حمص.. سائقون يحتكرون الخطوط والشرطة تتغاضى

تحقيقات ٠٥ مارس ٢٠١٦ |مجد موسى

بأقل من ثمانية عشر راكباً، لا ينطلق عماد من حمص إلى ريفها أو بالعكس، قد يستغرق الانتظار ساعات، لا يهم، "غير أربعات ما بطلع أو ادفعوا الفارق" يقول الرجل.

ينتمي عماد إلى فرقة من السائقين، تحتكر التنقل بين حمص ووادي النصارى، يتحكمون بالأجرة، بالتوقيت وبعدد الركاب، ولا أحد يقف في وجههم.

تصف نادين من بلدة الحواش في وادي النصارى المشهد داخل أحد "السرافيس" التي تقلها: "الوضع لا يحتمل أكثر من ذلك، يعاملوننا كالأغنام، يحشروننا أربعة في مقاعد مخصصة لثلاثة ركاب، وعلينا أن نبقى في هذا الشكل دون حركة قرابة الساعة، حتى نصل إلى القرى".

علاوة على الجو الخانق داخل الحافلة، والانتظار لساعات في الكراج حتى يمتلئ "السيرفيس" إلى حده الأقصى، رفع السائقون أجرة التنقل مئة ليرة على الأقل، عن التسعيرة المسجلة لكل خط من قبل وزارة النقل بحكومة النظام، كما أن على الركاب، دفع الأجرة ذهاباً وإياباً.

أما إن شعر أولئك السائقون، أن الركاب تجاوزوهم أحياناً وتعاملوا مع غيرهم، عندها، لن يكون للراكب نصيب في قطع تذكرة ذهاب أو عودة مرة أخرى، مع "شلة" السائقين تلك.

لماذا لا يشتكي الركاب؟

يستغل سائقو الحافلات هؤلاء وضع زبائنهم المضطرين تحت أي ظرف للسفر يومياً إلى حمص، كطلاب جامعة البعث والموظفين في الدوائر الحكومية.

في صافيتا ومشتى الحلو والقرى المحيطة بهم، ورغم تبعيتها الإدارية إلى محافظة طرطوس، تأتي أفواج يومياً إلى مدينة حمص، معظمها من الطلاب، ويبدو أنهم يعانون أيضاً مع سائقي الحافلات.

مهند من مشتى الحلو وطالب في جامعة البعث منذ سنتين يقول لروزنة: "معاملتهم لنا سيئة جداً، أتحاشى دائماً التجادل معهم، هم يعرفون جيداً أننا لا نستطيع الاستغناء عنهم لذا يتمادون، أتمنى بفارغ الصبر أن تمر سنوات الجامعة بسرعة لأتخلص من هذه المهزلة".

لماذا لا تشتكون!؟، يجيب مهند: "لأننا لسنا معتادين المطالبة بحقوقنا، نظن أنه ليس من حقنا أن نطالب بتحسين الوضع، أو لأننا نخاف، على أية حال لو طالبنا لن يستجيب أحد".

في حين يرى شاب آخر أن "أبناء الريف وبحكم العشرة والألفة التي تجمع بينهم، يتحاشون الاصطدام مع أبناء مناطقهم من السائقين والتقدم بالشكاوي ضدهم"، مؤكداً أن السائقين يعرفون جيداً هذه النقطة، لذا يتمادون في استغلالهم.

للسائقين مبرراتهم!

يرى سائق السيرفيس عماد، أن لا أحداً يتفهم موقفهم، موضحاً: "المازوت أصبح نادر الوجود، نعبئ مازوتاً حراً بسعر مرتفع، هناك أعداد كبيرة من الركاب ولا يمكن استيعابهم إلا بهذه الطرق، الناس لازم تتحمل بعضها بالأزمات".

للسائقين أعذارهم على ما يبدو، فبحسب السائق الياس، أعطال "السرافيس" كثيرة، وقطع الغيار باهظة، كما يؤكد، أنهم يقدمون ما وصفها بـ"الإكراميات" لعناصر الشرطة والحواجز على الطرقات. التابعين لسلطات النظام السوري.

تبدو تلك الأمور واقعية نوعاً ما، فالكثير من السائقين توقفوا عن العمل بين حمص وريفها، وركنوا حافلاتهم أمام المنازل، لأن المردود الذي يقدمه عملهم هذا، لا يكفي.

وتعليقاً على أعذار السائقين تلك، يجد أحد مرتادي خط حمص مرمريتا، أن هذه الأعذار غير صحيحة، مضيفاً: "في حين يربط السائقون الركاب بالدفع سلفاً ذهاباً وإياباً ما يعني حشرهم، نرى من يعود بسيرفيس خاوي، وذلك لأنه ليس من جوقة السائقين أولئك" في إشارة إلى السائق عماد وأصدقائه.

لا محاسبة ولا حلول!

في ظل الأوضاع الحالية بسوريا، وغياب ملامح الدولة بشكل فعلي حتى في مناطق النظام، ثمة مستفيدون أيضاً غير السائقين. وهم من يفترض أن يكونوا رقيباً على المخالفين!

"طالما نرى من رجال الشرطةُ من يُسر لرؤية مخالفي القوانين ليتقاضى رشاوي، ويغض النظر عن المحاسبة، فإن الحل لا يزال بعيداً"، تُعلق ربى على تمادي بعض السائقين بين حمص وريفها، باستغلال الركاب. 

بينما يجد مالك الحل خارج طائلة شرطة المرور ووزارة النقل والمواصلات التابعة للنظام، ويراه في منح تراخيص لشركات النقل لافتتاح أفرع في تلك المناطق، ما سيضع حداً لاحتكار السائقين وتعاملهم السيء بحسب وصفه.

بالنسبة لربى فلا حل لهذه المشكلة، وتقول بتهكم: "المعادلة واضحة، السائقون يربحون والشرطة تتقاضى الرشاوى، فأين المشكلة إذاً! لم تكن مصالح وراحة الشعب يوماً من أولويات النظام ومؤسساته".

يمكنكم الاستماع للبث المباشر عبر الضغط (هنا)