تفاصيل الليلة الأخيرة للاجئ سوري في برج لندن

القصص ١٦ يونيو ٢٠١٧
"لماذا تركتني"، كان النداء الأخير الذي أطلقه اللاجئ السوري محمد الحاجلي لشقيقه عبر سماعة الهاتف، قبل أن يلقى مصرعه في الحريق الذي اندلع في بناء "غرينفيل تاور" السكني في العاصمة البريطانية لندن.

وكانت النيران قد اشتعلت في الطوابق السفلية للمبنى المكون من 27 طابقاً، في صباح يوم الأربعاء 14 حزيران، قبل أن تنتشر بسرعة إلى الجزء العلوي من المبنى ومن كل الاتجاهات.

محمد الذي هرب من سوريا بسبب الحرب ليصبح لاجئاً في بريطانيا، واحد من 30 شخصاً لقوا مصرعهم في الحريق وفقاً لآخر الأرقام التي نشرتها شرطة لندن، بعد أن تحدثت وسائل إعلام في وقت سابق عن 65 شخصاً مفقوداً.

ووفقاً لتقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، فقد يكون هناك ما يصل إلى 76 شخصاً فى عداد المفقودين. في وقت طلبت رئيسة الوزراء تيريزا ماي فتح تحقيق كامل في الحادثة.

وفي التقرير، يروي عمر الحاجلي شقيق الضحية تفاصيل عملية الإخلاء من المبنى قائلاً: "كانت النيران قريبة جداً من شقتنا، وكانت فرق الإنقاذ تقول لنا إنها قادمة لنجدتنا، وفي اللحظة الأخيرة عندما كانت النيران قد وصلت إلى الشقة المجاورة وصلوا "، مضيفاً: "بدؤوا يدفعوننا بسرعة، كان الدخان يأتي من كل مكان، لم أعد أستطيع التحدث، أو رؤية أي شئ من حولي، لم أستطع حتى تحريك أصابع يدي".

ويتحدث عمر لحظات خروجه من المبنى  قائلاً: "اتصلت بشقيقي، سألته أين أنت، قال لي أنه مازال في الشقة، فأخبرته بأنهم أخرجونا من المبنى"، ويتابع :"قلت له اعتقدت أنك معنا، فقال لم يأخذني أحد، لماذا تركتني؟".

ويضيف عمر: "لقد رأيت من الخارج كيف كانت النيران تندلع في كامل الغرفة، وكان أخي جالساً هناك يتحدث معي عبر الهاتف". ويتابع بالقول: "لقد هربنا من سوريا كي نشعر بالأمان هنا، ولكننا نموت هنا أيضاً".

اقرأ أيضاً: تعرف على أثر قرار ترامب على السوريين

من جهته يقول همام صديق محمد: "طلب مني عبر الهاتف أن أخبر والدته أن تصلي لأجله كي يخرج سالماً، وطلب مني تشغيل آيات من القرآن لأجله. ومن ثم طلب مني الصفح"، ويتابع: "قلت له أنت شخص لطيف جداً يا محمد ولديك أطيب قلب في العالم، ستتمكن من الخروج لا تقلق.. بعد ذلك أصبح محمد يتكلم ببطء شديد، وأخبرني أنه لم يعد قادراً على التكلم. ثم بدأت أسمع أصوات ارتطام، اعتقدت أن فرق الإنقاذ قد وصلت إليه، لكنني لا أعرف ماذا حصل له".

وبعد طلب تيريزا ماي فتح تحقيق عام بالحريق، ألقى مدير مجلس "كنسينغتون وتشيلسي"، وهي الجهة  التي تمتلك البرج مسؤولية الحريق على الشركة التي قامت مؤخراً بترميم المبنى، وقال في تصريحات: "لن نستخدم نوع الكسوة التي تم تركيبها على برج غرينفيل الذي احترق على أي من المباني الأخرى في البلدة"، موضحاً أنه لم يكن هناك إجماع بين سكان البرج لصالح تركيب مرشات الحرائق أثناء عمليات التجديد.

ويعود بناء "غرينفل تاور" إلى سبعينيات القرن الماضي، وهو موجود في منطقة تسكنها طبقة عمالية، وتقع شمال حي كنسينغتون وعلى مسافة قريبة من حي نوتينغ هيل الراقي. وأعيد إكساء المبنى مؤخراًعن طريق شركة ريدون (Rydon) بمبلغ 8.6 مليون جنيه إسترليني.

ورحبت الشركة بإعلان رئيسة الوزراء تيريزا ماي فتح تحقيق عام في القضية، فيما قال متحدث باسم الشركة: "لقد استوفينا شروط البناء المطلوبة بالإضافة إلى تنظيم الحرائق ومعايير الصحة والسلامة"، بينما يجادل خبراء بأنه كان بالإمكان استخدام نوع إكساء أكثر مقاومة للحرائق.

قد يهمك.. بريطانيا ترحب باللاجئين السوريين على أراضيها

في سياق متصل، اندلع خلاف سياسي خلف الكواليس بعد أن قامت ماي بزيارة خاصة إلى مكان الحريق، حيث تحدثت إلى مسؤول حرائق لندن وأعضاء خدمات الطوارئ، من دون أن  تتحدث إلى الناجين من الحريق، على عكس زعيم حزب العمال جيريمي كوربين وعمدة لندن صادق خان.

وسخر وزير الخارجية السابق مايكل بورتيلو من زيارة ماي بقسوة: "لم تستخدم تيريزا ماي إنسانيتها!" وأضاف بعبارة ساخرة أخرى: "تحيّة للإنسانية".

ومن المقرر أن يقام مسير يبدأ من برج غرينفيل موقع الحريق نحو قاعة المدينة بعد ظهر اليوم الجمعة.