نازحون في قلب الغوطة.. لا منازل ولا مراكز إيواء!

تحقيقات ٠٩ أكتوبر ٢٠١٦ |ورد مارديني

يخرج أبو أحمد كل صباح، باحثاً عن الخردة في أزقة وشوارع الغوطة الشرقية لبيعها، فلم يجد ما يلبي مطالب عائلته النازحة إلى المنطقة، غير هذا المجال.

أبو أحمد واحد من آلاف المدنيين النازحين من منطقة المرج بغوطة دمشق قبل أشهر، بعد التصعيد العسكري من قوات النظام في المنطقة وقصفها بشكل مكثف. وصل إلى سقبا بالغوطة الشرقية، وبدأ رحلة صعبة.

معاناة بلا حدود

لم يجد أبو أحمد منزلاً مناسباً له، فالإيجارات لا يمكن أن يتحملها عمله الحالي، ما أجبره على السكن مع أخيه، ليحتضن المنزل المؤلف من غرفة واحدة، ثمانية أشخاص من العائلتين.

تقول زوجته أم أحمد لروزنة: "الأوضاع مأساوية جداً، وأنا أعاني من فقر بالدم، قال لي الأطباء أن أزيد من نوعية غذائي، وأنا اليوم حامل وأوضاعي الصحية سيئة، ورغم كل المعاناة يستيقظ زوجي من الصباح الباكر، ويهمّ بالبحث عن الخردة ويجمعها ثم يبيعها للتجار من أجل أن يؤمن للعائلة سعر ربطة خبز وقليل من الغذاء يسد جوعهم".

فوق المأساة التي واجهت أبو أحمد، تعرضت ابنته إلى كسر في يدها، ما زاد الطين بلّة.

معارك ثم نزوح

نزح آلاف المدنيين من منطقة المرج في الشهر السادس من العام الجاري، بعد حملة النظام الشرسة التي شنها على المنطقة، ولعل أبرز المناطق التي عانت من هذه الحملة، هي حزرما والبحارية.

قصفت قوات النظام المنطقة بمختلف أنواع الأسلحة، من الغارات الجوية بالصواريخ والبراميل العشوائية إلى قذائف الهاون والمدفعية والدبابات، وأدى القصف إلى تدمير البنى التحتية بالمرج بشكل كبير إضافة لاحتراق مساحات واسعة من المحاصيل الزراعية القريبة من البحارية.

ليست قصة أبو أحمد وعائلته هي الوحيدة، فكل عائلة تحمل معها آلام النزوح وقصص غريبة، فأبو علي ابن بلدة العتيبة اضطر للنزوح من البلدة بعد القصف الكثيف، لينتقل إلى السكن في حمورية.

"بعد بحث طويل، وجدنا غرفة واحدة في حمورية فاستأجرناها رغم أنها لا تحتوي على أبواب وشبابيك إضافة لضيق مساحتها، وفوق هذا تتجسد المعاناة الرئيسية في تحصيل المياه، أقرب بئر إلى منزلنا يحتاج مشياً لمدة زمنية طويلة حتى نصله، ورغم ذلك مضطرون لتحمل هذه المعاناة"، يقول الرجل لروزنة.

نزوح أقوى من قدرة المجالس!

وصل عدد العائلات النازحة من بلدات وقرى المرج، إلى 11500 عائلة، إثر المعارك بين قوات النظام وفصائل المعارضة.

حول ذلك يتحدث الناشط الإعلامي أبو زيد: "نزحت العائلات إلى كفر بطنا وحمورية وسقبا، الأمر الذي سبب إضافة كبيرة للكثافة السكانية في هذه المناطق، فسارعنا بالاقتراح على المكتب الإغاثي الموحدة لمنطقة المرج وعلى المجالس المحلية في مدن الغوطة الوسطى، إقامة مشاريع إعادة تأهيل للمساكن المدمرة".

ويضيف: "للأسف كانت ولا زالت المجالس المحلية لا تمتلك الإمكانيات لإعادة تأهيل المساكن المدمرة، ويقتصر عمل المكتب الإغاثي الموحد على تأمين المساعدات الإنسانية الأولية والفقيرة جداً بالمضمون لأهالي المرج".

سقبا ومجلسها المحلي

بحسب الناشط أبو زيد، ازدادت أعداد النازحين بعد أن توسع النظام بحملته العسكرية إلى بلدات حوش الظواهرة وحوش نصري والبلدات الأخرى، الأمر الذي يحتم على المجالس المحلية أن تفتتح مشاريع إعادة تأهيل للمساكن كي يعالج جزءاً من المشكلة الحالية.

ما هي المشاكل التي تواجه المجلس المحلي في سقبا؟ يجيب رئيسه أبو عاصم: "أكثر المعوقات التي نعاني منها هي موضوع الوافدين إلى الغوطة الشرقية نتيجة الحرب القائمة، واستقبلت سقبا أعداداً كبيرة من النازحين في الوقت الذي لا تتوفر فيه الشقق المؤهلة للسكن، يوجد هناك الكثير من الشقق السكنية ورغم ذلك سكنت العائلات بها".

ويتابع: "لم نتمكن من إعادة تأهيل المنازل غير المؤهلة للسكن كاملة، لكننا أنجزنا العديد منها، ونحاول مستقبلاً أن نوسع هذا العمل كي يشمل جميعها، أما الآن فيقتصر عملنا الرئيسي على تقديم الخدمات الإغاثية للوافدين من ذوي الحالات السيئة لمدة يوم أو يومين ريثما يستقروا".

ويحاول المجلس أن يزيد من أعداد الآبار الارتوازية لتأمين المياه للوافدين، بعد ازدياد الاستهلاك للمياه، كما يعمل على تأهيل شبكات الصرف الصحي للتجمعات الجديدة التي أنشئت من قبل الوافدين.

ولا تزال الكارثة الإنسانية تلاحق الوافدين من بلدات المرج نحو الغوطة الشرقية، فكل عائلة تحمل معها همّها، وجلّ ما تبتغيه هو توفير المستلزمات الرئيسية التي تحتاجها أي عائلة، كمنزل أو ربما غرفة صغيرة والقليل من المياه لتلبية الاحتياجات المنزلية، ويستمر أبو أحمد بعمله في البحث عن الخردة لبيعها، وتأمين أقل ما يلزم عائلته النازحة.