سوريون يقاومون الطائفية بالحب

تحقيقات ٢٥ يناير ٢٠١٥ |منى الأمير

لم توافق مها "النازحة الحلبية" على اقتراح حبيبها سليم الهرب خارج سوريا، بعد رفض أهلها الموافقة على زواجها منه بسبب كونه علويّاً منتمياً لطائفة النظام بحسب رأيهم . لم تهتم مها بالسياسة سابقاً، ولا سليم أيضاً، لكن الظروف شاءت لقائهما في مشغل خياطة في مدينة طرطوس، ليقدّم سليم مساعدات كثيرة للنازحة الحلبية، لم يكن آخرها قلبه.

طرطوس وحلب

تركت الصبيّة خلفها كل ما قيل عن اختلاف الطوائف، وعن الحقد القديم، والحرب الجديدة بين أمرائها كما تقول. لم تستطع موافقة حبيبها على الهرب، ولكنها لم تذعن لأهلها بالابتعاد عنه، و ما زالت تكتفي ببعض النظرات المسروقة. 

يقول سليم: "لم أفاجأ برد أهلها، ولا أعتبر موقفهم مغايراً لموقف أهلي أيضاً، ولكن لا ذنب لنا بما يحصل في سوريا". يبين سليم أن أهلها لم يعلنوا صراحة عدم موافقتهم بسبب "علويته"، وتذرعوا بأسباب أخرى، كتأجيل الموضوع لحين عودتهم إلى دارهم التي هجروها في حلب. ويتابع في حديثه لروزنة: "الحب حالة عابرة للطوائف وللحروب، ولكن أهلي وأهلها لا يجدون مايعبر فوق الطوائف سوى حرماننا من العيش معاً".

لا ينوي سليم الاستسلام، ويعلن للجميع أن حبه عميق كبحر طرطوس، وجميل كقلعة حلب.

طرطوس وحمص!

في ناحية أخرى من طرطوس، تقف نغم الطالبة الجامعية عاجزة أمام رفض والدها، تقدم زميلها الحمصي لطلب يدها، على الرغم من حالته الميسورة، ولكن بعبارات منافقة كما تصفها نغم، فكان رفض الأب مغلفاً بتأجيل البحث في الفكرة لحين تخرجها من الجامعة. وتقول نغم: "مالذي تعنيه علويتي، أو سنيته".

تحثه نغم على الزواج حتى من دون موافقة أهلها، فالكثير غيرهما قاموا بذلك سابقاً، ولكن التردد هنا يأخذ الحيّز الأكبر من تفكير الشاب، الهروب ليس سهلاً، ومخالفة الأهل أمرٌ سيؤثر على ضميره طوال حياته.

مصياف والحولة

ارتبطت راما من ريف مصياف بمحامٍ من مدينة الحولة المحاصرة، وقبل الثورة بشهر واحد تقدم لخطبتها، تقول راما أن أهلها منفتحون على الآخرين، وليسوا طائفيين "هم لم يرفضوا طلبه". ولكن الحوادث التي جرت في الحولة ومحيطها أخّرت إتمام الأمر. وبعد حصار الحولة لم يستطع العاشقان اللّقاء، فابن الحولة في مدينته لا يجرؤ على الخروج منها، وابنة العائلة العلوية تنتظر فرصة ما لتحقق حلمها.

يتواصل الحبيبان على الانترنت،  وتعتبر راما أنهما لم يتلوثا لا بعنف النظام ولا بتطرف المعارضة، ويتحدث المحامي لها عن دفاعه بين أهله عن الطائفة العلوية كرمى لها.

وتقول راما: "كل ما أرجوه هدنة لساعة واحدة، ساعة واحدة تخرجه من الحولة قد تغير مجرى حياتنا". تحزن راما لمصير العشاق من طوائف مختلفة، وتعتبر أن تخلف الأهل يشكل عائقاً أمام سعادة الأبناء، ولكن الحزن ما زال رفيقها، فعلى الرغم من موافقة أهلها إلا أن القدر حرمها ممن تحب.