تصعيد أميركي-روسي في العلن.. ما مصير التفاهمات السرية؟

dw

تحليل سياسي ٠٥ أكتوبر ٢٠١٨ |روزنة - مالك الحافظ
كشفت صحيفة أمريكية، يوم أمس الخميس، بأن الولايات المتحدة ستلجأ إلى تكتيك عسكري في سوريا، بعد توريد موسكو أنظمة "إس -300" إلى النظام السوري.

وذكرت الصحيفة أن واشنطن ستلجأ لزيادة استخدام مقاتلات "F-22" الشبح، و"F-16CJ" المضادة للرادار، للقيام بعمليات جوية في سوريا، إلى ذلك وصفت وزارة الدفاع الأمريكية أن تسليم روسيا لأنظمة "إس-300" الصاروخية بأنه خطوة غير مسؤولة، في حين ردت موسكو على ذلك في إشارة لتصعيد محتمل بين الجانبين، حينما شددت على ضرورة انسحاب الولايات المتحدة من منطقة التنف وإغلاق مخيم "الركبان" الذي يسيطر الأمريكيون عليه هناك.

وفي وسط هذه التطورات، تشير التوقعات أن هذه التصريحات المتبادلة قد تنذر باحتمال توتر العلاقات بين البلدين.
 
ما احتمالات التصعيد الروسي-الأمريكي؟

الكاتب والمحلل السياسي اللبناني "نضال السبع" قال في حديث لراديو روزنة أن الانزعاج الأمريكي من تسليم ال اس 300 له سببين، "السبب الأول هو ضمان أمن إسرائيل وهو ضرورة أمريكية؛ والسبب الثاني أن الولايات المتحدة أصبحت بحاجة للتنسيق بخصوص الطلعات الجوية في سوريا مع الجانب السوري كي لا يتم اعتراض تلك الطلعات".

مضيفاً "الإسرائيليين كانوا يقومون بالطلعات الجوية انطلاقا من الأجواء اللبنانية وبوجود ال اس 300 أغلقت تلك الأجواء أمامهم وإسرائيل غير قادرة على تحمل تبعات سقوط طيارين جدد".

واعتبر في حديثه لروزنة أن التصعيد بين روسيا وأميركا أمر غير وارد، "الرئيس بوتين يسعى بكل قواه إلى فتح حوار جاد مع الولايات المتحدة وتهدئة الأمور وعدم التصعيد، واعتقد أن تسليم ال اس 300 من قبل روسيا تكون حمت سوريا وحمت لبنان من الجنون الإسرائيلي"، ويلفت المحلل السياسي "السبع" إلى أن الأمور بين الروس والأمريكان مضبوطة، "الجانب الروسي يضغط منذ اتفاق الجنوب باتجاه انسحاب الامريكان من التنف وتم ربط الأمر بالانسحاب الإيراني".

منوهاً إلى أن الروس والسوريون غير جاهزين؛ للطلب من الإيراني الانسحاب من سوريا خاصة أن منطقة إدلب لم يحل أمرها، حسب تعبيره، "كذلك هناك مناطق شرق الفرات لم يحل أمرها، واعتقد أنه وبهذا الوضع فإن دور إيران ضرورة ملحة للجانب السوري والروسي".
 
ويتابع بالقول "من الواضح أن هناك ضغوط سورية-روسية-إيرانية وتركية على الولايات المتحدة من أجل الانسحاب، وتقديري بأن المشروع الأمريكي يتراجع الآن، داعش سقطت وهي الحجة التي أتت الولايات المتحدة من أجلها لسوريا، جبهة النصرة انكفئت الآن إلى إدلب والأمور أصبحت تحت السيطرة التركية".
 
لماذا على الولايات المتحدة الخروج من سوريا؟

من جانبه يعتبر الكاتب المتخصص بالشؤون الروسية "طه عبد الواحد" في حديثه لراديو روزنة أن روسيا قادرة على إخراج أمريكا من سوريا، وما المطالبات الروسية بإغلاق قاعدة التنف إلا هي قضية يثيرها الروس في إطار الحرب الإعلامية لتحقيق مكاسب سياسية في التفاوض مع الأميركيين حول الوضع في منطقة التنف؛ حسب تعبيره.

ويكشف عبد الواحد عن قنوات اتصال أميركية-روسية تعمل بشكل مستمر بين العسكريين من الجانبين، ويبحثون ضمنها موضوع التنف، وأشار المتخصص في الشؤون الروسية خلال حديه لروزنة أن الدعوة للخروج من سوريا هي رد روسي على دعوة الولايات المتحدة ومعظم دول العالم لإخراج الإيرانيين من سوريا، ولا يتعدى الأمر مستوى الأخذ والرد السياسي عبر الإعلام، وفق قوله.

"هناك ما يدفع للاعتقاد بأن هذا التصعيد الخطابي يخفي في طياته عمل مشترك بين موسكو وواشنطن في بعض جوانب الملف السوري، لذلك يُستبعد أن يتم الضغط على الأميركية عسكريا عبر تحريك "أدوات" ما إما من الميليشيات الموالية للنظام أو بطرق أخرى، ومثل هذا الأمر يعني فتح مواجهة مع الأميركيين داخل سوريا، وبغض النظر من سيكون الطرف الثاني في هذه المواجهة، فإنه سيمنح واشنطن مبررات كافية لتعزيز وجودها على الأرض".
 
ويلفت عبد الواحد لروزنة إلى أن ظاهر التباينات الأميركية الروسية يخفي على الأرجح ما يدور من محادثات وما يتم التوصل له من تفاهمات بينهما بعيدا عن الأضواء، "أي تغيير على طبيعة الوجود العسكري الأميركي في سوريا؛ لن يتحقق إلا عبر تفاهمات سياسية بين موسكو وواشنطن، تشمل بما في ذلك تفاهمات على ترتيبات الحل السوري".