مقاطعة الخبز السوري تعود للواجهة في غازي عينتاب التركية

غازي عنتاب
rozana

تحقيقات ١١ سبتمبر ٢٠١٨ |أحمد نذير

عادت الدعوات لمقاطعة الخبز المنتج لدى الأفران السورية في تركيا، بعد رفع أسعار الخبز لمرتين خلال نحو 40 يوماً، في حين اعتبر أصحاب الأفران أن انخفاض قيمة الليرة التركية يبرر ارتفاع الأسعار، وسط مناشدات تدعو الحكومة التركية لضبط أسعار وجودة الخبز السوري، وعدم ترك عملية التسعير لأصحاب الأفران فقط.


ورفع أصحاب أفران أنتاج الخبز السوري (سوريون) في غازي عينتاب جنوب تركيا، هذا الأسبوع سعر ربطة الخبز السوري (600غ) من 2 ليرة تركية إلى 2.5 ليرة، وكان أصحاب الأفران رفعوا سعر الربطة قبل نحو 40 يوماً من 1.5 ليرة إلى 2 ليرة.

ونظّم ناشطون من غازي عينتاب التركية على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأيام القليلة الماضي حملةً تدعو إلى مقاطعة الخبز المنتج لدى الافران السورية مؤقتاً، واستبداله بالخبز التركي (الصمن)، كما دعا آخرون إلى انتاج الخبز (الصاج) في المنزل، والاستغناء عن شراء الخبز.

محمد جمال، ناشط إعلامي وأحد الداعين إلى المقاطعة المؤقتة لمدة 3 أيام، قال لـ روزنة إن "أصحاب الأفران قاموا مراراً خلال الأشهر الأخيرة برفع سعر ربطة الخبز عدة مرات ورافق ذلك إنقاص وزن الربطة في كل مرة".

وأضاف أن "السكوت هذه المرة يعني أن أصحاب الأفران سيواصلون رفع سعر الربطة مستقبلاً".



وحول التحركات الأخرى ما عدا المقاطعة، لفت جمال إلى أن "هناك تحضير لرفع شكوى من عدد كبير من السوريين إلى وزارة التموين التركية والطلب منها ضبط عمل الأفران السورية وتحديد أسعار الخبز من قبل الوزارة وليس من قبل أصحاب الأفران كما يجري حاليا".

من جهته، قال "أبو محمود" صاحب فرن خبز في غازي عنتاب لـ روزنة، إن "رفع الأسعار جاء تم الاتفاق عليه خلال اجتماع لأصحاب الأفران في غازي عينتاب وذلك بعد تدهور سعر الليرة التركية وما رافقه من غلاء في أسعار المواد الأولية".

وأضاف أن ارتفاع الأسعار شمل الطحين والخميرة والسكر، فضلاً عن ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء والبلاستيك المستعمل في ربطة الخبز، الأمر الذي أدى بأصحاب الأفران إلى رفع سعر الربطة.

وردَّ "محمد أبو الخير"، أحد موزعي الخبز في غازي عنتاب، على تبرير الأفران، بقوله إن "رفع سعر الربطة الأخير لا يتناسب مع نسبة ارتفاع الأسعار لاسيما وأن الطحين والمواد الغذائية في تركيا لم يلحقها ارتفاع كبير في الأسعار، ناهيك أن المواد الغذائية في تركيا معفاة من الضريبة".

ويوزَّع في غازي عينتاب لوحدها، يومياً نحو 150 ألف ربطة خبز سوري، تنتجها أفران يملكها سوريون وأبرزها "قمرين"، ويعطى تاجر التجزئة هامش 25 قرشاً كربح للربطة الواحدة.

اقرا أيضاً: هل يكون السوريون الخاسر الأكبر جراء تراجع الليرة التركية؟



هل رُفعت رواتب عمال الأفران مع رفع أسعار الخبز؟

وتعهَّد سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي بأنهم سيقبلون بالتسعيرة الجديدة للخبز ويقبلون على شرائه في حال رفع أصحاب الأفران رواتب العمال بالتزامن مع رفع سعر الربطة.

وحول ذلك قال أبو الخير، إنه لم يطرأ ارتفاع يذكر على رواتب العمل في الأفران منذ رفع السعر أول مرة قبل نحو شهرين، في حين أشار "أبو محمود" صاحب الفرن إلى أنه رفع راتب العامل مؤخراً من 350 إلى 375 ليرة بالأسبوع مع عطلة يومين بالشهر.

وشهدت الليرة التركية خلال الأسابيع الأخيرة تدهوراً كبيراً، إذ فقدت نحو 40% من قيمتها أمام الدولار الأمريكي، ورافق ذلك التدهور ارتفاع في الأسعار بشكل عام.

بين مؤيد ورافض وداعٍ إلى توسيع المقاطعة وإلى رقابة تركية

وتنوعت ردود أفعال السوريين على الحملات الداعية لمقاطعة الخبز المنتج لدى الأفران السورية، إذ تباينت بين مؤيد للمقاطعة ورافض لها، وبين داعٍ لممارسة رقابة على الأفران السورية من قبل السلطات التركية.

"أبو مالك" قال في تعليق له "يعني حكيناها كتير: الحل الوحيد يلي بخلي هالتجار الجشعين يفهموا إن الله حق هو المقاطعة ثم المقاطعة ثم المقاطعة بس مع الأسف شعبنا متعود ينضحك عليه ويضل ساكت"، على حد تعبيره.

في وقت دعا "أحمد بكور" إلى عدم اقتصار المقاطعة على الخبز بل لتتعداها إلى مقاطعة المطاعم السورية في غازي عينتاب وكتب "حتى لازم مقاطعة المطاعم السورية لأنها هي بتاخد الكم الأكبر من الخبز من الأفران".

وأيَّده "يوسف حاج مصطفى" وعلَّق "مقاطعة المطاعم أيضاً واجب اعتقد هم حرامية أكثر من أهل الأفران مع كل زيادة تغلى المأكولات ليرة أو نصف".

(تعليقات من مواقع التواصل الاجتماعي)

وبالمقابل، أشار "شام حموي" إلى أن من الطبيعي ارتفاع أسعار الخبز بسبب تراجع قيمة الليرة التركية واعتبر أن حملات المقاطعة هي دعوة لـ "التشهير وقطع الأرزاق".

كما كان لـ "رابية أحمد" رأي مؤيد لرفع الأسعار وعلَّقت "يعني أنا من فترة قررت قاطع الخبز السوري وجربت التركي لقيت زايد حق الرغيف التركي 50% يعني السوري إبن البلد ننفعو أحسن ما نضرو الحال علكل وأولى فينا ننصر إبن بلدنا".

وهناك من دعا إلى تدخل مديرية التموين التركية، إذ اعتبر "مسعود الأحمد" أن من الواجب أن يكون هناك "رقابة على كلشى.. نناشد الحكومة التركية بضبط الأسعار ومعاقبة تجار الأزمات".

قد يهمك: حملة لمقاطعة الخبز السوري في غازي عنتاب

وكانت غازي عينتاب شهدت خلال كانون الثاني الماضي حملة لمقاطعة الخبز المنتج لدى الأفران السورية، بعد رفع سعر ربطة الخبز، ليعود بعدها أصحاب الأفران إلى السعر السابق ولكن لفترة قصيرة.

ويعتمد المواطنون الأتراك على خبز "الصمن"، في وقت بدأ عدد قليل منهم بشراء الخبز السوري، ويستحوذ مستثمرون سوريون على معظم سوف انتاج الخبز السوري، إذ لا يوجد مستثمر تركي منافس بشكل فعَّال.

ويعيش في غازي عينتاب جنوب تركيا أكثر من 400 ألف سوري، يعمل أغلبيتهم في المنطقة الصناعية كعمال برواتب شهرية لا تتجاوز الـ 2000 ليرة تركية، في وقت تعتمد الأسرة السورية الواحدة على عمل اثنين أو أكثر من أفرادها، كي تستطيع تأمين تكلفة المعيشة المرتفعة.
:الكلمات المفتاحية