السورية للطيران.. على وشك الطيران!

تحقيقات ٢٠ يناير ٢٠١٨ |نبيل علي

"تملك المؤسسة السورية للطيران الآن طائرتين مدنيتين صالحتين لخدمة المسافرين، وأربعة أخرى غير صالحة. ولدى المؤسسة حوالي 3 آلاف موظف، بمعدل 1500 موظف خدمة لكل طائرة عاملة. كان معدل خدمة كل طائرة مدنية عاملة في العالم قبل الإنترنت هو 100 موظف، بوجود الانترنت تم اختصار العدد إلى 25 موظف تقريباً". يقول "خالد" موظف مدني في المؤسسة السورية للطيران. 


يضيف خالد: "في المؤسسة  السورية للطيران، الوضع مختلف. في عام 2010 كان هناك 7 آلاف موظف، غادر أكثر من نصفهم منذ بداية 2011. كما غادرعدد كبير من الطيارين المدنيين المحترفين. هناك فساد كبير، وعدد موظفين كبير رغم مغادرة قسم كبير منهم، والمحسوبيات كبيرة، وهناك تداخل غريب لعمل الأجهزة الأمنية في كل تفصيل من المؤسسة. وهناك موظفون لا عمل لهم على الإطلاق، ولا حاجة لخدماتهم، ووجودهم في المؤسسة عقدة كبيرة، وهمُّ كبير".


هجرة الطيارين 


توجهت مجموعة من الطيارين السوريين خلال السنوات السبع الأخيرة في سوريا، للعمل لدى شركات طيران عربية ودولية. منهم من حصل على جنسية أخرى حتى تسهّل له فرص قبوله، لأن الجنسية السورية غير مرغوبة لدى تلك الشركات. ومنهم من حصل على مساعدة أو توصية من طيارين دوليين. وبقي قسم آخر في سوريا لم تساعده الظروف للمغادرة، أو لم يشأ هو المغادرة.

"تستطيع تقديم الاستقالة في السورية للطيران، إذا كنت طيّاراً مدنيّاً، لكنها ستٌرفض، وحدث ذلك مرات كثيرة. في 2007 رغبت القطرية للطيران في توظيف مجموعة من الطيارين السوريين، بعد أن خضع هؤلاء لامتحان قبول لديها. لكن السورية للطيران رفضت طلبات استقالتهم حين تقدموا بها للالتحاق بالقطرية للطيران، واجتمعت معهم في تلك الفترة المديرة العامة غيداء عبد اللطيف، وكالت عليهم مجموعة كبيرة من الاتهامات أقلها أنهم خونة يريدون بيع وطنهم. ثم تعرض هؤلاء للتحقيق من قبل جهة أمنية، ووضعت أسماؤهم على مكاتب الحدود السورية لمنع مغادرتهم". يقول "عبد الله" طيار سوري على رأس عمله.
ويضيف "للمفارقة أن الطيار المدني السوري علي العلي، ابن السيدة غيداء عبد اللطيف، والذي كان طياراً في السورية للطيران، هرب من سوريا والتحق بمؤسسة الكويتية للطيران".
 
"سيخضع الطيارون الذين غادروا، للمحاكمة في حال عودتهم، لأن عقود عملهم لا تسمح لهم بترك المؤسسة بدون موافقتها". يقول "عبد الله".
ويضيف: "المؤسسة لا تعطيهم فرصة قيادة الطائرات، لأنها لا تملك منها ما يكفي، ولا تسمح لهم بالمغادرة، ولا تسمح بإعارتهم أيضاً، إلا لمؤسسات الطيران السورية الخاصة، ولكن بشروط وواسطات ومحسوبيات أيضاً".


حصار نسبي


تعتبر المؤسسة أن الحرب والحصار سببان رئيسيان في عدم استيراد طائرات جديدة، أو إصلاح الطائرات المعطلة.
"إذا كان ذلك صحيحاً، إذن كيف تستطيع شركات القطاع الخاص مثل أجنحة الشام، وشركة FlyDamas، وشركة الوطنية للطيران، الحصول على طائرات وقطع غيار وصيانة في نفس فترة الحرب والحصار التي تعيشها السورية للطيران؟" يجيب "عبد الله".


شيخ الطيارين


"درج اعتبار المؤسسة السورية للطيران، من أفضل مؤسسات القطاع العام السوري، نظراً للخدمات التي تقدمها لمديريها وطياريها وإدارييها وموظفيها، بالقياس بمؤسسات عامة أخرى. وكانت مرتبات الموظفين والطيارين والمديرين أعلى منها في أية مؤسسة أخرى. وكان حلم الكثير من السوريات الالتحاق بالمؤسسة كموظفات أو مضيفات. وحلم الكثير من السوريين أيضاً". تقول "اعتدال" موظفة سابقة في المؤسسة في حديثها لراديو روزنة.

"سمعة السورية للطيران ملونة من الخارج، لكنها سوداء من الداخل، بوجود شيخ الطيارين، أو شيخ الكار كما يسمى في المؤسسة نبيل داوود، الرجل القوي، صاحب الامتيازات الكبيرة، المتنفذ الوحيد والذي عجز المدراء العامون جميعاً عن إقالته، أو تحجيمه. المرة الأخيرة كانت عندما حاول المدير العام مصعب أرسلان تغيير الوصف الوظيفي لداوود من طيار مدني إلى موظف مدني. لكنه فشل". تقول اعتدال.

"الوصف الوظيفي لنبيل داوود هو طيار مدني، ويصف نفسه بأنه شيخ الطيارين، لكنه يخاف الطيران، لا يطير، هل تستطيع أن تتصور أن طياراً مدنياً يخشى الطيران..! طيار مدني لا يطير..! يقول عنه الطيارون إنه ضعيف فنيّاً بالإضافة إلى خوفه. هذا ما دفع مصعب أرسلان لتغيير وصفه الوظيفي في فترة سابقة وفشل فيها، لأن داوود أقوى شخصية في المؤسسة". تضيف اعتدال.
يتعامل داوود مع المؤسسة باعتبارها ملك له، وعلاقاته الواسعة مع أجهزة الأمن السورية تجعله الرجل المتنفذ الأول في المؤسسة. كان هذا قبل أن يصبح عضو في مجلس الشعب السوري، والذي أضاف لسلسلة امتيازاته، وقوته سلطة أخرى.

"المؤسسة السورية للطيران، على وشك الطيران، إن لم تكن قد طارت فعلاً، وأصبحت في طي النسيان، ليس بسبب داوود فقط، ولكن بسبب الكثير من أمثاله أيضاً، والذين يتواجدون في كل جزء من المؤسسة". تختم اعتدال.