هكذا يحتفل المرشديون بعيدهم الوحيد

تحقيقات ٣٠ سبتمبر ٢٠١٤ |يوسف إبراهيم

تحتفل الطائفة المرشدية في سوريا، بعيد "الفرح بالله" في الخامس والعشرين من شهر آب كل عام،

وتستمر شعائر هذا العيد لثلاثة أيام متتالية.

تجتمع صباح العيد نساء الأسرة في منزل ورجالها في آخر،لإقامة صلاتهم الخاصة، يظهر المرشدي في عيده بأبهى حالاته، ويهتم بتفاصيل ملبسه ومأكله. وتوضع في صالة البيت طاولة عليها أصناف كثيرة من الحلويات، التي قد يرتفع سعرها، أو يكون معقولاً، حسب القدرة المادية للشخص.

تبدأ التبريكات بعد الصلاة ويتوافد الزوار، فيقول أحدهم:"هنأك الله على الإيمان"، ليجيب الآخر:"أسعد الله حياتك".

يختزل عيد "الفرح بالله" وهو المناسبة الوحيدة لدى الطائفة المرشدية،  حالة الشكر التي يمتن بها المرشدي، على وجوده في صورته الحالية، ويرتبط تاريخ العيد بذكرى إطلاق الدعوة، على يد "مجيب سلمان المرشد"، عام ١٩٥١م.

تقام السهرات خلال أيام الاحتفال في مكان يسمى "الساحة"، وهو صالة واسعة خاصة بتلك المناسبة، تجتمع العائلات جلوساً على الكراسي، وتعزفُ الآلات الموسيقية لغناء الأشعار الدينية، ويتمركز المحتفلون في حلقات راقصة على أنغامها.

ليس مكان الاحتفال سريّاً، كما تنتشر الأقاويل، ويمكن لأي عابر مشاهدة طقوسه،  من خلال نوافذ الساحةالكثيرة.

احترام للأديان

 يقول سمير، وهو استاذ لغة إنكليزية: "الديانة المرشديةهي أحدث دين في القرن العشرين، لا نتبع للإسلام، إلا أننا نعترف به وبالديانات السماوية الأخرى، ونقدس الكتب السماوية والأنبياء، لكن ديننا مستقل تماماً". 

ويضيف: "كثير من التهم والخرافات تحيط بديننا، نتعرض لشيء من الاضطهاد، وعدم التقبل من قبل الجميع تقريباً، رغم وجود أصدقاء لنا من مختلف الأديان، و أعزو ذلك لتناقل الأقاويل الباطلة حولنا".

 يرى سمير أن المشرديين ككل الناس، تحكمهم قواعد أخلاقية صارمة، ومحرمات الديانات السماوية نفسها، وأنهم يؤكدون على احترام ومحبة الله، والصدق والوفاء، كما أنهم يتشاركون القرى والجوار مع بقية الأديان، بالتعامل الحسن والطيب،على حد تعبيره.

الإمامة ..والله

يقول المرشديون: "نؤله الله ونحب ما نريد"، معبرين عن جوهر دينهم، فالله هو المعبود، وقد يتجلى بالصورة التي يريد.

ويعتبر المرشديون أن الحب يجب أن يوجه للإمام،  الذي هداهم للطريق الصحيح، وأن الدين سلامة السريرة وطهارتها، وليس سلماً كهنوتياً ولا سلطة دينية.  ويرون أن الموت ما هو إلا انتقال لمكان أفضل. 

وتحصل المرأة المرشدية على مكانة مساوية للرجل، في تعلم أصول الدين والواجبات الروحية، وعلى حقها في الزواج بمن تحب، حتى لو كان من دينٍ آخر. 

تقول دلال وهي موظفة وناشطة في مجال حقوق المرأة:"ينتشر أبناء الطائفة في اللاذقية وحمص ومنطقة الغاب في حماه، و قليل منهم في المحافظات الأخرى والمهجر"، وتؤكد أن "الإمام سلمان المرشد كان من الشخصيات الوطنية في زمن الاحتلال الفرنسي، لا يهمنا كطائفة ما تتناقله الأقاويل عكس ذلك، نحبه ونقدسه، وقام بتضحيات كبيرة لأجلنا، ابنه مجيب المرشد هو مؤسس الدين رسمياً،و من بعده أخوه الإمام ساجي المرشد، إمام العصر الذي لم يوجد بعده إمام بالنسبة لنا".

وتشير دلال إلى أن أبناء الإمام سلمان "ساجي ومحمدالفاتح ونور المضيء"، بقوا تحت الإقامة الجبرية حتى سنة ١٩٧٠، بعد تصفية والدهم وأخيهم وغيابهما، حيث كانت المرشدية طائفة ملاحقة، يعتقل أبناؤها بتهمة الانتساب إلى جماعة سريّة.

في ظل الثورة؟

استطاعت الطائفة ممارسة طقوسها في عهد حافظ الأسد، بعدإفراجه عن إمامهم ساجي وأخويه من الإقامة الجبرية، لكن لم يتم الاعتراف بالمرشديين رسمياً، وأُلحقَ أبناؤهم بالإسلام في الأوراق الثبوتية.  ورغم أنهم من ديانات مختلفة، إلا أن معظم المرشديين، ينحدرون من أصول علويَّة.

وبعد قيام الثورة السورية في آذار ٢٠١١، كان لأبناء الطائفة مواقفهم المتباينة، فبينما فقدت بعض العائلات المرشدية، المئات من أبنائها المقاتلين في صفوف جيش النظام، رفض كثيرون منهم، الانضمام للشبيحة والدفاع الوطني واللجان الشعبية، وكان هناك من انضمّ لصفوف الثورة.