ماذا تغير في أعراس السويداء؟

تحقيقات ١٠ يوليو ٢٠١٦ |هشام الخطيب

يجول سامر يومياً بين المحال التجارية وصالات الأفراح في مدينة السويداء، قبل عرسه بأشهر. فطقوس الزواج التي كانت تتميز بها محافظة السويداء قديماً، تغيرت بسبب ارتفاع الأسعار.

"لم نعد نشعر بفرحنا للأسف، أصبح حفل الزفاف أشبه بكابوس مزعج بسبب ارتفاع أسعار كل شيء، أحاول البحث عن أكثر من عرض لصالة العرس"، يقو الشاب الثلاثيني، ويضيف: "صراحةً أصبح الوضع لا يطاق، وأصبحنا نختصر الكثير، بالتالي أعراس اليوم لا تشبه أعراس أيام زمان".

حجوزات الصالات والمطاعم انتهت 

في فصل الربيع يبدأ التجهيز للأعراس بالسويداء جنوبي سوريا، معظم الصالات والمطاعم تغلق مواعيد الحجز مع بداية شهر حزيران، بسبب الإقبال الكثيف رغم الظروف الحالية.

يؤكد سامر أن سعر الحجز يختلف من صالة إلى أخرى، بحسب موقعها ومساحتها، ليبدأ من 300 ألف ليرة وينتهي بملايين الليرات السورية.

و يوضح: "300 ألف ل.س هو أقل سعر لحجز صالة تتسع تقريباً لـ 700 شخص، هذا ماعدا الصالات التي تتطلب الملايين، طبعاً يعود ذلك لمساحة الصالة والعروض الموجودة فيها، بالمقارنة مع السنوات السابقة تقريباً كانت تكلفة حجز أكبر صالة 100 ألف لكن الوضع الآن تغير".

الورود والصور تأخذ نصيبها

لا يكتمل الفرح دونَ المرور على المصورين، وباعة الزهور اللذين تأثروا أيضاً بارتفاع سعر صرف الدولار، لتتخطى تكاليف التصوير 500,000 ل.س للعرس الواحد.

ثائر أحد الشباب المقبلين على الزواج، يؤكد أن العرس لا يكتمل دون الصور والورود رغم ارتفاع ثمنها.

"في السنوات السابقة لم تكن تتجاوز تكلفة جلسة التصوير الـ100 الف ليرة، هناك ارتفاع كبير و هذه التفاصيل للأسف لا يستطيع الشخص اختصارها"، يقول سامر.

بينما الورود، أصبحت تباع بالقطعة، فالباقة المكونة من 10 زهور تقدر بأكثر من خمسة آلاف ليرة! 

الحلول الأنسب؟

عدي قرر أن يستثمر تكاليف عرسه في السويداء، بإكمال تجهيزات بيته والتفكير بخطوات جديدة في حياته، تفيده وتفيد زوجته.

يقول الشاب: "بعد الظروف التي وصلنا إليها اليوم، اتفقت مع خطيبتي على حل ذكي نوعاً ما، ألا وهو استثمار تكاليف العرس لنكمل تأسيس بيتنا ونفتح محلاً صغيراً يساعدنا مردوده على المصروف".

ويضيف عدي، أن الأموال التي سينفقها على العرس، يستطيع استثمارها في شيء مربح، ليتأقلم مع العيش في هذه الظروف الصعبة داخل سوريا حسب وصفه.

كيف كانت الأعراس سابقاً؟

لمحافظة السويداء طقوسها وعاداتها الخاصة، في حفلات الأعراس، كجميع المناطق السورية، حيث كانت بعض الأعراس تستمر لأسبوع كامل، يقدم فيه الطعام والشراب بشكل دائم لجميع الضيوف و"المعازيم".

يقول الخبير الاجتماعي أدهم داود: "كانت العروس تُجلب من بيت أهلها على ظهر خيل أصيل، واللباس كان الزي العربي القديم والمتعارف عليه، حالياً للأسف تغيرت أمور كثيرة، توجهات الشباب و الحالة الاقتصادية لا تساعد".

ويضيف دواوود: "حالياً لو فكر الشاب أن ينظم حفله كأعراس أيام زمان، فسيكون مكلفاً جداً، كانت البساطة هي عنوان ذاك الزمن بعيداً عن تكنولوجيا اليوم بالإضافة طبعاً للراحة المادية".

مع هذه التغيرات التي طرأت على مختلف تفاصيل الحياة بالسويداء، يستمر سامر بالبحث عن الحل الأنسب لينظم حفلة عرسه وفق قدرته المادية، وإن كانت مظاهر الترف جزءً من الوضع الاجتماعي الذي يتمتع به المرء.