كيف يراقب الأمن السوري إجازات الموظفين وتقاعدهم؟!

تحقيقات ٢٩ أغسطس ٢٠١٤ |منى الأمير

 قدم المهندس أيهم استقالته من عمله في طرطوس، كان قد أمضى 25 عاماً في وظيفته. لم يبلغ سن التقاعد النظامي 60 سنة للموظف.

فوجئ أيهم بعناصر الأمن السيّاسي في منزله، ينظمون نشرة استعلامات عن سبب تقديم استقالته. لأنّ مكتب "الأمن الوطني" في دمشق، يوكل الأمن السياسي بمهمة الاستفسار عن سبب تقديم الاستقالة باكراً.  ويجب الموافقة من قبلهم ثمّ من مكتب الأمن الوطني.

يعتقد أيهم أنّ وجود أحد أولاده المعارضين خارج البلاد، هو ما استدعى الأمن. وتأكد من ذلك لأن صديقه في نفس المؤسسة قدم استقالته، وتم الموافقة على ذلك، والفرق بينه وبين صديقه أن صديقه وأولاده من الموالين. مازال أيهم على رأس عمله حتى اللحظة، ينتظر موافقة مكتب الأمن الوطني وفروعه.

    

الإجازات والمراقبة

في الفترة السابقة، كان مدراء الدوائر الرسمية يوافقون بسرعة على استقالات الموظفين، أو على الإجازة غير مقبوضة الأجر. وذلك لتخفيف العبء عن ميزانية المؤسسة. ولكن بعد الأزمة في سوريا صار واجباً البحث في الأسباب التي تدعو الموظف لتقديم إجازة غير مقبوضة.

لم يوافق أحد المدراء في مدينة طرطوس على طلب مراد باجازة لمدة ثلاثة أشهر، فمراد معروف بمعارضته للنظام، ولا يريد الأمن منه أن يسافر خارج سوريا. يطلب من الموظف السوري لحظة مغادرته البلاد بطريقة شرعيّة، تقديم وثيقة أصليّة عن إجازته مختومة من الجهة الحكومية التي يعمل بها، إضافةً إلى ختم دائرة الهجرة والجوازات في مدينته.

يقول مراد لروزنة: "حاولت بشتى الوسائل اقناع مديري بمنحي الإجازة، لكنّه أكد أن اتصالاً من جهة أمنية تمنعه من الموافقة".

   

الوكالة العامة لا تصلح

قدمت الممرضة منى إجازة لمدة 3 أشهر. سافرت خلالها إلى لبنان. تركت منى قبل سفرها وكالةً عامةً لأختها، مصدّقة من الكاتب بالعدل ومن المحكمة.  تتيح الوكالة العامة لأختها أن تمدد إجازتها، أو تقدم لها استقالتها، أو تقبض تعويضاتها. لكنّ إدارة المشفى، رفضت الوكالة العامة، وهدّدت بفصلها إذا لم تحضر شخصياً لتمديد الإجازة. تخشى منى العودة إلى سوريا، ذلك أن القوى الأمنية بدأت بالاستفسار عنها حال خروجها، وتدرك أنّ سبب ملاحقة الأمن لها معرفته ببعض أنشطتها في أعمال الإغاثة.

لم تجرؤ منى على العودة لتمديد إجازتها، فخسرت وظيفتها، واعتبرت مفصولةً فصلاً تعسفياً، فخسرت تعويض عمل لمدة عشرين عاماً، أي ما يقارب 4 آلاف دولار.

تقول منى: "اعتقدت أنّ الوكالة العامّة قد تساعدني، وأن أختي الموالية للنظام السوري قد تستطيع تمديد إجازتي أو قد تستطيع قبض تعويضاتي عن سنين عملي الطويلة. لكن يبدو أنّ لا شيء يساعد إذا حمل الشخص أفكاراً معارضة، أو عمل في شؤون الإغاثة، أو سمع أن شخصاً ما عمل في ذلك ولم يخبر الأمن السوري عنه".

 

:الكلمات المفتاحية