اللاذقية: التصق في الحرب بمن تحب

تحقيقات ٢٩ مارس ٢٠١٤ |علي الجبلاوي



لم تتوقع "ريم" وهي طالبة جامعية،  أن تدخل اللاذقية في مشهد الحرب السورية، ولم تعتقد أنها ستعيش الموت المتوقع كل دقيقة، كما باقي السوريين. 
وترى ريم أن الأيام العصيبة التي تمر على المدينة جعلتها تتمسك بحبيبها الذي تخطط للارتباط به منذ فترة، وتقلق من فقدانه بشكل دائم. 
تقول "ريم" في حديثها مع راديو روزنة: "لم يعد لدينا أحد، الرفاق تركوا البلاد، ولم يبق لي سوى أن أعيش مع أحبائي.. ما زلت مصرة أن أعيش هنا حتى النهاية". 
شهدت المدينة ضغط اتصالات عالٍ خلال الأيام الماضية، فالأصدقاء والاقرباء يتصلون للاطمئنان على بعضهم . وانقطعت الاتصالات ساعات عديدة بررتها الجهات المعنية بضغط على المقاسم ، فيما قال المعارضون أنها تصرف مقصود من طرف النظام، لمنع تسرب أي معلومات. 
تقول "لينا" وهي مراهقة تعيش في اللاذقية: "أعطتني والدتي  هاتف خليوي منذ بدء المشاكل في كسب وهي تتصل بي كل ساعة تقريباً، وتمنعني من الخروج من المنزل إلا للذهاب إلى المدرسة ، بسبب خوفها الشديد على سلامتي".

 

 

نازحون في مدينة "آمنة"
لم يمر سقوط الصواريخ في عدة مناطق من مدينة اللاذقية مرور الكرام، فالمدينة المكتظة بنازحين أغلبهم من النساء والأطفال، تحتل المشهد السوري بجدارة، بسبب خصوصيتها الطائفية والسياسية. 
تم استهداف مقرات أمنية تابعة للنظام بصواريخ وقذائف مدفعية، وسقط بعضها في مناطق سكنية معروفة بغالبيتها العلوية، وتبادل طرفا المعارضة والنظام الاتهامات حول مصدر الصواريخ.
لم يغادر "محمد" مدينته حتى الآن، وهو لا ينوي ذلك. ويعتبر أن أهالي اللاذقية بكل طوائفهم يعرفون النظام أكثر من غيرهم، فقد عانوا من التشبيح المباشر أكثر من كل المدن السورية الأخرى. لكن "محمد" يجد أن إطلاق صواريخ على مناطق مدينة في اللاذقية لن يحل المشكلة ، بل سيفاقمها بالتأكيد، لأن المدينة مليئة بالنازحين القادمين من المدن الأخرى، وقصف المدينة بشكل عشوائي، سيكون كارثة إضافية تحل على النازحين المنكوبين أصلاً بحسب رأيه.
بعد حصول انفجار كبير في منطقة "الشيخ ضاهر" في اللاذقية ، اضطر "علي" أن ينزح لمنزل صديقه في الطرف الآخر من المدينة. المفارقة كانت أن الصديق نازح من حمص أصلاً، وهو يقيم في اللاذقية لأن الوضع الأمني في حمص سيء للغاية " شعور غريب ان تنزح لدى نازح من مدينة ثانية، إنها الحرب .. لا تخضع لمنطق.. ولا تعرف من حاول إخماد الحريق ومن أشعله". 

 

 

النظام قتل "هلال الأسد"
يعتبر "ابو الحسن" بأن خبر مقتل هلال الأسد، أحد أهم القادة العسكريين في اللاذقية كان متوقعاً، فمحاولة النظام التغطية على جرائم هلال، لم تعد تنفع ، وبحسب "ابو الحسن" قام النظام باستغلال اشتعال جبهة كسب ،وقضى على "هلال الاسد" ، كما قام سابقاً بتصفية خلية الأزمة السورية. 
"أن يسقط صاروخان بفارق زمني قصير أمر متوقع بعد الصواريخ التي سقطت سابقاً، ولكن تزامن ذلك مع إطلاق رصاص كثيف بعد ثوانٍ من سقوط الصاروخ الأول ونشر الخبر بعد أقل من نصف ساعة، كل ذلك يشير لضلوع النظام فيما حصل". 

:الكلمات المفتاحية