمل مطالبهم ونقلها وتذكير العالم بها وانهاءها، سينهي هذه الامكانية ويخلق فراغ سياسي كبير".

واعتبرت المبيض في حديثها لروزنة أن إطلاق هذه الدعوات يخضع لعمل منظم من قبل جهة تخدم النظام السوري، عن علم أو جهل، "يفترض بالسياسيين والوطنيين الداعمين لحراك الشعب السوري التنبيه لهذا الأمر ولتبعاته والعمل على التأثير على الهيئة لضمان وجود تمثيل حقيقي للصوت السوري الساعي للتغيير الجذري ضمنها.”
 
في حين طالب السياسي السوري ميشيل كيلو في تسجيلات صوتية وصلت لراديو روزنة، طالب صفوف المعارضة بعدم الاستمرار في الركود والرفض لأي حلول قد تقدم نتائج للحل في سوريا؛ داعياً إلى دعم هيئة المفاوضات المعارضة معتبراً أنها الممثل الأفضل للمعارضة السورية وهي التي أتت برغبة دولية.

وأضاف قائلاً "اليوم مطلوب منا أن نتحد لفترة طويلة جدا وننظم نفسنا خارج أي انحيازات حزبية، كرمال الله ما تخربلونا هالقصة إذا خربتوها يعني راحت الثورة، إذا نحنا اليوم نزلنا انشقاقاتنا وخلافاتنا مرة على الشارع فيكن تقرأوا الفاتحة على روح الثورة، ولا حدا يلوم حالو بعد هيك، من يشق اليوم صفوف السوريين بيكون عم يرتكب خيانة حتى لو كنت أنا".

هل يغيب صوت المعارضة نهائياً؟
 
وكانت صفحة "شبكة الثورة السورية" على فيسبوك طرحت تصويتا لاختيار اسم الجمعة المقبلة (5 تشرين أول) ووضعت من ضمن الخيارات المطروحة عنواناً حمل اسم "هيئة التفاوض لا تمثلنا"، حيث يرجح أن تركز مظاهرات الجمعة القادمة على رفع الدعم وعدم الاعتراف بهيئة المفاوضات.

وحول ذلك تشير السياسية السورية "سميرة المبيض" إلى أن تسمية الجمع منذ بداية الثورة السورية لا يخضع لأي استراتيجية واضحة تدعم إيصال رسائل محددة لصالح السوريين.
"ذلك أمر مؤسف لأنه يعتبر صوت هام لمطالب الحراك السوري، وطرح مثل هذه التسمية التي تصب في مصلحة النظام بشكل مباشر؛ أو حتى تسميات أخرى وردت في الماضي لا تؤدي أي هدف يصب في المصلحة الوطنية، يجعل من الضروري مراجعة آليات اختيار التسمية والمرجعية المعتمدة لها."

لافتة إلى أن هذا الأمر سيضر بالتأكيد بالمعارضة السورية من جهة، وبكافة السوريين المطالبين بتغيير نظام الحكم في سوريا من جهة أخرى.
"خصيصا في الوقت الذي يستغل فيه النظام سيطرته بدعم من حلفائه على معظم الأراضي السورية، ولكنه لن يؤدي إلى إنهاء صوت المعارضة الرسمي بحكم وجود توافق دولي حولها ومسار سياسي يفترض ان تسير به.”
 
جسم جديد للمعارضة؟
 
الكاتب والباحث السوري "سقراط العلو" قال في حديث لراديو روزنة حول عمل مؤسسات المعارضة السورية؛ بأنها تحتاج إلى إعادة هيكلة مؤسساتها بشكل كامل وعلى رأسها الهيئة العليا للمفاوضات، حيث يشير بأنها أثبتت بشكلها الكتلي والذي يضم أطراف متباينة إيديولوجيا من ناحية، وفي موقفها من مطالب الثورة وعلى رأسها الموقف من بقاء بشار الأسد في السلطة من ناحية أخرى.
 
أثبتت بانها غير قادرة للتغيير ويعيد ذلك لجملة أسباب ذاتية وموضوعية، وفق رأيه "بالنسبة للذاتية فتركيبة الهيئة العليا للتفاوض كتلية تقوم على توازنات بين منصات مختلفة وعسكر وتيارات سياسية جميعها تغلب المصلحة الخاصة على مصلحة الثورة وأهدافها هذا إن كانت تعتبر نفسها بالأصل ممثل للثورة".

 ويتبع قائلاً " أما بالنسبة للموضوعية هي أن دخول تلك الكتل إلى هيئة التفاوض كان نتيجة توازنات إقليمية ودولية بحيث لكل دولة منخرطة في الملف السوري كتلتها ورجالها، وعلى هذا الأساس يصعب تغيير الشكل الحالي للهيئة وفقاً لإرادة شعبية، فالمطلوب كيان سوري ضعيف مهمته إضفاء الشرعية على أي اتفاق يتم التوصل إليه بين الدول المهتمة بالملف السوري".

ويعيد العلو بالتذكير أن هذه الحالة مرت سابقاً في الحياة السياسية بتاريخ سوريا الحديث، فيقول "وفد التفاوض على اتفاقية الجلاء مع فرنسا والذي توصل إلى اتفاقية 1936 لم يكن مقبولاً من الشارع السوري، والذي رفض بنود الاتفاقية وتظاهر في جميع المحافظات السورية، ولكن دون جدوى، فقد تم اعتماد الاتفاقية رغماً عن أنف الشعب السوري وأصبحت شخصيات الوفد أبطالاً وطنيين فيما بعد رغم أن منهم من هو متهم باغتيال الدكتور عبد الرحمن الشهبندر والذي كان يقود الاحتجاجات على الاتفاقية".
 
من جانبها ختمت السياسية والأكاديمية السورية "سميرة المبيض" حديثها لراديو روزنة بالإشارة إلى أن المعارضة السورية تحتاج إلى اعادة تأكيد المفاهيم الرئيسية التي ارتكزت عليها والتي ابتعدت عن مطالب الشعب السوري بمسافات خلال السنوات الماضية وبات بعضها أجساما تابعة بالمطلق لدول محددة.

" كما تحتاج للتوجه للسوريين بخطاب وطني واضح لكن الكثير من متصدري المشهد لا يملكون للأسف مثل هذه الرؤية كي يكونوا روافع لها، وهنا يأتي دور الوطنيين البعيدين عن أي تبعية وأهداف حزبية او ايديولوجية ضيقة لإظهار الوجه السليم للحراك السوري بعيدا عما طاله من تشويه".