العزوبية تسيطر على الشباب السوري.. فكرة الزواج غير مطروحة حتى في الثلاثين

دمشق
addiyar

القصص ١٠ فبراير ٢٠١٨ |سعاد محمد
يخرج من الساعة السادسة صباحاً، ليبدأ عمله في إحدى مستوصفات صحنايا بريف دمشق الساعة 8 صباحاً، حتى الثالثة ظهراً، وبعدها يتحرك فوراً باتجاه محل الملابس الذي يعمل به منذ عامين في أحد المولات بالعاصمة دمشق حتى الساعة الـ9 مساء، ليصل إلى المنزل الساعة الـ10.
 
لاوقت للتفكير

هذه حياة عصام (ن) الأعزب، إبن الـ32 عاماً، حيث يعمل حوالي 13 ساعة في اليوم، ثم ينام ليعود إلى العمل في اليوم التالي، وهكذا، مقابل الحصول على 100 ألف ليرة سورية فقط، يقول عصام "نهائياً لا أفكر في الزواج، فأنا لا أملك وقتاً للتفكير أساساً".

حال عصام، يمكن تعميمها على شريحة واسعة من الشباب السوري، الذين عزفوا عن الزواج مجبرين، وأصبحوا في عداد العانسين، بعد أن تجاوزوا الثلاثين من عمرهم دون خطط قريبة للارتباط نتيجة عدة أسباب يصفونها بالذاتية والموضوعية  أفرزتها الحرب.

"روزنة"، استطلعت الأسباب التي أجبرت حوالي 15 شاب كعينة عشوائية في دمشق وريفها ودول اللجوء، على العزوف عن الزواج، بعد أن تجاوزت أعمارهم الثلاثين وتراوحت بين 31 – 35 عاماً، بينما كان السن السائد لزواج الشبان قبل الحرب بين الـ23-27 عاماً وسطياً.
 
وكانت الدوافع المشتركة بين الجميع، هي الأسباب المادية، وضعف مداخيلهم التي تكاد لاتكفي لشراء الملابس والطعام والإنفاق على المواصلات والمستلزمات الشخصية اليومية، يقول عماد (32) عاماً، وهو يبيع الملابس في سوق الصالحية بدوامين "بالكاد أحصل من صاحب العمل على 75 ألف ليرة شهرياً، وهذا المبلغ لايكفيني ثمناً لطعامي يومياً في السوق، مع مواصلاتي، وبعض المستلزمات الشخصية، وأمور أخرى ملزم بإنفاقها على منزل العائلة".

معجزة الزواج

ويتابع عماد "مادياً، غير قادر على سد حاجاتي وحاجاتي عائلتي، وغير قادر على ادخار قرش واحد، وبالعكس، الديون أثقلت كاهلي، ومن هذا المنطلق، سيكون وجود زوجة مع طفل في حياتي أشبه بمعجزة، حتى أنني غير قادر على شراء خاتم ذهب، أو حتى الدخول في نقاش المهر، والمفاوضات حول شروط الأهل، وغير قادر أيضاً على استئجار منزل بـ100 ألف شهرياً في العشوائيات".

عماد يسكن مع عائلته في منزل واحد، ويفترض أن "بنات هي الأيام ما بترضى تسكن مع حدى"، ما جعل الأمر "معضلة" فضل عدم التفكير بفك عقدها، وهذا ما ينطبق على سامر وهو يخدم في جيش النظام منذ 8 سنوات، حيث التحق بالخدمة الإلزامية في 2010، وتم الاحتفاظ به حتى اليوم، ويقول "لا أعرف إن كنت سأبقى على قيد الحياة، وأنا غير قادر على حماية نفسي وتأمين مستقبلي، حتى أستطيع حماية زوجة وأطفال وتأمين مستقبل وحياة كريمة لهم بهذه الأوضاع".

خوف وعودة إلى الصفر

فكرة عماد التي منعته عن الزواج، ذاتها كانت لدى عدة شبان آخرين، أدوا الخدمة الإلزامية سابقاً، وهم يعيشون حالياً في وضع غير مستقر خوفاً من سحبهم إلى خدمة الإحتياط، فهم يغيّرون أماكن سكنهم بين الحين والآخر، وقد يضطرون للهروب من البلاد بأي لحظة، تاركين كل شيء خلفهم.

الكثير من الشبان السوريين، هاجروا خارج سوريا هرباً من الموت، مارتب عليهم العودة إلى الصفر من ناحية الحياة العملية، وتأسيس الكيان المستقل، وهذا أجبر بلال ذو الـ30 عاماً على أن يعيد ترتيب حساباته من أجل مستقبله، ويقول "أنا حالياً في هولندا، ولازلت أسعى للاقامة، وتأمين العمل الجيد، وكل اهتمامي بالدراسة والعمل حالياً، كما لو كان عمري 20 عاماً في سوريا، وحالياً، غير قادر على التفكير بمستقبل أسري حتى أنهي التزاماتي، وأسدد ديوني، مع تأمين مصروف عائلتي في دمشق، ثم قد أفكر بالزواج بعد أعوام إن استطعت".

عقدة رب الأسرة

رغم كل مشاكل الشباب السوري وظروفهم الصعبة، إلا أن بعض العائلات لم تضع ميسّرات لزواج بناتهم، فلا زالت هذه الأسر تطلب مهور مرتفعة، وسكن مستقل، وعمل ثابت، وأضيفت بعض الشروط خلال السنوات الأخيرة، منها انتهاء الخدمة العسكرية، أو أن يكون الشاب وحيداً لأهله.

وعلى ذلك يقول أبو بسام لديه 3 بنات مابين 20 – 25 عاماً، إنه لن يقبل إلا بشخص مؤمّن من كل النواحي، فهو حالياً قادر على تأمين متطلبات بناته، ولن يقوم "برمي" إحداهن في وضع مجهول غير مستقر أو آمن، وهذا ما يوافقه عليه عديد من الآباء الآخرين، حتى لو كانوا خارج سوريا، فقد باتت المهور في المهجر كألمانيا والسويد وهولندا، غير منطقية، ولا تناسب قدرات الشباب السوري، وزادت الأمور تعقدياً، وساهمت بزيادة نسبة الشبان السوريين العزّب.

وكان عميد المعهد العالي للدراسات والبحوث السكانية عضو مجلس الإدارة في الهيئة السورية لشؤون الأسرة الدكتور أكرم القش قال العام الماضي، إن ارتفاع سن الزواج مستمر بالارتفاع، حيث بلغ متوسط العمر عند الإناث 25 سنة وللذكور 30 سنة"، مشيراً إلى أنه خلال الأزمة تشكّل نوعان من الزواج: الأول باتجاه ازدياد حالات الزواج المبكر، والثاني نحو الزواج المتأخر أو العزوف عن الزواج.

يشار إلى أن نسبة العنوسة بين الإناث في سوريا تقدر بـ70%، وهي من النسب المرتفعة في العالم العربي.