هل ستكون ثورة جياع في السويداء؟

تحقيقات ٢٠ يوليو ٢٠١٣ |أيمن صادق

 "كان الظرف مناسباً، وأصوات عديدة بدأت ترتفع لو أن الأمن والشبيحة تأخروا قليلا لكانت أحلى مظاهرة!!!" هكذا لخّص لنا فراس "اسم مستعار" ما حدث الاسبوع الماضي في السويداء أمام صالة مؤسسة 8 آذار، عندما توقفت الصالة عن توزيع مادة السكر المدعومة من قبل الدولة بناء على سياسة البطاقات التموينية التي اتبعت عبر العقود الثلاثة الماضية لتأمين المواد الغذائية الأساسية لحياة السوريين، كالسكر والأرز.

أم عماد، 60 عاما "اسم مستعار" تقول : "أتيت في اليوم الأول، الساعة الحادية عشرة صباحاً، كان رقمي بالدور 280 أغلقت المؤسسة الساعة الرابعة ولم يوزعوا سوى لحوالي 100 شخص ، في اليوم التالي حضرت الساعة السادسة إلا ربع صباحاً وكان دوري هو 48 وعندما صارت الساعة بحدود منتصف النهار وكان من الواضح أن الاعداد الهائلة من الناس المتجمين لن يحصلوا على السكر، حدثت فوضى وشجارات وارتفعت العديد من الأصوات، فجاءت القوى الأمنية وعناصر "الشبيحة" وأغلقوا الطريقين المؤديين إلى المؤسسة وأجبروا أغلب الناس على الانصراف".

           

مشاجرات

المشهد الآن يتكرر في السويداء عند جميع منافذ بيع السلع الأساسية والمحروقات المدعومة من الدولة، المشجارات أصبحت واقعاً ليلياً على "دور" البنزين أو الغاز، الأفران تعاني نقصاً واضحاً في القدرة على إنتاج الكميات الكافية. هذا التهافت مرده الأساسي انعدام الشعور بالأمن والاستقرار، إضافة إلى انخفاض القدرة الشرائية للمواطن، حتى أن أحد عمال الأفران أخبرنا عن العديد من المواطنين الذين رهنوا بطاقاتهم الشخصية (الهويات) مقابل الحصول على الخبز.

              

مساعدات المغتربين لا تكفي!

الوضع المعيشي في السويداء لا يختلف كثيراً عن المناطق المنكوبة، هناك نقص شديد في جميع المواد التموينية والكمالية مترافق مع أسعار خيالية، بالإضافة إلى الانهيار السريع للقدرة الشرائية لدى شرائح محدودي الدخل. وبحسب مصادر، فإن "ما قد يخفف آثار الأزمة الاقتصادية في السويداء أو يؤخر تفجرها هو أن ما لا يقل عن 70% من دورة المال السائل في السوق اليومية (Cash Flow) تعتمد على حوالات المغتربين، حيث أن ثلثي الطاقة البشرية المنتجة في السويداء من المغتربين"، إلا أن الانخفاض الحالي بسعر صرف الدولار غير المقترن بانخفاض أسعار السلع، يعني انخفاض القدرة الشرائية لحوالات المغتربين أيضاً. . يقول الناشط عامر "اسم مستعار" : "لم ينخرط الشارع الشعبي في السويداء في الثورة بالطريقة التي حدثت في مناطق أخرى، الإحساس العام تغير كثيرا الآن، الشارع يحاول أن ينأى بنفسه عن العنف الحاصل في سوريا، ولكن إن استمرت الحالة المعيشية بالتدهور السريع الحالي فإن الشارع سيثور لأنه إن فقد الخبز سيفقد آخر ما تبقى من أسباب الحياة".