"فهد الموسى" ابنٌ لأبٍ سعوديٍّ وأُمٍ سوريّةٍ.. فاقدٌ للنَسَب والهويّة

القصص ٢٥ أبريل ٢٠١٧ |روزنة

سبعةَ عشر ضابطاً قانونيّاً سنّتها المملكة لزواج مواطنيها السعوديّين من غير السعوديّات، إذ يتوجّب على الراغب بذلك تقديم طلبٍ رسميٍّ قد توافق عليه السُلُطات أو ترفضه، حسب تقييمها للحالة الاجتماعيّة، والأسباب العائليّة، والمواصفات الشخصيّة، التي سيتمّ الزواج في إطارها.. على ضوء ذلك؛ سعوديّون كثيرون عقدوا على أجنبيّاتٍ، ولأسبابٍ عديدةٍ انفصلوا عنهُنّ -مُخيّرين أو مُسيّرين- ورفضوا الاعتراف بزواجهنّ وأنكروا أولادهنّ.

(فهد الموسى) -30 عاماً- من أبٍ سعوديٍّ وأُمٍّ سوريّةٍ، كان ضحيّة إحدى هذه الحالات الكثيرة، لكنّه رفض البقاء في ظلّ الصمت، وناشد مملكة بلاده للاعتراف الرسميّ به كمواطنٍ ومَنْحه حقوقه كافّةً..

وُلِد (فهد) عامَ (1407هـ -1987م) في العاصمة السعوديّة (الرياض)، لكنّ قدومه لم يحمل فرحاً لوالده السعوديّ (عبد العزيز الموسى)، الذي رفض تسجيله في (النُّفوس)، واختار بدل ذلك الانفصال عن والدته السوريّة، التي سافرت إلى (تركيّا) في العامِ نفسه، بعدما تجرّدت من أيّ مساعدةٍ سِوى شهادة ميلادٍ تُثبت نَسبَ ولدها.

في حديثه للإعلام، قال (فهد): "منذ عشر سنواتٍ استطعتُ التواصل مع والدي، فطلبتُ منه راجياً أن يستخرج لي بطاقة هويّةٍ، بعد أن يئستُ من محاولتي بمفردي التواصل مع جهاتٍ كثيرةٍ، جميعها أخبرتني أنّ والدي الوحيد الذي يمكنه ذلك.. اكتفى والدي بالوعود، مُتحجّجاً أنّ الأمر سيطول، ومنذ عشر سنواتٍ حتّى اليوم لم يفعل شيئاً".

(عبد العزيز موسى) لم يكتفِ بالتهرُّب من أُبوُّته ومسؤوليّاته، فعندما تمكّن ابنه (فهد) من التواصل مع القنصليّة السعوديّة، مُقدّماً طلباً رسميّاً لها للاعتراف به كمواطنٍ، مُرفقاً بشهادة ميلاده وشهادة نَسَبه في النفوس التركيّة، وقد سهّلت القنصليّة إجراء تحليلٍ للحمض النوويّ مُقارنةً مع الوالد لإثبات صحّة النَّسَب، لكنّ والده عندما أدرك جدّية الموضوع، هرب إلى (أميركا) متزوّجاً هناك من سيّدةٍ سوريّةٍ أخرى.. بعدها؛ قام (فهد) برفع طلبه وأوراقه الثبوتيّة إلى وزارة الداخليّة في العاصمة (الرياض)، وكان ذلك منذ عامَين، انقطعت بعدها أخبار والده تماماً.

عن الحياة الصعبة التي عاشها (فهد) كمجهول الهويّة في (تركيّا)، تحدّث: "لم أتمكّن من إكمال تعليمي، ولا حتّى العمل، أو العلاج بالمشافي والمستوصفات. أنا الآن في الثلاثين من عمري، ولم أتمكّن من التفكير بمستقبلي، بينما أنا محرومٌ من أبسط حقوقي، بسبب عدم وجود أيّ وثيقةٍ رسميّةٍ تُثبت من أكون".. مؤخّراً؛ أعادت السفارة السعوديّة في (تركيّا) التواصل مع (فهد)، بعد تحريكه لقضيّته مُجدّداً عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ، فأعلنت مسؤوليّتها عن استخراج بطاقة هويّةٍ، للإقامة في المملكة، حسب توجيهاتٍ صادرةٍ عن وكيل وزارة الداخليّة للأحوال المدنيّة، وهو اليوم بانتظار إعلامه بالموعد القريب لعودته إلى بلاده، مع متابعة راديو (رزونه) لتطوّرات قضيّته لحين وصوله المملكة.

قصّة (فهد الموسى) المحروم من أدنى حقوقه كإنسانٍ ومواطنٍ، واحدةٌ بين مئاتٍ في كتاب المجتمع السعوديّ، منهم من يتخبّطون بين البُلدان حتّى يجدوا بديلاً عن أَصْل مثل قصّتنا، وآخرون منهم يُصَنَّف ويُعامَل كلاجئٍ مجهول الجنسيّة إن استطاع البقاء داخل المملكة.. يُذكر أنّ وزارة (الشؤون الاجتماعيّة) السعوديّة أحْصَت عام (2002) وجود (278) حالةً مُسجّلةً من "مجهولي الهويّة"، مُشيرةً إلى ارتفاعٍ في عددهم خلال العشر سنواتٍ الماضية، فالأطفال المجهولون من طرف أحد الوالدين كانوا يُشكّلون (75%) من قاطني دُور الرعاية، فيما أصبحوا مؤخّراً يشكّلون (96%).

:الكلمات المفتاحية