كيف نزح أرمن كسب؟

تحقيقات ١٣ أبريل ٢٠١٤ |علي الجبلاوي


نزح هاكوب للمرة الخامسة هذه المرة. الأولى كانت من دير الزور للرقة، من ثم إلى حلب فاللاذقية ثم كسب.. والآن من جديد إلى اللاذقية وذلك بعد هجوم الكتائب المعارضة على ريفها. ويقول إن " هذه المرة القادمة ستكون إلى القبر".  
خسر هاكوب كل ما يملك، واليوم بعد نزوحه الخامس، يعيش في كنيسة للأرمن في مدينة اللاذقية، غرفته الصغيرة متواضعة، ولكنها أفضل من الخيام التي يسكنها النازحون الآخرون.

 يتناول  هاكوب  مع  زوجته وجبات الطعام من بعض ما يجلبه المتبرعون للكنيسة، ويعاني من مرض في قلبه، لا يفيده في تجاوز أوجاعه الحبوب التي يقدمها له المتطوعون. 
يقول هاكوب أنه لم يخرج من كسب بسبب  اعتداء أو سوء معاملة كتائب المعارضة، إنما خاف وزوجته من قصف النظام على الكتائب المسلحة، وهو يعرف أن القصف لا يفرق بين مدني وعسكري، وببساطة المعتاد هرب!

 


نزوح من دون إزعاج
يقدر عدد الأرمن في سوريا بحوالي 150 ألف شخص، وصل أجدادهم إلى سوريا بعد مذبحة الأرمن الشهيرة في عام 1915 والتي ارتكبتها السلطات العثمانية، واستقر معظمهم في كسب وحلب، وحافظوا على عاداتهم متقوقعين نسبياً في مجتمعات خاصة بهم في سوريا. 
تقول هاسميك أنها لم تتعرض لأي عنف أو اضطهاد في كسب، فقد هربت قبل وصول المعارضة المسلحة إلى المدينة، لكنها تعتقد انها ورثت رعب مذبحة الأرمن من أهلها "عوملنا بقسوة على مر التاريخ، لماذا يعتبرنا الجميع مبالغين في الحديث عن مأساتنا؟ نحن ايضاً نستحق أن نعيش حياتنا من دون مشاكل" .

 


في الإغاثة "خيار وفقوس" 
عند وصول أرمن كسب إلى اللاذقية نازحين من مدينتهم الصغيرة، سارع النظام ومؤسساته الرسمية وغير الرسمية لإغاثتهم، وتقديم كل ما يلزم من مأوى في الكنائس والأديرة، وتسابقت جمعيات الإغاثة لمساعدتهم وتقديم المعونات لهم، بطريقة جعلت الكثيرين يبدون استغرابهم، فالوضع لم يكن كذلك عند قدوم آلاف النازحين السنة أو حتى العلويين.
يلف خالد وهو نازح من حمص سيجارته بعناية، يرفع عينيه قليلاً ويبتسم بسخرية "ياريتني كنت أرمني!". 
أبو علي وهو نازح من ريف اللاذقية العلوي يخبرنا أيضاً أن النازحين من الطائفة العلوية لم يلقوا نفس الاهتمام الذي يحظى به الأرمن اليوم "بالرغم من أننا من طائفة الرئيس، والمفروض أننا ضحايا الطائفة".

 


أنقذوا كسب!
تعتقد "ربا"، وهي ناشطة في المجال الإغاثي في اللاذقية، أن النظام عرف استغلال قضية الأرمن بطريقة مدهشة! ، فروج لحملة إعلامية على وسائل التواصل الاجتماعي بعنوان "أنقذوا كسب" ، واستغل كون روسيا مهتمة بالأرمن، إضافة لاستغلال تاريخ تركيا السيء مع الأرمن ، وإعادة الترويج لقصص المجزرة القديمة، "الموضوع يصب تماماً في صالح النظام!". وتضيف ربا "المضحك بالموضوع أن النظام لأول مرة يستقدم فريقاً خاصاً من التلفزيون السوري، لتصوير النازحين وكيفية التعامل معهم، وكأن الأرمن هم وحدهم من نزح في البلاد!"

 


انتهاكات المعارضة
يقول ناشطون دخلوا كسب بعد استيلاء الكتائب المسلحة عليها، إن المنطقة لم تتعرض لتدمير من قبل هذه الكتائب وأن الكنائس والأديرة ما زالت على حالها، وقام عدة ناشطين بتصوير مقاطع فيديو من داخل كسب، ليثبتوا للعالم عدم حصول أي هدم أو تخريب.
في الوقت نفسه أكد ناشطون إعلاميون لراديو روزنة أن جبهة النصرة فرضت العمل تحت رقابتها، وبأن هناك كنائس تعرضت للنهب وتكسير الصلبان واتلاف المقدسات. بينما تعرض عدد من البيوت للنهب والسرقة، وسكن عناصر المعارضة المسلحة في بعض البيوت واستعملوا الفرش الموجود فيها.

:الكلمات المفتاحية