سلمية عطشى.. ما دور النظام السوري في ذلك؟

تحقيقات ٢٦ يناير ٢٠١٦ |حسن عارفه

"سلمية عطشانة"، جملة تتردد كثيراً هذه الأيام على مواقع التواصل الاجتماعي، مصادرها، أبناء المدينة المقيمون داخلها وخارجها، والأسباب، أنْ لا ماء بالمنطقة المشهورة بسياج العيون المائية والينابيع حولها، سابقاً.

"شهر وعشرة أيام لم تصل المياه إلى البيوت في مختلف حارات المدينة"، تقول سميرة، إحدى السيدات المقيمات في سلمية. 

قول سميرة يمكن سماعه من أي أحد تتواصل معه، يعيش في سلمية الواقعة بقلب سوريا بين حمص وحماة، فالحاجة الأولى للعيش غير موجودة، منابع المياه تنقطع عن المكان، بالتالي، تكثر الشرور المحيطة بالسكان.

ورغم ذلك، تتحدث سميرة بلكنتها المحلية ساخرةً: "بشكل عام يعني فيك أخيراً تعادل الغني والفقير بشغلة وحدة، أنو عم يعاني العطش، هلق صارت العالم بتزورك إذا عندك مي، وبتجيب تيابها وبتتحمم عندك".

أسباب قطع المياه!

ما أسباب قطع المياه لهذه الدرجة عن المدينة، التي يتخطى عدد سكانها والنازحين إليها حاجز الـ300 ألف؟، يجيب أحد أبناء سلمية: "يقول النظام إن قطع المياه، سببه المعارضون المسلحون الذين يتحكموا بالأنابيب في مناطق الرميلة والقنطرة غرب سلمية".

ويضيف الرجل: "عملياً هذه كذبة، يبدو أن النظام يقوم بالضغط على الناس لتهجيرهم من سلمية". لكن، ومع ذلك، لم تشهد المدينة حتى اللحظة، أي خطوات جدية، من حكومة النظام لحل الأمر.

أزمة المياه لها خلفيتها، فبحسب مصادر، قامت في عام 2013 منظمة اليونيسف للطفولة التابعة للأمم المتحدة والصليب الأحمر، ومنظمات أخرى، بتقديم مشروع لحكومة النظام السوري، يتضمن، حفر أربعة آبار في مناطق متفرقة من سلمية، مجهزة بكل معدات التنقية والتحلية، لتلبية حاجة المدينة، لكن حكومة النظام، أوقفت العمل بالمشروع بعد أربعة أشهر من بدايته، والسبب مجهول حتى اللحظة.

هذا الرفض ليس الأول من نوعه، ففي عام 2001 قدمت مؤسسة الآغا خان للتنمية، مشروعاً لحفر قناة مياه من أحد أفرع نهر الفرات شرق سوريا، إلى مدينة سلمية وسط الخارطة، معلنةً تكفّلها بكل المصاريف والعمليات، لكن سلطات النظام السوري، قابلت الأمر بالرفض.

أصحاب صهاريج المياه.. مسؤولون!

أزمة انقطاع المياه التي تضرب مدينة سلمية حالياً، ليست جديدة، بل قديمة حتى من قبل عام 2011، لكن، تفاقم الأمرُ وازداد سوءً بعد الـ2012، ففي أحسن الأحوال، كانت تصل المياه للبيوت، مرة كل أربعة أيام! 

العام الماضي، كانت تصل المياه إلى سلمية في حال انقطاعها، من مدينة حماة غربها، وتتم تعبئتها في خزانات تابعة لمنظمة الهلال الأحمر وتُوزع على الناس.

حالياً، وبعد شهر وعشرة أيام على انقطاع المياه بشكل تام، لجأ الأهالي للشراء من الصهاريج، كل صهريج يحوي 5 براميل أي نحو 1000 ليتر، يباع بـ1500 ليرة، وهذه الكمية لا تكفي عائلة مكونة من أربعة أفراد، أكثر من ثلاثة أيام.

وتعليقاً على الأمر، تقول إحدى السيدات في المدينة: "الآن أصبح صاحب الصهريج محافظاً، تحتاج لتسجيل الدور، لكن من له أحد الأقارب والمعارف في الأمن، له الأولوية"، في إشارة إلى أن مسلحي النظام، من أمن ولجان شعبية ومن لف لفهم، لهم الأولوية بالحصول على دور لشراء المياه من الصهاريج. حتى هذه التفاصيل، تدخلوا فيها!

وتوضح تلك السيدة كيفية الحصول على المياه من الصهاريج بقولها: "حسب الدور، بتعرف نحنا ببلد كلو أرقام".

:الكلمات المفتاحية