البضائع التركية تغزو اللاذقية.. "كل شي لحال!"

تحقيقات ٠٨ يناير ٢٠١٦ |لبانة غدير

لا زالت البضائع ذات المنشأ التركي، منتشرة في سوريا، رغم بلاغ حكومة النظام الصادر في أيلول الماضي، بمنع القطاعات الحكومية كافة من استيرادها. وتلك البضائع القادمة من الحدود السورية الشمالية، متوافرة بكثرة في مناطق النظام بالساحل السوري، المعادية لأنقرة!

لن تضطر للكثير من المناورة، حتى تحصل على بنطال الجينز المفضل لديك، من محلات البيع المخصصة للبضائع التركية في اللاذقية، ولن تستخدم اتصالات سرية، لتشتري بعض الأحذية والجلديات، التي اشتهر بتصنيعها الأتراك!

الشراء بالخفاء!

رغم بلاغ رئاسة مجلس وزراء النظام السوري، الصادر في أيلول الماضي، بمنع القطاعات الحكومية كافة، من استيراد البضائع ذات المنشأ التركي، إلا أن القطاع الخاص متمثلاً بالمهربين، اعتبر نفسه معفياً من هذا القرار، رغم الحملات الأهلية العديدة بين جمهور النظام، التي تدعو لمقاطعة البضائع التركية، إذ يرون أن أنقرة، لعبت دوراً بـ"المؤامرة الكونية"، التي استهدفت الاقتصاد السوي.

"أعرف العديد من أصحاب هذه الحملات، ممن يشترون بضائع تركية خفية عن أصدقائهم"، يقول منير، الذي يمتلك محلاً في عبارات التهريب الشهيرة باللاذقية، والتي استمر نشاطها بشكل خفي رغم قرارات المقاطعة.

ويؤكد منير أن الكثير من أصحاب "الشعارات الرنانة"، لاسيما أبناء المتنفذين في النظام، وأعضاء مجلس الشعب، هم من زبائنه الدائمين الذين يسافرون في كثير من الأحيان، إلى بيروت، في حال لم تعجبهم الأصناف المتوفرة لديه.

كل شي لحال!

منير، المؤيد العتيق للنظام السوري، لا يرى ضيراً من استمرار عمله في تجارة البضائع التركية، وإن كانت واجهته مليئة بما هو صيني المنشأ، كتمويه للمخبرين على حد تعبيره.

ويعتقد منير أن الاقتصاد السوري منتهٍ ومتهالك، ولن يقف انهياره المحتوم عند تجارته، التي تعد مصدر رزقه الوحيد، الأمر الذي وافقه عليه شقيقه زياد، مالك محل متخصص بتجارة الألبسة الجاهزة في حي الزراعة، أحد أكثر الأحياء ولاءً للنظام السوري.

ورغم ولاء الحي للنظام، لكن سكانه لم يتأقلموا مع البضائع المحلية الصنع، ذات الجودة المنخفضة، وغدت البضائع التركية متنفساً لا يراه زياد رفاهية وترفاً، بل ضرورة ملحة رغم ارتفاع أسعارها، والرشاوي الكثيرة التي يدفعها أصحابها لتمريرها بسلام.

لا خجل في التسوق!

العديد من مؤيدي النظام لا يجدون حرجاً، في إشهار أنهم يرتدون ملابس تركية، ولا يبالون بأي نقد يعزف على وتيرة الولاء للنظام.

بلال 29 عاماً، أحد أولئك، يؤكد أنه لا يخجل من إخبار أصدقائه بأن ملابسه الشتوية الجديدة تركية الصنع، دون أن يدلهم عن المكان الذي ابتاعها منه، فهو لا يريد أن يسبب الأذى للبائع، على اعتبار أنه من أعز أصدقائه.

ويتحدث بلال عن المرات الكثيرة، التي يصدف بها صديقاً أو اثنين، يرتدون ملابس يعلم أنها تركية المنشأ، لكنه لا يواجه أصدقاءه بالأمر كي لا يحرجهم.

ويقول: "بالنظر إلى معبر كسب الحدودي، الذي ما زالت تدخل منه شحنات البضائع خلسة، ويتوجه الكثير منها إلى القرداحة للتصريف والبيع، هنا لا بد أن نعرف أن أسماء كبيرة، ما زالت ترغب باستمرار هذا الأمر، والضحك على البسطاء بشعارات رنانة لا تسمن من جوع".

ويتابع الشاب: "نحن الآن في حالة حرب، مناطقنا الصناعية مدمرة، ونتعرض لضغوطات كبيرة أقساها الحصار الاقتصادي الذي أنهكنا جميعاً، دعونا لا نزيد فوق أعبائنا أعباء جديدة ونعيش بأحلام وردية، بحجة دعم اقتصاد وطني غير موجود أصلاً".

اللايك على الفيسبوك لا يعني المقاطعة!

الفتيات لهن حكاية أخرى مع البضائع التركية، لا سيما وأن تصاميمها تحاول مقاربة ما هو عالمي إلى حد ما، خاصة في المكياج والملابس.

"لم يقصّر الخط الائتماني الإيراني بتأمين متطلبات السوق، لكن لا تقتصر متطلبات الحياة على الطعام وحسب، لدينا حاجيات كثيرة كفتيات"، تقول ريم، 23 عاماً.

وتضيف الفتاة: "نرغب بالتمتع بحياتنا رغم قسوة الظروف التي نعيشها، لا أنكر أنني أضع إعجاباً على منشورات الفيسبوك التي تدعو لمقاطعة هذه البضائع، لكنني لا استطيع مقاومة جاذبيتها وشرائها، خاصة عندما لا أجد ما يرضيني في السوق".