سوريات ناجحات في الأردن

القصص ٢٩ نوفمبر ٢٠١٦ |رولا عثمان

قررت مجموعة من النساء السوريات الاستمرار في النجاح، رغم تضاعف الصعوبات عليهن بعد مجيئهن إلى الأردن. رنيم هي واحدة منهن، تمكنت من إثبات قدرتها في التصميم والديكور بعد معاناة ست سنوات في الوسط الذي تكاد تخلو منه النساء.

تمييز تواجهه المرأة

عدا عن العوائق التي تواجه السوريين في الأردن، من حصر المهن التي يمكن لهن العمل بها وغلاء المعيشة وغيرها، تصبح هذه التحديات أكبر عندما يتعلق الأمر بالمرأة.

تعاني رنيم من التضييقات التي تمارس على السوريين في مجال العمل، رغم أنها مولودة في الأردن وعاشت فيها معظم عمرها، إلى جانب صعوبات إضافية تواجهها كامرأة تعمل في مجال التصميم.

وبسبب تفوقها في الجامعة تمكنت رنيم قباطروس من العمل في مجال "التصميم والديكور" منذ السنة الدراسية الثانية لها عام 2010 في الأردن، لتجد نفسها في مشاريع عمل تكاد تخلو منها النساء، الأمر الذي زاد من عزيمتها.

لم تُمنح رنيم الثقة بداية من قبل أصحاب القرار وحتى الزملاء انتهاء بالعمال، وعن ذلك تحدثت لروزنة: "لم أقابل صاحب مشروع أعطاني الثقة من أول مرة أبداً، عدا عن العمّال الذين لا يتقبلون الأوامر من امرأة ويفعلون عكس ما أريد".

اقرأ أيضاً: قطاع الزراعة الأردني يفتح أبوابه للسوريين.. من يعارض ذلك؟

أمّا الآن وبعد أن أثبتت العكس في احترافها المهنة، تستلم رنيم مشاريعاً كبيرة تجسد من خلالها حسها الفني "أرى لنفسي مستقبلاً مشرقاً في مجال التصميم، امرأة تسجل بصمة في العالم العربي ربما كزهى حديد". في إشارة إلى المعمارية العراقية التي ذاع صيتها في الغرب، معتبرةً أن المرأة لا تحتاج سوى القليل من الثقة بالنفس لتحترف أي مهنة كانت.

لاجئات وصور منقوصة في الإعلام

بحسب تقرير للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، تشكل النساء والأطفال أربعة من كل خمسة أشخاص لاجئين سوريين تقريباً، وأن أكثر من 145,000 امرأة سورية تقوم بتدبير أمور بيتها بمفردها في بلدان اللجوء أي أكثر من ربع العدد الإجمالي البالغ نصف مليون امرأة.

ميليا عيدموني التي درست الصحافة في سوريا وانتقلت إلى الأردن عام 2012، ترى أن الإعلام المحلي والعالمي يقوم بتقديم صورٍ نمطية عن اللاجئات "تظهر السورية في الإعلام غالباً كلاجئة ضعيفة وحزينة أو ضحية الحرب، ولا نرى منهنّ اللواتي اتجهن لمحو الأمية أو تعلم التكنولوجيا أولغات أخرى وغيرها لتقوم بإعالة أسرتها".

وتمكنت من تأسيس شبكة الصحفيات السوريات منذ أربع أعوام، مع زميلاتها، والتي تركز على تحقيق المساواة بين الجنسين وتحسين صورة المرأة من خلال التدريبات المهنية في الإعلام، لتعكس ميليا صورة المرأة القوية العاملة.

سوريات يفتتحن مشاريعهن الخاصة

صعوبات عديدة تواجه السوريين في الأردن عند رغبتهم بالاستثمار، لعل أبرزها ضرورة وجود شريك أردني لا تقل حصته عن 50% من قيمة الاستثمار الصناعي للأجنبي، أما في في الاستثمار التجاري رغم تخفيض قيمة الحد الأدنى لرأس المال، إلا أنه تم فرض وجود ربع مليون دينار في الحساب الشخصي للمستثمر.

قدمت السورية لارا شاهين إلى الأردن في 2013، وواجهت هذه التحديات عند تأسيسها معملها الصغير للأشغال اليدوية منذ سنتين، إلا أنها تمكنت من ترخيصه مؤخراً على اسم شريكتها الأردنية.

قد يهمك: الأردن.. 9 من 10 لاجئين تحت خط الفقر

تحدثت لارا لروزنة عن هدف مؤسستها التي تحمل اسم جاسمن: "إن هدف المؤسسة هو تشغيل السيدات السوريات ليتمكن من إعالة أسرهنّ دون أن يحتجن للمساعدات والكوبونات من الجمعيات".

تقوم لارا الآن بتشغيل 40 سيدة سورية في المؤسسة كموظفات، وقسم منهنّ يعلمن من المنزل حسب الطلب، آملة بالوصول إلى 200 موظفة سورية عما قريب.