في القابون.. رشوة حواجز النظام مقابل الحياة

القصص ٠٤ أكتوبر ٢٠١٦ |خالد الشمالي

يفكر العديد من أهالي حي القابون الدمشقي كثيراً، قبل الخروج منه، فحواجز النظام لها قوانينها التي تفرضها عليهم!

لا تقتصر معاناة أهالي حي القابون الدمشقي على الظروف الصعبة التي يواجهونها، نتيجة الحصار الجزئي المفروض عليهم من قبل قوات النظام السوري منذ أكثر من ثلاثة أعوام، بل تتعداها حتى المضايقات التي يتعرضون لها من قبل عناصر الحواجز إن أرداوا الخروج من الحي.

أبو همام، اعتاد يومياً أن يخوض رحلة شاقة، كلما أراد الذهاب والعودة من عمله كموظف في مدينة التل التابعة لسيطرة النظام، فكثيراً مايضطر إلى رشوة عناصر الحاجز التابع للنظم المتواجد في الحي، حتى يتمكن من العودة إلى منزله، وإدخال بعض الغذاء.

يقول: "مع كل صباح، أتوجه إلى عملي عبر طريق حي برزة، وأستقل سرفيس معربا التل، ودائماً ما نصادف حاجز عش الورور والسياسية، وأتعرض لتفييش دقيق عليهما، أما الحاجز المتواجد في القابون فدائماً ما يمنعنا من إدخال أي مواد غذائية وإن أردت إدخال مايبقيك على قيد الحياة، عليك برشوته".

للضرورة أحكامها

يضطر العديد من سكان حي القابون إلى الخروج سعياً وراء رزقهم، أو حتى الحصول على بعض مايسد رمقهم، حتى إن أجبروا على رشوة عناصر الحاجز، ولا سيما مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية الذي وصل حد الجنون في الحي المحاصر كما يوضح أبو همام.

ويشكو  الشاب أبو عمار هو الآخر، سوء المعاملة التي يواجهها على يد عناصر الحواجز، في رحلة ذهابه إلى عمله الكائن خارج الحي، كما يوضح: "أعمل مع والدي في ورشة للحدادة بمدينة التل، وأتعرض يومياً لنفس المضايقات من قبل العناصر، وخصوصاً أنني سأسحب إلى الخدمة الإلزامية بعد عام، وكثيراً ما كنت أشهد العديد من حالات الاعتقال على تلك الحواجز، بسبب ودون سبب".

لا تمييز بين النساء والرجال؟

حتى النساء، لم تسلم من التعرض للإهانة على أيدي عناصر الحواجز التابعة للنظام، إن أردن الخروج من الحي.

سماح ابنة الثلاثين عاماً، في كل مرة ترغب فيها بزيارة إخوانها المتواجدين في حي مساكن برزة الخاضع لسيطرة النظام، أو حتى لشراء بعض الحاجيات لمنزلها، تقابل بسوء المعاملة.

تقول سماح لروزنة: "يعتبر حاجز الكازية وعش الورور من أصعب الحواجز، بسبب تواجد ضباط روس عليه، ودائماً مانترجى عناصر الحواجز كي يحسنوا معاملتنا، كرمال الله والله يخليك ولادك، لكن دون نتيجة".

 أكثر من مئة ألف إنسان في حي القابون، يجهدون لتوفير الحد الأدنى من شروط الحياة، ويواجهون صعوبات  تشابه مايجري في معظم البلدات المحاصرة، رغم الهدنة الموقعة بين فصائل المعارضة وقوات النظام منذ شباط فبراير 2014.