سوريا: "ويسترن يونيون" تعمل بالتّخفي

تحقيقات ٢٤ ديسمبر ٢٠١٥ |ناي صالح

أصبحت شركة "الديار للصرافة"، الوكيل الوحيد لشركة "الويسترن يونيون"، في اللاذقية، بعد أن تقرر إغلاق الفروع الأخرى للشركة، بتهم اقتصادية كما قالت وزارة الاقتصاد في حكومة النظام السوري.

وتستمر الشركة، رغم العقوبات الاقتصادية التي فرضت على النظام السوري، كون الويستيرن أمريكية الجنسية، كما أن حكومة النظام لم ترَ فيها، حتى اللحظة، أي اختراق سيادي من البوابة الاقتصادية، بل هي تحتاج لهذه الحوالات، والمصرف المركزي كذلك أيضاً.

الوحيدة من نوعها

بما أن "الديار للصرافة" الوحيدة في اللاذقية، فالحصول على دور فيها، يبدو صعباً جداً، الازدحام كبير، عند مكتبها، القريب من مبنى الأوقاف والمصرف العقاري في شارة 8 آذار، حيث تفتح الشركة أبوابها في التاسعة صباحاً، وتغلقها في الخامسة مساءً، وبحالات استثنائية تستمر للسادسة مساءً.

"تطول مدة الانتظار، فالرحلة تبدأ مع سعي المواطن صاحب الحوالة، لتسجيل الدور، الذي ينظمه المواطنون بأنفسهم، ليفوز صاحب الحظ بالأدوار الأولى"، يقول شاب نازح من حلب إلى اللاذقية، ويضيف "يصل الدور يومياً إلى حوالي 250 شخصاً، لا تقوم الشركة بتسليم الحوالات سوى إلى 50 -100 شخص منهم" .

في الساعة الخامسة صباحاً يبدأ تسجيل الدور، ويستمر حتى الثامنة صباحاً فقط، وفي أحسن الأحوال يحالف الحظ نصف المسجلين، ليعود من تبقى منهم في اليوم التالي، ويعيدوا تسجيل أسمائهم في دور جديد، دون الأخذ بعين الاعتبار، لمن اصطف نهاراً كاملاً أو أسبوعاً من قبل.

انتظار طويل ورشوة!

في موعد شهري، مختلف من شخص لآخر، ينتظر بعض الأهالي والنازحين في مدينة اللاذقية أمام شركة "الديار"، حوالات مالية من أقارب لهم، تساعدهم بالتغلب على الغلاء الذي تعيشه مدينة اللاذقية، ويتحكم به تجارها والمستفيدون.

ست أو سبع ساعات، يتوجب عليك الانتظار أمام الشركة، لقبض حوالة لا تتجاوز الـ100 دولار، ولن تحصل عليها بالدولار، بل بالعملة السورية.

ولا تتوقف المصاعب عند ذاك الحد، بل يمكن أن يتعطل نظام المؤسسة، "ما في شبكة، الشبكة معطلة"، جملة تتردد، على لسان أحد الموظفين، كل فترة.

وحول ذلك يتحدث أحد المواطنين مستغرباً: "إلهن شهر على هالحجة، كل شبكات الإنترنت جاية بالبلد إلا شبكتهن!"، وعند سؤالنا لموظف في "الديار"، عن أزمة الشبكة، قال "روحوا اشتكوا".

لكن، لكل شي اسثناءات، على ما يبدو، "يرسل لي ولدي من لبنان شهرياً 150 دولاراً، اضطر لدفع 3000 ليرة سورية، لموظفة الشركة لتتصل بي قبل نهاية الدوام لتسلمني الحوالة"، تقول إحدى السيدات.

ويؤكد مواطنون لروزنة، وجود حالات "واسطات"، تستثنى من الدور في تلك الشركة، وهي الحالات التي يستقوي فيها مواطن، بصاحب هوية أمنية تابعة للنظام، أو من في حكمه، كاللجان الشعبية، يبرزها سريعاً أمام الناس، ليمشي خارج خط الدور ويحصل على ما يريد، دون أن ينتظر مثل غيره!

استغلال بالأسعار!

قوة ارتباط أصحاب الديار للصرافة، بجهات أمنية وسياسية مقربة من النظام السوري، هو ما دفع المسؤولين في الشركة، لاستغلال المواطنين على ما يبدو، سواء بسعر صرف الدولار، أو بأجور التحويل العالية، حيث ترفض الشركة تسليم الحوالات إلا بالليرة السورية، وبسعر أقل من السوق السوداء.

فمثلاً، حين كان سعر الدولار في مصرف سوريا المركزي بـ220 ليرة، وبالسوق السوداء بـ300، تصرفه "الديار"، بـ250 ليرة، كما أنها تأخذ عمولة 5 دولارات، لتحويل 100 دولار، و80 دولاراً، لتحويل 1500 دولار.