رضيعة سورية يمنع ترامب دخولها إلى أمريكا لاكمال العلاج

القصص ٠٢ فبراير ٢٠١٧ |روزنة

عطل قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطط مئات من الناس في جميع أنحاء العالم بالسفر إلى أمريكا، ولكن الطفلة شام الضاهر كانت من الفئة الأكثر تضرراً  وهي رضيعة لإحدى العائلات اللاجئة السورية .

وحسب صحيفة النيويورك تايمز ولدت الطفلة شام بتشوه كبير في الوجه و بعين واحدة فقط، و خضعت لعمليات جراحية معقدة في أحد مستشفيات برشلونة، ومن المقرر أن تُجرى لها عملية زرع عين .

 تقدمت عائلة علي الضاهر بطلب لإعادة التوطين في الولايات المتحدة الأمريكية عبر برنامج الأمم المتحدة، و أنجزت المقابلات المطلوبة، و جميع عمليات التفتيش الأمنية قبل أن يوقع الرئيس ترامب قراره والذي يمنع بموجبه المواطنين السوريين، و مواطني ست دول أخرى من السفر إلى أميركا لانهم يهددون  سلامة أميركا.

واليوم، وبعد إصدار القرار ، بدأت جين فليمينغ رئيسة فريق حقوق الإنسان في مكتب " ريد سميث " للمحاماة الأمريكية ، بالبحث عن إمكانية استقبال العائلة في بريطانيا أو ألمانيا أو في بلد آخر.

ولفتت فيلمنغ أن الأطفال الذين هم بأشد الحاجة للمساعدة الدولية في حالات الطوارئ،  هي موجودة في خمسة من البلدان السبعة التي أمر الرئيس ترامب بمنع دخول مواطنيها للولايات المتحدة الأمريكية . 

غادرت عائلة الضاهر ، بعد أن تركوا وظائفهم كمدرسين في عام 2013. و سافروا مع طفلين إلى لبنان ثم مصر. ولكن وصولهم الى القاهرة تزامن مع الاضطرابات والانقلاب العسكري الذي أطاح بحكم محمد مرسي رئيس مصر السابق .

والد الطفلة  علي الضاهر يقول لصحيفة  النيويورك تايمز "لقد غادرنا منزلنا بحثاً عن الأمان، ولكن في مصر كانت هناك تفجيرات في الليل، وكان الأطفال خائفين جدا"، مما اضطرنا بعدها اللجوء إلى الأردن ، حيث ولدت الطفلة شام في عام 2015 .

 يقول والد شام ، صادفت الولادة أول أيام عيد الفطر ، و كانت الولادة صعبة ، ومعظم العاملين في المستشفى المحلي في عطلة، ولم تتمكن الأسرة من إيجاد أي طبيبا.

 

وفي نهاية الأمر ساعدت قابلة قانونية على الولادة ، ولكن الطفلة لم تلق العناية والرعاية المطلوبين ، و نظرا لحالتها المشوهة حاول الأب إخفاء تفاصيل وجه الطفلة  عن زوجته في البداية .

يقول علي الضاهر" قبل ولادة شام كان همي هو تأمين الدعم المالي لإعالة الأسرة ، لكن وضعها الصحي أضاف رحلة جديدة لمعاناتنا". 

تلقت عائلة الشام المساعدة من منظمات غير حكومية مختلفة، بما في ذلك أطباء بلا حدود. و بدأ المحامون من مكتب المحاماة المعروف باسم "ريد سميث" بالبحث عن مستشفى قادر على القيام بهذه الجراحة المتقدمة، في الوقت الذي كانت فيه تساعد الأسرة في إعادة توطينهم في الولايات المتحدة.

ونظراً للحالة الحرجة للرضيعة لم يجد المحامين أي مشفى يقبل علاج شام من دون تكاليف في الولايات المتحدة ، حتى أبدى مشفى " سانت خوان دي DEU " في برشلونة للمساعدة. 

خضعت شام إلى عمليتين جراحيتين في الوجه ببرشلونة. وفي شهر آب الماضي استطاع الأطباء من إستعادة عظام الوجه، وأيضا إفساح المجال لمدار العين.

وفي شهر كانون الاول استطاعوا زرع جفن وتحضير مكان لزرع العين الصناعية  ومن المقرر أن تلقي لها بدلة العين يوم الأربعاء المقبل. 

وقال الدكتور جوان برات، رئيس طبيب العيون في مستشفى" سانت خوان دي" أنه استخدم تقنية فريدة من نوعها تمكنهم من بناء تجويف في منطقة العين. كانت جراحة العين التي خضعت لها الطفلة ليست صعبة فقط ولكن أيضاً عاجلة، لأن الطفلة تنمو وهي بحاجة إلى عمل جراحي عاجل وإلا ستصاب بحالة تشوه دائم ".

ووصف الطبيب حالة الطفلة شام بأنها تسمى طبياً ب "انعدام المقلة وهي نادرة الحدوث "، و أن الجراحة كانت ناجحة، مفضلاً بقائها تحت المراقبة الدقيقة لعدة مخاوف صحية .

وأشار إلى أن إصلاح التشوه لم ينتهي ، فهي لا تزال بحاجة إلى عمليات جراحية أخرى لتصحيح اختلالات الوجه أثناء النمو، كما ستحتاج استبدال مقلة العين ًالصناعية أيضا .

 

مُنحت الشام وأهلها الإقامة في إسبانيا حتى أواخر شهر كانون الأول الماضي، وتم إيوائهم في شقة من ثلاث غرف نوم، بالقرب من كنيسة العائلة المقدسة فاميليا، وهي كاتدرائية رمزية برشلونة. 

و أوضحت السيدة فليمينغ أن اختيار أسرة الضاهر العيش في الولايات المتحدة جاء بناء لضرورة الحصول على أفضل عناية طبية للطفلة . 

في برشلونة، تلقت عائلة الطفلة شام دعماً من المدينة، وكذلك من منظمة إغاثية كاثوليكية تدعى كاريتاس ومنظمات غير الحكومية الأخرى. وقد انضم أشقاء شام إلى مدرسة محلية. 

عندما ولدت الرضيعة ، أعطتها أمها  اسم " شام " وهي الاسم الذي تعرف فيه سوريا . أينما الأسرة تنتهي في النهاية المعيشة، وقالت والدة الطفلة : " عندما تكبر ابنتي ، ستسألني عن معنى اسمها ، على الأقل سأكون قادرة أن أجاوب : اسمها يعني بلدها سوريا .