حرب الإتاوات بين "شبيحة" القرى في مصياف

تحقيقات ١٤ أغسطس ٢٠١٤ |منى الأمير


في قرية الحميري بريف مصياف، على كل أسرة أن تدفع مبلغ 500 ليرة بشكل شهري، أي ما يعادل ثلاثة دولارات. يعتبرها "شبيحة" القرية من حقهم، كونهم يدافعون عن سكانها، من هجوم المعارضة المسلحة، الموجودة في مدينة الحولة المجاورة.

    

إتاوة وانتقام
تبعد قرية الحميري بضعة كيلومترات، عن مدينة الحولة المحاصرة منذ عامين، وقد شارك "شبيحة" الحميري في قمع المظاهرات في الحولة ثم في حصارها لاحقاً، ويتوقع أهل الحميري انتقاماً قريباً من مسلحي الحولة. 
لم تهتم الأجهزة الأمنية التابعة للنظام، لمطالب أهالي القرية بضرورة الحماية. ويقول أبو حيدر أحد سكان الحميري "كانت الجهات الأمنية تشجعنا على اقتحام الحولة، أما الآن فقد تركنا وحيدين".
واستغل "الشبيحة" خوف الناس وحاجتهم للحماية، فطلبوا إتاوةً لقاء إقامة الحواجز على أطراف القرية. وتضم الحميري أكثر من ألف أسرة، أي أنّ المسلحين يحصلون على نصف مليون ليرة سورية شهرياً.

    
إبطال الإتاوات
انفجرت سيارةٌ مفخخةٌ في قرية الحميري منذ مدة، فتوجهت أصابع الاتهام إلى "المعارضة في الحولة، وهذا يعني أن الشبيحة فشلوا في حماية السكّان، ومع ذلك ما زالوا يصرّون على أنّهم درع القرية"، كما ذكر أحد الشهود، وأضاف "أدّى ذلك إلى امتناع بعض الأسر عن دفع الإتاوة". 
يعمل العقيد المتقاعد أبو أحمد بالتجارة، ترك مهنته العسكرية السابقة، ولكنه لم يهجر تجربته فيها، شجّع أهالي القرية على تشكيل مجموعاتٍ تدافع عن القرية، ولكنّ الخوف كان عائقاً أمام ذلك، ولم تنجح محاولات "الضابط التاجر" بسحب البساط من تحت أرجل "الشبيحة".
ويرى أبو علي الموظف في مدينة حماة أن "هؤلاء الشبيحة عبءٌ إضافيٌ علينا، هم كالوحوش إذا ما تأخرنا بدفع الإتاوة، ولكنهم يديرون ظهورهم في المعارك.. كنّا نعاني من دلف المعارضة المسلّحة، فأصبحنا تحت مزراب الشبيحة". 

    
خيانات
قتل ستّة "شبيحة" في قرية الحرّة في الغاب، بسبب خلافهم على تقاسم الأرباح التي تأتي من حاجز "القاهرة" بين قريتي الحرّة ذات الغالبية الموالية والكريم المعارضة، والذي تحول إلى ما يشبه المنفذ الحدودي، فنشأت حركةٌ تجاريةٌ لافتة بين المنطقتين، وترأس "الشبيحة" مهمة الحصول على الأموال نتيجة التبادل التجاري.
نشب خلافٌ كبير بين "الشبيحة" المسيطرين على المنفذ، وانفجرت سيارةٌ مفخخةٌ في قرية الحرّة، ما أدى إلى مقتل ثلاثين مدنياً، الأمر الذي دفع الأهالي إلى توجيه أصابع الاتهام إلى "الشبيحة"، بإدخال السيارة المفخخة إلى القرية.
وعلّق أحد الحزبيين في ريف مصياف على الحادثة قائلاً: "كنّا نعتقد أنّ الشبيحة سيحفظون أمننا، لكننا كنا مخطئين، ويبدو أنّ الأمر خرج من أيدينا".
اعتبرت ديانا من ريف مصياف، أن الأوسمة التي تم توزيعها على "الشبيحة"، لأنهم يقاتلون مع النظام السوري، تحولت اليوم إلى أحزمةٍ ناسفةٍ تقض المضاجع والأمن.

:الكلمات المفتاحية