نازحو الرقة في ريف الحسكة.. حصار جديد؟

تحقيقات ٢٧ يونيو ٢٠١٦ |آختين أسعد

هرب أبو أحمد خوفاً من تنظيم داعش الذي يسيطر على مدينته، الرقة، ووصل إلى مخيم مبروكة بريف الحسكة، بعدما دفع الكثير من المال والجهد. 

"في الرقة لم أكن أخرج من المنزل، أنا عجوز ولا أتحمل سباب عناصر داعش لي، لأنني لا أقصر الكلابية، أو لأنني أحلق ذقني"، يقول العجوز الذي نزح من الرقة نحو ريف الحسكة.

بعد إعلان "قوات سوريا الديمقراطية" حملة "تحرير شمال الرقة"، منتصف أيار الماضي، استطاع عدد من أهالي المدينة الهروب إلى خارجها، بعضهم ذهبوا إلى مناطق سيطرة داعش في دير الزور شمال شرق سوريا، وآخرون توجّهوا نحو مناطق الجزيرة.

مدنيو الرقة دروع بشرية؟

يمنع تنظيم داعش حالياً، أهالي الرقة من مغادرتها، ولم يسمح عناصره لأحد بالمغادرة إلا لأعداد قليلة فلتوا من أيديهم أواخر الشهر الماضي، بدفع الرشاوي لحواجزهم على الطريق، كما يقول أحد النازحين في مخيم مبروكة.

ويضيف النازح: "غادرنا الرقة خوفاً من الحرب القادمة، ولأننا لسنا من مؤيدي داعش لقد دفعت الكثير من المال حتى تخلصت من حواجزهم".

ويصف نازحون آخرون أوضاع الرقة الآن بالمأساوية، من ارتفاع أسعار السلع الغذائية، إلى مضايقات عناصر التنظيم.

وما زاد من تشديدات داعش على المدنيين، دخول قوات النظام والمجموعات المسلحة التابعة لها، إلى الحدود الإدارية لمحافظة الرقة، لأول مرة منذ سنتين، ليصبح التنظيم محاصراً من قوات النظام جنوباً، و"قوات سوريا الديمقراطية" شمالاً.

حصار جديد

تعتبر بلدة مبروكة غرب محافظة الحسكة، أقرب نقطة إلى محافظة الرقة، وتستقبل نازحي الرقة ودير الزور ومناطق سورية أخرى.

ومع اشتداد المعارك جاءت أعداد قليلة من أهالي الرقة إلى البلدة، بسبب تشديد داعش الخناق عليهم، ويقدر عبد العزيز سليمان الإداري في مخيم مبروكة عدد القادمين إلى المنطقة، بـ 300 شخص فقط وهم موجودون في مخيم هناك.

ويضيف سليمان حول إجراءات المخيم: "نقدم للنازحين هنا جميع الخدمات الطبية والصحية والطعام، وبسبب الاجراءات الأمنية، فمن لا يحمل عقد أجار منزل من أي منطقة بالجزيرة، لا يمكنه مغادرة المخيم والدخول إلى أراضي مقاطعة الجزيرة".

معاناة أخرى!

بالإضافة إلى تواجد نازحي الرقة في بلدة مبروكة، هي مركز تجمع الشاحنات القادمة من مناطق سورية كالعاصمة والساحل ومدن الوسط، إلى الجزيرة، حيث يتم تفتيش بضائعهم ونقلها إلى سيارات أخرى لتدخل إلى مدن الجزيرة الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية الكردية.

أحمد سائق إحدى الشاحنات، يؤكد معاناة السائقين بسبب طول الطرقات، والأتاوات التي يدفعونها على حواجز الأطراف المتنازعة، ولا سيما حواجز داعش.

يقول أحمد: "داعش تأخذ من كل شاحنة 600 - 1000 دولار، والنظام 150، وكل هذا يدفعه المواطن البسيط فهي تضاف إلى سعر البضاعة".