ملايين من الدولارات وصلت إلى السويداء.. ماهو مصيرها؟

السويداء
تحقيقات ١١ مارس ٢٠١٨ |روز سالم
لم تكن السويداء بمنأى عن الحرب في سوريا، السويداء كان من نصيبها حرب غير تلك الحرب التي ألمت بالمدن السورية من قصف وصواريخ وبراميل، كان لها النصيب الأكبر بزعزعة أمنها الداخلي من خلال الخطف والسرقة، واللعب فيها بكونها أقلية لها علاقات مع دروز فلسطين والأردن ولبنان.

منذ نهاية العام 2011، أي بعد عدة أشهر على انطلاق الثورة السورية، بدأ الوضع الاقتصادي لمحافظة السويداء في التراجع، وزاد من الضائقة الاقتصادية لأهل السويداء احتضانهم لعدد كبير من النازحين السوريين الذين أسموهم ضيوفاً، فقارب عدد النازحين الى السويداء حوالي الـ 200 ألف نازح، مما زاد من حدّة الأزمة الاقتصادية التي يعانيها أهل السويداء أصلاً.

منذ عام 2012 بدأت التبرعات تصل إلى السويداء من أبنائها المغتربين، ولم تتوجه حينها إلى السويداء أي منظمة دولية بقصد المساعدة.
ولم تعد تكفي تلك التبرعات من المغتربين، بالإضافة الى خطر التجمعات المسلحة، التي كانت شرق السويداء وغربها، مما أثار التخوفات من هجوم محتمل على السويداء.
 

 
وأثارت هذه التخوفات دروز فلسطين من خطر محدق يحوم حول الدروز والخوف من التهجير أو التعرض إلى حالات شبيهة كتلك التي حدثت مع الأزيديين، فسارعوا (أي دروز فلسطين) إلى جمع التبرعات وارسالها الى الجبل بقصد شراء السلاح الذي قد يحميهم من أي خطر مُحتمل.

ووصلت مبالغ قُدّرت حينها بـ مليون دولار، إلى مشايخ العقل للإشراف على شراء السلاح وتوزيعه، وظهرت في ذلك الوقت عدة مجموعات ترتدي الزي الديني وهي تحمل السلاح الذي لم يُعرف مصدره.
ولم يعرف بالضبط مصدر تلك الأموال، إذ أكدت مصادر من المدينة بأنها وصلت من لبنان عن طريق وئام وهاب، وآخرون أشاروا الى الحزب السوري القومي أنشأ مجموعة مسلحة، وسهّل عملية جلب السلاح.

ولاحقاً تم الحديث عن وصول مبالغ من فلسطين المحتلة والجولان السوري، يُقال بأنها بلغت أكثر من مليون دولار، اشترط حينها المرسِلون بأن تُوزع على كل القرى، وشكل مشايخ العقل لجنة للإشراف على توزيعها، حيث قيل بأن المسؤول عن اللجنة كان شيخاً من عائلة (جزان) من بلدة قنوات، التي يسكنها الشيخ حكمت الهجري، شيخ العقل.
 
وقيل أيضاً بأن جزءاً من هذه المبالغ كانت مخصصة لحركة رجال الكرامة التي كان يرأسها الشيخ وحيد البلعوس ولقي حتفه في 2015، كون هذه الحركة كانت هي الأكبر، وذاع صيتها بعد معركة داما التي ذهب ضحيتها ستة عشر قتيلاً، وعدد كبير من الجرحى.

وفي فيديو للشيخ موفق طريف (الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في فلسطين) وبعد معركة حَضَر الأخيرة، قال فيه أن مبلغاً يقارب المليوني دولار هو ما تم إرساله الى دروز سوريا.

ولكن في الفيديو الأخير، صرّح فيه الشيخ طريف أن عشرين مليون دولار، هو ما وصل الى الدروز في سوريا، مما أثار الاستغراب والاستهجان والسخط بين جميع أوساط الدروز في سوريا حول صحة هذه الأرقام ولمن وصلت؟ وكيف تم توزيعها؟.

فثارت على وسائل التواصل الاجتماعي التساؤلات والهجوم على المشايخ، واتهامهم بسرقة تلك الأموال، وقد صدر تصريح للشيخ طريف بعد حملة الاستنكار يوضح فيه القصد من الفيديو الأخير، وهنا ننشر التصريح للشيخ طريف:
 
الشيخ موفق طريف

بسم الله الرحمن الرحيم

تناقلت وسائل الاتصال الاجتماعية مقطع قصير من مقابلة أجريت مع فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية تم التطرق خلاله إلى تبرعات أبناء الطائفة الدرزية من الجليل والكرمل والجولان إلى الإخوة في سوريا، ولتوضيح الأمور نورد ما يلي :

أولاً-  المقطع الذي نشر هو جزء قصير جداً من مقابلة شاملة وعامة عن أوضاع الطائفة الدرزية سيتم بثها خلال الشهر المقبل على القناة ١٣ (القناة الثانية سابقاً)، وخلال المقابلة تم الحديث عن مواضيع عديدة ومتنوعة وتم خلالها سؤال فضيلة الشيخ عن موضوع التبرعات.

ثانياً-  فضيلة الشيخ تحدث عن مجمل التبرعات التي تم إرسالها من دروز البلاد: الجليل والكرمل والجولان، منذ ٧ سنوات وحتى يومنا هذا، حيث تشمل التبرعات المبالغ التي أرسلت عبر الحملات المنظمة من قبل قيادة الطائفة في البلاد، تبرعات جمعت وأرسلت إلى سوريا بشكل مباشر لجميع القرى والمدن الدرزية، للمسؤولين واللجان في كل قرية وقرية وليس لأفراد أو أشخاص معينين ونؤكد على ذلك.

وإضافة الى هذا كانت تبرعات بمبالغ كبيرة تم إرسالها بشكل فردي من قبل عائلات او أفراد في البلاد إلى أقربائهم في سوريا على نحو خاص.

ثالثاً-  بالنسبة لتوزيع التبرعات فقد تم إرسالها بمشورة لجنة من سياس البلاد وفق الحاجة للأهل في جميع مناطق سوريا واللجان الشعبية حيث جرى توزيع التبرعات وفق سلم أولويات وشفافية لعائلات الشهداء والضحايا والمفقودين والجرحى ولمن تضررت بيوتهم في مرحلة أخرى تم إرسال التبرعات مباشرة الى جميع المناطق والقرى في سوريا وتم استلام المبالغ من قبل لجان محلية في كل قرية والتي قامت بتوزيعها على أكبر عدد ممكن من الأسر.

رابعاً- علاوةً على إرسال تبرعات للقرى والمدن الدرزية، تم إرسال تبرعات إلى لجان خاصة لشراء أدوية وعلاجات طبية وغيرها.

خامساً- كما هو معلوم للجميع، خلال الحرب في سوريا تعرضت الكثير من القرى والمناطق الدرزية إلى اضطهاد وملاحقة من التنظيمات الإرهابية التكفيرية خاصة في منطقة ادلب والجولان السوري والمناطق الشرقية لجبل الدروز، نتيجة لأوضاع الحرب الأليمة انقطعت لفترات قرى معينة خاصة في شمال سوريا، مما أدى الى عدم وصول مؤن أو تبرعات، مما عرض سكان هذه القرى إلى أوضاع سيئة للغاية وهذا ما قصده فضيلة الشيخ خلال حديثه، للأسف الشديد لا زالت هناك بعض القرى التي تتعرض لأوضاع مشابهة حتى يومنا هذا من الدواعش وجبهة النصرة.
 
 

سادساً-  للأسف الشديد يحاول بعض المغرضين وضعفاء النفوس دق الأسافين وبث الإشاعات لغايات مبهمة، لقد وضح فضيلته منذ الأيام الاولى لاندلاع الحرب في سوريا أن دروز البلاد يقفون إلى جانب أهلهم في محنتهم دون التدخل في شؤونهم الداخلية.. مساندة دروز سوريا نابعة من فريضة حفظ الإخوان وموضوع الإخوة في سوريا فوق أي اعتبار وفوق أي جدال.

سابعاً- نقدر ونثمن عالياً موقف دروز سوريا خلال الحرب حيث أثبتوا للقاصي والداني وطنيتهم وتشبثهم بأرضهم وعرضهم، كيف لا وهم من سطر للتاريخ الرجولة والوفاء وإغاثة المستجير.

ثامناً- لأبناء الطائفة في البلاد نقول: كُنتُم ولا زلتم عنوانا للتضحية، إن كان ذلك لدروز لبنان إبان الحرب الأهلية وإن كان ذلك خلال حملات التبرعات للأخوة في سوريا، سخاؤكم يعبر عن الأخوة الصادقة وإن الله لا يضيع أجر المحسنين.

تاسعاً- لكل من يريد استفسار أو سؤال عن التبرعات بإمكانه التوجه للرئاسة الروحية وسيتم إطلاعه على بروتوكولات إرسال التبرعات وعلى بروتوكولات استلامها في كل قرية وناحية ومدينة في سوريا.

عاشراً- لإخواننا في جبل الدروز وجبل الشيخ وجبل السماق وجميع القرى والبلدات نقول: نحن إخوة.. يؤلمنا ما يؤلمكم، ويفرحنا ما يفرحكم، ما نقوم به أقل ما يمكن القيام به وأقل من أن نوفيكم.. ندعوا لكم دائماً ونتضرع إلى الله العلي القدير أن تعود سوريا إلى سابق عهدها واحدة موحدة تنعم بالأمان والسلام.
 
 
وفد من مشايخ عقل السويداء في زيارة لشيخ عقل الدروز في لبنان نعيم حسن
 
لدى سؤالنا للعديد من الأشخاص داخل السويداء عن رأيهم بهذه التبرعات والفيديو الذي نشره الشيخ طريف..

يقول الشاب "س": هذه المساعدات دخلت السويداء، ويجب على كل من استلمها أن ينشر الوثائق المتعلقة بهذه المساعدات، لأن من حق كل مواطن في الجبل أن يعرف من شحذ على اسمه ولم يرى ولا ليرة من الأموال التي أرسلت.

ويتساءل شاب أخر: هذه ميزانية دولة، وين راحوا المصاري؟، لماذا علينا أن نبقى صامتين وخائفين؟، من حق الناس تعرف.

وآخرون شكروا الشيخ طريف على مساعدته، وأدانوا مشايخ العقل على عدم توزيعهم هذه المساعدات على الناس المحتاجة لأن كل واحد فيهم أي "مشايخ العقل" أخذ حصته من هذه المساعدات.

البعض من الشباب يقول: كل ليرة دخلت إلى السويداء لم نر منها شيئاً، والناس عنا لا تجد ما يسد رمق الحياة عندها، الأموال وصلت إلى المشايخ وكل واحد منهم عمل لنفسه مرافقة ومجموعات مسلحة من هذه المساعدات.

من جانب آخر استنكر مجموعة من الشباب توقيت عرض الفيديو، أي بعد ذهاب الشيخ طريف إلى أميركا.

يقولون: لماذا الآن؟ فالنظام على دراية بوصول هذه المساعدات وإلى أين تذهب، ولكنه لا يريد منعها لكي يستخدمها ضد أهل السويداء، "إنهم على صلة وتعامل مع إسرائيل".

وتشكلت حركة (رجال الكرامة) في السويداء في أوائل عام 2014 بزعامة الشيخ وحيد البلعوس، وحظيت بتأييد شعبي كونها كانت ترفض سوق شباب السويداء للخدمة في جيش النظام، كما قامت بمنع أجهزة أمن النظام من اعتقال مطلوبين في السويداء.
 
 
الشيخ وحيد البلعوس
 
والتف حول رجال الكرامة نحو 30 ألفاً من أبناء السويداء، كما شارك (رجال الكرامة) في مظاهرات ضد دوائر النظام السوري الخدمية والأمنية في السويداء.

وفي أيلول 2015، استهدف تفجير موكب الشيخ البلعوس في منطقة ظهر الجبل بالسويداء، وتبع التفجير الأول بنحو ساعة تفجير ثانٍ عند مدخل المشفى الوطني، ما أدى لمقتل البلعوس وسقوط أكثر من 33 قتيلاً وعشرات الجرحى، واتهم ناشطون حينها النظام السوري بالمسؤولية عن التفجيرين.

يشار إلى أن السويداء وريفها تشهد انفلاتاً أمنياً كبيراً في السنوات الأخيرة، إذ لا يكاد يمر يوم دون وقوع مشاجرات مسلحة وأعمال خطف.