مخيم خان الشيح.. والطريق إلى الموت

تحقيقات ١٤ أغسطس ٢٠١٦ |وليد صوان

لقي نحو 160 شخصاً حتفهم في مخيم خان الشيح جنوب غرب دمشق، منذ عام 2011، وسط استمرار القصف، وتردي الوضع الصحي، وارتفاع مخاطر انتشار الأمراض، دون وجود حل يوقف هذه المأساة.

لا ينسى أهالي المخيم خان الشيح حادثة مقتل الطفلين أحمد وياسمين جراء قصف جيش النظام، فالطفلان ولدا بعد علاج والدهما الطويل من العقم.

قصة أخرى لا تقل مأساوية عن مقتل الطفلين، جرت مع وليد أبو ريَّا الذي أصيب خلال إصلاحه الكهرباء، فاضطر للتوجه إلى دمشق للعلاج، لعدم تمكن المشفى الميداني من إسعافه، لينقل إلى المدينة، ويُعتقل عند أحد حواجز النظام.

بلا أطباء أو دواء!

حادثة أبو ريّا واحدة من بين المآسي التي جرت في المخيم، الذي يتهدده انتشار الأمراض، نتيجة نفاد الدواء من الصيدليات الثلاث الموجودة بالمخيم، وقَصفِ المشفى الميداني بالبراميل المتفجرة، ليخرج عن الخدمة منتصف أيار الماضي.

بحسب أحمد حسين الناشط في مجموعة العمل من أجل فلسطيني سوريا، فإن 30 طبيباً غادروا خان الشيح، وبقي اثنان أحدهما طبيب أسنان، فيما يقتصر عمل المركز الطبي التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، على تقديم الأدوية لمرضى السكري والضغط فقط.

"طريق الموت"

أمام ذاك الوضع لم يجد الأهالي سوى الطريق الزراعي المؤدي إلى بلدة دروشا القريبة من المخيم، شرياناً لاستمرار الحياة، فلجأوا إليه لتأمين المواد الغذائية واحتياجاتهم من البلدة المفتوحة أبوابها نحو دمشق، إلا أن هذا الشريان تحول إلى "طريق الموت" وبات يشهد بين الفينة والأخرى نزيفاً من دماء أبناء خان الشيح.

حول هذا الطريق يتحدث حسين مشيراً إلى سقوط الكثير من الضحايا، وآخرهم 6 من أبناء المخيم إثر قصف حافلة ركاب "سرفيس"، في الذكرى الـ68 الماضية لنكبة فلسطين عام 1948".

يتابع حسين: "قضى أيضاً عدد من أبناء المخيم نحبهم، نتيجة استهداف جيش النظام المتمركز في تلتي كوكب والكابوسية ومزرعة النافور والفوج 137 وأوتستراد السلام، لهذا الطريق الزراعي، إضافة إلى قصف المخيم أيضاً من هذه الثكنات، ومن الطائرات بالبراميل المتفجرة ما جعل الوضع أشبه بالنكبة".

التوثيق والإحصاء

رغم صعوبة العمل الإحصائي، إلا أن عدداً من الناشطين الفلسطينيين السوريين، عملوا على توثيق عدد الضحايا والمعتقلين، إضافة إلى الأحداث التي مرت على المخيم منذ اقتراب المعارك منه.

الناشط أبو مسلم وثق مصرع نحو 160 شخصاً، بينهم 13 أعدموا ميدانياً داخل وخارج المخيم، ومنهم أيضاً 25 قضوا تحت التعذيب في سجون النظام، دون تسليم الجثث لذويها، وبذلك يكون خان الشيح ثالث مخيم في أعداد الضحايا الفلسطينيين الذين قضوا في سوريا منذ عام 2011، بعد مخيمي اليرموك جنوب دمشق، والرمل باللاذقية.

يقول الناشط الفلسطيني أبو صهيب: "تعود بداية الأحداث إلى مطلع عام 2013، بعد سيطرة كتائب المعارضة على ثكنة الإسكان العسكري، والقاعدة الجوية، ليرّد النظام بقصف مكثف على المخيم ومنطقة المزارع المحيطة به، فسقط عدد من الضحايا، مع أن المقاتلين غير موجودين في المخيم، فهم يتمركزون في منطقة المزارع والأماكن المجاورة".

ويوضح: "شكلت تلك المعركة بداية مرحلة نزوح الأهالي إلى مناطق عرطوز وقطنا وقدسيا، ومن ثم إلى لبنان، ليضطر الكثير منهم إلى الهجرة لأوروبا، نتيجة استمرار القصف، وتردي الوضع المعيشي والطبي".

لا حل في الأفق

يجمع الناشطون الذين قابلتهم "روزنة"، على "خيبة أمل أهالي المخيم من الفصائل الفلسطينية التي كان دورها خجولاً، ولا يرقى للمستوى المطلوب، نتيجة عدم سعيها الجدي، لمنع تكرار ما حدث في مخيم اليرموك فكان المصير ذاته، حيث اقتصرت هذه الجهود على لقاءات من خلال بعض الوجهاء، دون أن تسفر عن نتيجة تذكر".