شركات العالم ترفض تشغيل الطيارين السوريين

دمشق
aviationworldgroup

تحقيقات ١٤ أبريل ٢٠١٨ |نبيل علي
تبدو فرصُ الطيارين السوريين للحصول على وظائف في شركات طيران دولية شبه معدومة بعد أن باءت محاولات لطيارين سوريين التقديم على وظائف في شركات خليجية وعربية، بالفشل، وسطَ ميلٍ لدى هذه الشركات، بتفضيل جنسيات أخرى.

وفيما يلجأ بعض الطيارين السوريين إلى شراء جنسيات أخرى ذات الأسعار المحدودة، يحاول آخرون الزواج من أشخاص يحملون جنسيات أخرى، أملاً بالسماح لهم مرةً أخرى لمزاولة مهنتهم.

ولدى شركة الطيران السورية في يومنا الحالي، طائرة واحدة تعمل في الميدان، الأمر الذي دفع بكثير من موظفي الشركة إلى الاستقالة، والبحث على فرص عمل أخرى خارج البلاد، في حالٍ لا يختلف كثيراً عن معظم السوريين.

ويقول الكابتن الطيار "عماد" خلال حديثٍ لـ روزنة "دفعتُ 10 آلاف دولار للحصول على جواز سفر سوداني لأتمكن بواسطته من العمل في إحدى شركات الطيران الخليجية بوظيفة كابتن طيّار"، مضيفاً "رغم حصولي عليه، رفضت أكثر من شركة طيران خليجية توظيفي".

وأوضح "عماد" الذي كان يعمل في المؤسسة السورية للطيران، أن "الطيارين الذين يحملون الجنسية السودانية غير مرغوب بهم للعمل في شركات الطيران الخليجية، تماماً كحامل الجنسية السورية"، مشيراً إلى أن "ما يشوب جواز السفر السوداني يشبه تماماً ما يشوب الجواز السوري".

وتقدمَ "عماد" بجميع الأوراق المطلوبة لعميل سودانيٍّ، بعد حصوله على معلومات مؤكدة من أحد الزملاء في المؤسسة السورية للطيران، عن أن عميلاً سودانياً يعمل لصالح شقيق الرئيس السوداني "عمر البشير"، يمكنه تأمين كفالةٍ شخصية من شقيق الرئيس للحصول على جواز سفر سوداني، في فترة لا تتعدى الشهرين، مقابل دفع المبلغ المطلوب".

ويتابع الطيار، "تنتشر شبكات الفساد في كل البلاد العربية، من أعلى لبنة في هرم السلطة إلى أسفل واحدة فيه، ولكل شبكة أسعارها وأماكن عملها، لافتاً إلى أنه "عندما يتوفر لديك المال الكافي تستطيع
الحصول على الوثائق النظامية التي تريدها، ولكن بطرق غير شرعية".

إقرا أيضاً: هل ينفجر بركان قضية "المفقودين" في دوما بوجه الأسد؟ (فيديو)

الطيارون السوريون يهربون من البلاد

وخرج عماد من سوريا عامَ 2013 بعد أن حصل على إجازة طويلة بدون راتب من عمله.

"هذا النوع من الإجازات توقف الآن، وعجز بعض زملائي من الحصول عليها، لأن المؤسسة تنبهت إلى أن الطيارين السورين يهربون بها إلى خارج البلاد، وعندما يتحسن الوضع في سوريا، يستطيعون العودة إلى وظائفهم، حيثُ أن غيابهم مبررٌ قانونياً"، يقول عماد.

"عبد العزيز"، هو كابتن طيار سوري آخر، خرج من سوريا نهاية عام 2012، وحصل على جواز سفر فلبيني، بعد أن دفع لأحد العملاء مبلغ 35 ألف دولار على ثلاثة مراحل، حيث قال خلال حديثه مع "روزنة"، "شبكات الفساد لا تقتصر على البلاد العربية، وإنما تنتشر أيضاً في آسيا".

وحول المبلغ الضخم، يقول "عبد العزيز"، "أعرف أن المبلغ الذي دفعته كبير جداً، لكني عوّضته لاحقاً من عملي ككابتن في شركة الطيران".

ويضيف "عبد العزيز"، الذي يعمل حالياً في إحدى شركات الطيران الخليجية، "في البداية كانت مرتباتي عادية، إلى أن تخطيت عتبة ساعات الطيران المطلوبة، فتمت ترقيتي، ليتم منحي بعدها مرتبات عالية، مقارنة بمرتباتي في البداية، وبالراتب الذي كنت أتقاضاه في سوريا".

كان الوصول إلى العميل المناسب في "الفلبين" هو العقدة الحقيقية، فشبكات الفساد كبيرة جداً، ولا يمكن لشخص غريب عن بلاد كبيرة كـ "الفلبين"، أن يصل بسهولة إلى العميل المناسب، ويحصل بعد ذلك على مبتغاه.

وبعيدَ وصوله للفلبين، دفعَ "عبد العزيز" مبالغَ لعددٍ من العملاء، إلا أنهم اختفوا، قبل منحه ما يود الحصول عليه، وبعد تكيفه للحياة هناك، تمكن أخيراً من الحصول على جواز السفر، "بعد فترة طويلة من إقامتي، تعرفت على أناس أرشدوني إلى العميل المناسب، وفي النهاية وصلت إلى هدفي".

قد يهمك: غوطة البلد في سوق ضاحية الأسد!

رحلة البحث عن الجنسية الأجنبية!

وتعددت البلدان التي يمكن للطيّارين السوريين أن يحصلوا فيها، على جوازات سفر، تمكنهم من العمل على خطوط طيران غير سورية، من البلاد الإفريقية كالسودان مثلاً إلى البلدان الآسيوية كالـ الفلبين وفيتنام، وصولاً إلى روسيا.

"مازالت عقدة الحصول على جواز سفر روسي، في بداياتها.. ساعدني أحد أصدقائي الذي يقيم في روسيا منذ ثلاثين عاماً في التعرف على فتاة روسية قبلت أن تتزوج بي، وخلال سنتين إلى ثلاث سنوات أحصل على الجنسية الروسية وجواز السفر الروسي"، يقول واصل في حديثه لراديو روزنة.

ووافق "واصل" على دفع مبلغ 12 ألف دولار للفتاة الروسية على ثلاث دفعات، بكفالة صديقه.

من جهته، لا يشعر "واصل" بالاطمئنان حيال هذه الاتفاق لكن خياراته محدودة، حيث يقفُ عاجزاً بين عدم استطاعته دفعَ مبالغ كتلك المدفوعة على الجوازات الفيليبينية، وبين مخاطر حيازة جوازٍ أفريقي، ربما يُكتشف أنه غير مرغوب به فيما بعد، وبين عدم رغبته اللجوء إلى أوروبا، لحتمية عدم السماح له، بقيادة طائرة مدنية هناك.

حال "واصل" لا يختلف كثيراُ عن زملاء يعايشون قائمة من المصاعب والعوائق، وعلى رأسها "تهمة" حيازة السفر السوري، كما أنهم لا يودون، قضاء ما تبقى من حياتهم، بتعلم لغةٍ ومهنة جديدتين، فقيادة طائرة مدنية هي ما كل يريدون القيام به.