كيف استغل النظام أزمة السيارات ليحولها إلى مصدر للرزق؟

sasapost

القصص ٢١ أبريل ٢٠١٨ |سعاد محمد
أصدر النظام السوري مرسوماً رفع بموجبه الرسوم الجمركية على مكونات السيارات لصالح شركات التجميع، بعد أن استشعر ضياعاً في القطع الأجنبي من خزينته مع اتجاه الكثيرين لتجميع السيارات.

ويشمل المرسوم شركات التجميع التي تملك صالة واحدة أي أن تجميع السيارة لديها يتم بمرحلة واحدة فقط، ويندرج تحت هذا النوع جميع شركات تجميع السيارات في سوريا عدا "سيامكو" التي تصنع السيارات الإيرانية، التي تملك 3 صالات وتتم عملية التجميع بثلاث مراحل من تطبيق القطع حتى الطلاء.

ورفع المرسوم الجمرك من 5 إلى 30% بحجة تصويب صناعة تجميع السيارات في سوريا، إذ تم إبقاء الرسم 5% للشركات التي تملك ثلاث صالات للتجميع بينما رفعت الرسوم حتى 30% لباقي الشركات.

وبهذا المرسوم، زادت أسعار السيارات بفارق ملحوظ، إذ زاد سعر السيارة التي كانت تباع بـ6 مليون ليرة مثل (بي واي دي) الصينية، ووصل إلى نحو 7 ملايين ليرة، بينما زاد ثمن السيارة، التي كانت تباع بـ12 مليون مثل "كيا سيراتو" الجديدة، وبلغ نحو 14 مليون ليرة، ما أدى إلى ارتفاع سعر كل سيارة 15%.

وجاء المرسوم، بعد وصول أسعار السيارات المستعملة إلى حدود غير منطقية، واهتلاك الكثير منها، وعدم وجود ضوابط لمنع الاستغلال في السوق، حينها علت الأصوات المطالبة باستيراد السيارات من جديد،
وبدأ البعض ينشر صور غير حقيقية وشائعات عن بدء تواتر ورود السيارات الجديدة إلى الموانئ في سبيل إحداث خرق بسوق المستعمل.

بالمقابل، شجعت حكومة النظام تجميع السيارات محلياً، وبدأت الشركات بالتوجه نحو هذا القطاع، حتى وصل الأمر لإحدى الشركات أن تجلب ترخيصاً من شركة "كيا" الكورية الجنوبية لتجميع سياراتها في سوريا، لتعود هذه العلامة التجارية المفضلة لدى السوريين من جديد نهاية العام الماضي.

وبحسب أحد التجار، إن دخول سيارات جديدة إلى السوق من معامل التجميع لم يؤدِّ إلى خفض أسعار المستعملة منها، وبقيت الأسعار مرتفعة جداً، إذ تجاوز سعر بعضها الـ15 مليون، وهي سيارات من شركات
صينية لا يحبذ كثير من الناس اقتناءها (مثل شانا وجيلي وبي واي دي)، في وقت لاتزال الثقة بالخبرة السورية محدودة.

إقرأ أيضاً: وزارة المالية تحكم على مؤسسة التأمينات الاجتماعية بالإعدام

الحكومة تتراجع

وبحسب مصدر في مجلس الشعب، فإن النظام وجد في قضية تجميع السيارات تضييعاً لأموال كثيرة على الخزينة لوجود فارق جمركي ما بين الاستيراد للسيارة كاملة، والتي تصل جمركتها إلى 60%، بينما القيمة الجمركية للقطع المستوردة 5% فقط.

وتابع "حاولت حكومة النظام أن تستفيد وتعوّض خسارتها، من خلال تنشيط بيع السيارات داخلياً بفتح باب القروض، وبالتالي تنشيط استيراد القطع والاستفادة من الجمرك، وأصدر مصرف سوريا المركزي بداية 2018 شروط منح قروض تمويل السيارات الجديدة أو المستعملة من قبل المصارف بعد أن سمح بها للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين، ومنها أن يدفع المقترض 50% من ثمنها مقدماً، ثم بعد اسبوع تراجع عن قراره".

ماذا يريدون؟

وفي ذات الاتجاه الذي تسعى به حكومة النظام لرفد خزينتها بأي أسلوب، تضمن مرسوم الأسد الأخير الخاص بالسيارات رفع رسوم استيراد السيارات الكاملة 40% علماً أن استيرادها متوقف، ليصدر تصريح
مؤخراً عن مصدر مسؤول في "وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية" يتحدث فيه عن أن استيراد السيارات السياحية قيد الدراسة والبحث من قبل الجهات ذات الطابع الاقتصادي، ومن بينها "وزارة الاقتصاد".

و اعتبر تجار في سوق السيارات استطلعت روزنة آرائهم إنه بحال تم السماح باستيراد السيارات السياحية، فإن ذلك سيسهم بإنعاش السوق وتخفيض أسعار السيارات المستعملة، التي ارتفعت أسعارها إلى عشرة أضعاف ما كان عليه قبل 2011، وذلك باستيراد سيارات صغيرة ومناسبة.

يشار إلى أن عدد السيارات المجمعة في سوريا حتى كانون الأول 2017، بلغ نحو 3,000 سيارة تم تجميعها في 5 شركات، بينما تم منح 13 إجازة استيراد لمكونات 5498 سيارة خلال العام الماضي.