هل تستطيع اسرائيل تدمير أنظمة الدفاع الجوي السورية؟

تحقيقات ٣١ مارس ٢٠١٧ |روزنة

في صباح 17 آذار الجاري قامت أربع طائرات حربية اسرائيلية بضرب أهداف لقوات النظام السوري في تدمر، ورداً على ذلك تم إطلاق صواريخ مضادة للطائرات من منظومة "إس -200" ، وهدد وزير الدفاع الاسرائيلي افغيدور ليبرمان، اثر ذلك بتدمير أنظمة الدفاع الجوي السورية، اذا تم إطلاق الصواريخ مرة أخرى على الطائرات الاسرائيلية.

وأوضحت اسرائيل انها انتهكت المجال الجوي السوري، لمنع نقل أسلحة لـ "حزب الله"، وبدوره قال بشار الأسد في 20 آذار، أنه لن يأخذ بعين الاعتبار تصريحات اسرائيل عند اتخاذ أي قرار بحماية الحدود والمجال الجوي السوري، على حد تعبيره.

وحسب تقرير لوكالة سبوتنيك، ففي المحاولة الأخيرة لإسقاط الطائرات الاسرائيلية، استخدمت قوات النظام السوري منظومة "إس-200" وهي منظومة قادرة على ضرب أهداف على بعد 240 كم، وعلى ارتفاع 40 كم، ولكن العيب الأساسي في منظومة "إس-200" أن الهدف الذي يجب أن تضربه ينبغي أن يكون على ارتفاع 300 م، وأية طائرة حديثة يمكن أن تُحلّق على ارتفاع أقل من ذلك بكثير.


بالإضافة إلى ذلك تم تصميم "إس-200" من أجل ضرب الأهداف الكبيرة مثل القاذفات الاستراتيجية أو طائرات الإنذار المبكّر، ومن الصعب عليها ضرب مقاتلة مناورة من الحجم الصغير. ولذلك أصبح نظام "إٍس-200" قديماً جداً وهو غير فعّال أمام الطائرات الاسرائيلية.
ويملك النظام السوري أنظمة دفاع جوي حديثة من طراز "بوك-إم 2 إي"، ونظام الدفاع الجوي أرض – جو والمتوسط المدى من طراز "بانتسير – إس 1".
تستطيع منظومة "بوك – إم 2 إي" ضرب عدة أهداف في آن واحد على بعد 45 كم وارتفاع من 15 – 25 كم وهي تؤمن الدفاع على نطاقات متوسطة، ولكن عددها لدى قوات النظام السوري ليس كبيراً جداً (18 فقط).
أما ما يخص "بانتسير – إس 1" فإن هذه المنظومة تؤمن الحماية على مسافات قريبة بتدمير الطائرات والمروحيات والصواريخ والقنابل، وتستطيع ضربها على بعد 20 كم وارتفاع 15 كم ، ويمكنها إطلاق النار على أربع أهداف، وحصل جيش النظام على  36 منظومة من هذا النوع في عام 2011.
يُستخلص مما سبق أن النظام السوري ليس لديه سوى عدد محدود جداً من أنظمة الدفاع الجوي الحديثة، ومن الأنظمة بعيدة المدى لديه فقط "إس – 200" ، وهي لن تستطيع حماية سوى منطقة أو منطقتين على أبعد تقدير.


من ناحيتها تمتلك اسرائيل عدداً كبيراً من المقاتلات الأمريكية من الجيل الرابع. حوالي 300 مقاتلة من طراز "إف – 16" و "إف – 15" الأمريكية، كما أكد باراك أوباما. بالإضافة إلى صواريخ AGM-88 HARM وربما تكون قد حصلت على صواريخ مضادة للرادارات تطير إلى مركز إشعاع رادار العدو وتضرب الهدف على بعد 106 كم.
وتستطيع الصواريخ المضادة للرادار تدمير أي نظام دفاع جوي سوفيتي قديم. وفيما يتعلق بتدمير "بوك – إم 2 إي" و "بانتسير – إس 1" فإنها قادرة على اسقاط الصواريخ المضادة للرادار، بالإضافة إلى ذلك، تستطيع استدراج العدو إلى "فخ". يمكن إطفاء رادار المنظومة، لوقت قصير ومن ثم تشغيلها وتغيير موقعها، ولا يستبعد كشف الرادار من قبل العدو. وهو ما يتطلب تدريباً عالياً جداً لا يمتلكه جيش النظام السوري المتهالك منذ ست سنوات.


حتى في أفضل "سيناريو" لقوات النظام (اذا وضعت اسرائيل مهمة تدمير منظومة الدفاع الجوي)، فأكثر ما ستتمكن من القيام به هو ضرب عدة طائرات، ولن تستطيع حماية المجال الجوي السوري بشكل كامل.


توجد على الأراضي السورية أنظمة حديثة بعيدة المدى "إس -400" و "إس – 300" جلبتها القوات الروسية المنتشرة في سوريا، ومن غير المرجّح أن تقوم القيادة الروسية بمواجهة اسرائيل، نظراً للإتفاقات العالية المستوى من التنسيق بين روسيا واسرائيل في المنطقة، والتي لا يمكن لأي من الطرفين أن يخترقها.

يمكنكم الاستماع للبث المباشر عبر الضغط (هنا)