سوريا: فوضى السلاح تثير رعب المدنيين

القصص ١٧ مارس ٢٠١٨ |دمشق - نبيل علي

"لا أخاف أبداً عندما أرى شاباً في جيش النظام السوري يحمل سلاحاً، لكني أرتعد عندما أرى مراهقاً أو شاباً، كان مجرماً في فترة ماضية، ويتزنّر في سلاح، أعطوه إياه مع بدايات الأحداث في سوريا.. مجرم وأعطوه سلاحاً، وأضفوا على السلاح وحامل السلاح الشرعية، ووهبوه سلطة مطلقة ليفعل بالناس ما يشاء. عندما أرى أحدهم.. صدقني أرتعد من الخوف". تقول ريم لـ"روزنة".


للاستماع إلى التقرير:

تعيش ريم في حي المزة، وتواصل دراستها في جامعة دمشق. لم تعتد حتى الآن على رؤية الأسلحة المنتشرة في كل مكان كما تقول في حديثها. 

"توقفت سيارتان أمام مقهى في شارع النصر في دمشق العاصمة، نزل من الأولى شاب، لا أعتقد أنه تجاوز العشرين، وسط حراسة عناصر مسلحين، نزلوا من السيارتين. دخل الشاب الصغير المقهى، وبقي الحراس في الخارج ينتظرون. كنت أنوي دخول المقهى لكني عدت أدراجي، فالمكان الذي يدخله هذا النوع من الشباب، وتحرسه أنواع الشباب والأسلحة تلك ليس آمناً". تضيف ريم.

يتواجد السلاح بين أيدي المسلحين في الأحياء العشوائية التابعة للعاصمة دمشق أكثر بكثير منه في المدينة العاصمة.

"السلاح داخل دمشق العاصمة قليل جداً. يقتصر حمله على أبناء المسؤولين المتنفذين من ضباط ووزراء وغيرهم. لكنه يتواجد بكثافة غريبة في الأحياء العشوائية، تحديداً منها في حي عش الورور وحيي 86 وجبل الرز والورد وأمثالها. ويكثر هذا السلاح بين أيدي الشباب والمراهقين الذين ينتمون إلى الطائفة العلوية وبنسبة أقل في أيدي مراهقي وشباب الطوائف الأخرى". يقول بدر الدين وهو عامل في محل لبيع الأجهزة الكهربائية في إحدى عشوائيات دمشق. 

سلاح العشوائيات


وجود السلاح في العشوائيات له أسبابه، كما يوضح أبو فؤاد لـ"روزنة"، وهو مواطن من اللاذقية يعيش في إحدى عشوائيات دمشق منذ أكثر من عشرين عام.  

"في بداية الأحداث في سوريا، وزّع الأمن السوري في عش الورور عصي وهراوات على مجموعة كبيرة من الشباب هناك، لمواجهة المظاهرات في ريف دمشق. قبل أن يتم توزيع أكثر من 3 آلاف بندقية آلية، ومسدسات، تبعها توزيع قناصات ورشاشات بي كي سي. في تلك الفترة أيضاً ظهرت سيارات ذات دفع رباعي، تحمل رشاشات لم يعتد الشارع السوري على رؤيتها إلا في الساحل، في الفترة التي شهدت فيها ظهور أولى حملات الشبيحة، الذين كانوا ينشطون في عمليات التهريب". ويضيف: "السلاح الكثيف في أيدي الشباب والمراهقين يثير الذعر".

 يجب التمييز بين نوعين من حملة السلاح العشوائي في دمشق اليوم. السلاح الذي يحمله من يُطلق عليهم الدفاع الوطني، والآخر ممن يُطلق عليهم اللجان الشعبية. كما يقول خليل أحد سكان حي المزة 86. ويضيف: "انخرط قسم كبير من الشبيحة في صفوف الدفاع الوطني، بعد أن قيدت عملهم إيران، وأخضعتهم في فترة سابقة إلى التدريب داخل إيران، ثم عادوا مقاتلين تحت إمرة ضباط سوريين، وبقي قسم منهم يعمل على شكل خلايا ومجموعات يغيب عنها دور القائد. أمّا اللجان الشعبية فهم شباب أو مراهقون يخدمون كحراس للأمن الداخلي في المناطق التي يقطنونها، كأن تجد مثلا شباب من حي 86 يحرسون مداخل الحي، ويرتدون لباس الجيش السوري النظامي".
 

من الدفاع إلى اللجان 


لا تقارن سلوكيات اللجان الشعبية بسلوكيات الدفاع الوطني. غالبية عناصر اللجان من سكان المناطق التي يحمونها. هذا يجعل سلوكهم هادئاً على عكس عناصر الدفاع الوطني الذين يتصفون بالعدوانية. كما يقول خليل.

"أنا لا أخشى من اللجان الشعبية على الإطلاق، لكني أتوجس من الدفاع الوطني، لكن على الرغم  من جبروتهم وسلوكياتهم السيئة، إلا أنهم في النهاية يقومون بحمايتنا". يضيف خليل.
على نحو مشابه، يظهر السلاح بشدة في القرى والبلدات الصغيرة على طول الساحل السوري، في أيدي شباب الطائفة العلوية. شباب لم يكونوا في يوم من الأيام في صفوف الجيش النظامي، لكنهم اليوم يرتدون لباسه، ويمارسون سلطته داخل القرى والبلدات. خاصة على الحواجز التي يقيمونها على مداخل القرى، وأثناء تفتيش السيارات العابرة حتى تلك التي تخدم القرى. 

تعرّض تاجر من آل إبراهيم في ريف اللاذقية في فترة سابقة للخطف قبل أن يجدوه الناس جثة في طريق ترابي معزول.

يقول "رامي الشيخ"، أحد أقرباء التاجر لراديو روزنة: "ما يثير الخوف هو وجود شباب مسلحين كانوا في الزاوية تماماً، كما يقول عنهم سكان قريتي، لم يكن لهم أي دور في مرحلة سابقة، لكنهم اليوم يعوضون عن ذلك، يعبرون في القرى وفي المدن على ظهر سيارات لا أعرف قوتها، أو كيف حصلوا عليها، هؤلاء يقومون بكل ما يخطر وما لا يخطر على البال. يخطفون ويسرقون ويضربون ويقتلون، لديهم سلطة هائلة في هذه البلاد التي فقدت قيادتها السيطرة عليها. لا أحد يستطيع محاسبتهم أو الشكاية عليهم. هم متنفذون، لا يخشون حسيب أو رقيب".