زواجك بمجهول الهوية.. جيلٌ بلا نسب!

تحقيقات ٢٣ يناير ٢٠١٨ |أحمد نذير، مصطفى العلي
تزوجت هند (اسم مستعار) من ريف إدلب، بمقاتل عربي لم تعرف من هويته سوى لقبه "أبو عمر"، وأنجبت منه طفلاً، وبعد عام وصلها خبر مقتل زوجها في إحدى المعارك، والآن تعيش أرملة مع طفل بلا نسب.

توضح هند لـ روزنة، "قبلت بالزواج من أبو عمر لما تقدم لخطبتي بعدما أقنعني والدي بأن أبو عمر صاحب سلطة ومال"، وكان يعمل كمسؤول أمني لدى "جبهة النصرة" في بلدة بريف إدلب.

وأضافت أن "أبو عمر قدم لأهلها حين الخطوبة مهراً عالياً جداً من المال والمصوغات الذهبية".

وفي ريف إدلب أيضاً.. قبل نحو عام وُجِدَت أمينة (اسم مستعار) منتحرةً في بيتها، وقال أحد اقربائها لـ روزنة، إن "أهل أمينة زوجوها قبل عامين من أبو حذيفة التونسي وهو مقاتل لدى جبهة النصرة وأنجبت منه طفلة".

وأضاف قريب أمينة، أنه "بعد أشهر من زواجها جاء أحد رفاق زوجها وهو تونسي الجنسية أيضاً إلى أمينة ليخبرها بمقتل زوجها في إحدى المعارك، ثم أقدم على اغتصابها ما دفعها للانتحار".
 
 
 

خديجة (اسم مستعار) فتاة من حارم بريف إدلب، تزوجت عام 2015 من مقاتل مصري لدى تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" يدعى أبو خطاب.

أبو خطاب كان مصاباً بمرض نقص المناعة المكتسب "الإيدز" ونقله إلى زوجته ووليدها، ولم تكتشف خديجة المرض إلا بعد غياب زوجها "أبو خطاب" فجأة ولم يعرف عنه أية أخبار، تم نقل خديجة وطفلها إلى تركيا لتلقي العلاج وتوفيت بعد نحو عام متأثرة بمضاعفات مرضها وعدم تلقيها العلاج مبكراً.

(مين زوجك؟).. حملة هدفها التوعية لأخطار زواج السوريات من مقاتلين مجهولي الهوية

بدأ الترويج للحملة على مواقع التواصل الاجتماعي قبل نحو أسبوع، وسبق ذلك تحضيرات في مناطق استهداف الحملة بأرياف حماة وإدلب الخاضعة لسيطرة فصائل معارضة وتنظيمات بينها "فتح الشام، جبهة النصرة سابقاً".

وقال المسؤول الإعلامي للحملة عاصم زيدان بالتسجيل التالي:


ويضيف زيدان لـ روزنة، إن الحملة بدأت بالفعل قبل نحو شهر ونصف عبر مجموعة من الناشطين في سوريا، مضيفا أنه تم خلال فترة التحضير التعريف بالحملة من خلال توزيع مطويات وشروح عن أهداف الحملة.

ولفت إلى أن تلك النشاطات كانت تجري بسرية تامة خوفاً من ملاحقة عناصر "هيئة تحرير الشام" التي تضم جماعات مقاتلة أبرزها "فتح الشام أي جبهة النصرة سابقاً".

وتشير إحصاءات صادرة عن الحملة إلى أن هناك ما يقرب من ال ١٧٥٠ حالة زواج لسوريات من مقاتلين أجانب، ١١٢٤ منهن أصبح لديهن أطفال، وعدد الأطفال المولدون من هذا الزواج ١٨٢٦، و193 من المتزوجات تم طلاقهن أو قتل أزواجهن في المعارك، و165 حالة اختفى فيها الزوج وما زال مصيره مجهولاً.

وحول ما وصلت له الحملة بعد نحو شهرين من إطلاقها، قال زيدان إن الحملة استطاعت الوصول إلى الشريحة المستهدفة في ريف حلب الغربي وإدلب وريفها وريف حماة الشمالي.

 كما تفاعلت مراكز نسائية في مناطق انتشار الحملة، وطلبت المشاركة في التوعية بأخطار الزواج السوريات بمجهولي النسب عبر عقد جلسات حوارية تضم نساءً من تلك المناطق، وفق المسؤول الإعلامي للحملة.
 

النتائج القانونية المترتبة عن الزواج من مقاتلي أجانب مجهولي الهوية

يقول المحامي حسام سرحان لـ روزنة، إن الأطفال من زيجات لأمهات سوريات وآباء أجانب مجهولي الهوية، يعتبرون "عديمي النسب"، مضيفا أن "الأصل في تسجيل الزواج قانونيا هو أن يكون الوالدين معروفين، ويتم تسجيل حالة الزواج في الدوائر المدنية، ولكن في الوضع السوري الحالي، لا يمكن التسجيل في العديد من المناطق خارج سيطرة النظام السوري".

ولفت إلى أن أولئك الأطفال يصفهم قانون الأحوال الشخصية السوري الحالي بـ "مكتومي القيد مجهولي النسب"، ولا يتمتعون بأي من الحقوق المدنية.

وحول الحلول المقترحة لتسجيل الأطفال (عديمي النسب) قال سرحان إن الحل الأقرب للتطبيق هو إقرار قانون يسمح للأم السورية بمنح جنسيتها لطفلها.

وأضاف أن حالات زواج السوريات من أجانب خلال السنوات الأخيرة، لم يلحظها بالتفصيل قانونا الجنسية والأحوال الشخصية الحاليين، لافتاً إلى أنه لا بد من تشريعات جديدة تنظم تلك الحالات.