"إسرائيل" تخلق حالة جدل جديدة بين السوريين!

Twitter

سياسي ١٢ فبراير ٢٠١٨ |خاص - روزنة
أثارت زيارة وفد إعلامي عربي لإسرائيل موجة غضب عارمة على وسائل التواصل الاجتماعي في سوريا، وذلك بعد ظهور صورة معارض سوري من ضمن الوفد الزائر وهو يقف بجانب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي.
 
ونشرت صفحة "إسرائيل بالعربية"؛ صورة للإعلاميين "العرب"، وهم سبعة رجال وامرأتان، قالت الصفحة إن خمسة منهم مغاربة، والبقية من لبنان، واليمن، وسوريا، وآخر كردي، لم تحدد جواز السفر الذي يحمله.

 


وظهر المعارض السوري عبد الجليل السعيد من ضمن الوفد الزائر لجرحى سوريين يتلقون العلاج ضمن الأراضي التي تسيطر عليها اسرائيل، الأمر الذي أثار سخطاً واسعاً بين شرائح مختلفة من السوريين على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

 
 

موجة السخط التي أثيرت حول زيارة معارض سوري إلى إسرائيل ليست بجديدة، حيث خلقت زيارة المعارض السوري كمال اللبواني في عام 2014 إلى مؤتمر هرتسيليا للسلام موجة رفض غاضبة آنذاك، واعتبر اللبواني في ذاك الوقت؛ بأن "اسرائيل" حل ناجع للسوريين للخلاص من النظام السوري من خلال موقف واضح يبدأ بفرض اسرائيل منطقة حظر جوي فعلي في الجنوب السوري والبدء باستعمال الجولان كـ "حديقة سلام وتعارف" لسكان المنطقة الذين عصفت بهم الحروب.

 

 
--
 

وفي تصريحات خاصة لراديو روزنة؛ قال كمال اللبواني بأنه يجد من المفيد فتح قنوات تواصل مع "إسرائيل"، معتبراً أن سياسة المقاطعة غير مفيدة، وتابع "لا تتوقع أن تُحصّل من "إسرائيل" أكثر مما يحصلون عليه؛ لكن هناك تقاطعات كثيرة في المصالح خاصة فيما يتعلق بإيران"
 
بينما قال إبراهيم معروف (نائب رئيس فرع المهجر بهيئة التنسيق الوطنية "المنضوية في صفوف الهيئة العليا للمفاوضات") في حديث خاص لراديو روزنة "نحن في حالة عداء وصراع مع الكيان الصهيوني، وصراعنا هذا صراع قديم، وهو سابق لاحتلال الكيان الصهيوني لهضبة الجولان السورية وسبب هذا الصراع المفتوح يعود لنشأة الكيان الصهيوني على حساب فلسطين وشعبها، وبالتالي فإن أي علاقة، ومن أي مستوى كانت، بين السوريين، نظاماً أو أفراداً؛ وبين الكيان الصهيوني هو أمر مرفوض ومدان وطنياً."
 
فيما اعتبر اللبواني في حديثه لروزنة أن إسرائيل حققت ما يريد كرسالة تشجع على التطبيع، ولكنه لم يخفي شعوره بأن الوفد العربي تحركه مصالح شخصية، وليس موقف مبدئي، ولا مشروع محدد، وحول تقييمه للوضع بعد فتحه قنوات تواصل مع إسرائيل يرى اللبواني أنه اكتشف بأن اسرائيل غير ناضجة لديها فكرة السلام والتعاون مع العرب، ولكي يسير مشروع كهذا لا بد من حصول تغييرات في داخل اسرائيل ذاتها"
وتابع "جهودنا تنصب حاليا على التأثير في المجتمع والنخبة السياسية لإيصال فريق للسلطة راغب جديا بالسلام، لا العرب ولا اليهود ناضجين حاليا، لكن هذا لا يمنع من السعي، فلا حل لمشاكل المنطقة الا من خلال حل شامل."
 
وتساءل معروف خلال تصريحات خاصة لراديو روزنة "ماذا ينتظر بعض السوريين من علاقة مع الكيان الصهيوني؟ ماهي المصالح المشتركة بين السوريين وهذا الكيان؟ هل يوجد فعلاً مصلحة مشتركة، غير المصالح الشخصية للذين يقدمون على فتح هذه القنوات؟ وهذه المصالح الأنانية الضيقة تتناقض مع المصالح الوطنية!."
 
بينما رفض معروف بأن تكون إسرائيل مفتاحا للحل في سوريا معتبراً أنها جزء أساسي وجوهري من أسباب المشاكل والأزمات التي يعيشها شعبنا، والمنطقة بأكملها، ويتابع قائلاً "يتوهم بعض الناس أن هذا الكيان يمكن أن يساهم بحلٍ يحقق بعض الفائدة للشعب السوري، وللمفارقة فإن هؤلاء أنفسهم يتهمون النظام بعدم معاداة الكيان الصهيوني وأنه مدعوم منه."
 
وختم اللبواني حديثه لروزنة بقوله "نفوذ "إسرائيل" يجعل كل الدول تفكر بالمنطقة بعيون ومصالح "إسرائيل"، ولن يكون من السهل ايجاد مخرج يتجاهل تلك الحقيقة بالنظر لحجم التدخل الدولي وضعف الشعوب هنا" 
 
وأوضح معروف أثناء حديثه الخاص لراديو روزنة بأنه لا يمكن لأي معارضة وطنية أن تقدم على أي خطوة لفتح العلاقات مع "إسرائيل" والتي تعتبر خيانة وطنية، خيانة للشعب قبل كل شيء. وإن إقدام بعض المعارضين على زيارة الكيان الصهيوني يعطي النظام، الذي يدّعون العمل لإسقاطه، ورقة يحاربهم بها، وختم قائلاً "إن أي علاقة مع الكيان الصهيوني سوف تجيّر لصالحه، وهي تتعارض، بل تتناقض، مع المصالح العليا لبلدنا."
 
وكانت مشاهد فيديو بثت على اليوتيوب، عام 2012 للمعارضة بسمة قضماني، في ندوة حوارية حول معرض الكتاب في فرنسا والتي خصصت للحديث عن الكُتاب الإسرائيليين، و استضافت الحلقة الحوارية على إحدى القنوات الفرنسية، عددًا من الكتّاب الإسرائيليين واليهود وكانت قضماني الضيف العربي الوحيد غير اليهودي في الحلقة.
وقالت القضماني حينها أن العرب بأمس الحاجة لوجود "دولة إسرائيل" بجانبهم، وأضافت أن حديث طفلها مع زميله اليهودي عن السلام كان لحظة عاطفية، الأمر الذي أثار حينها رفضاً شعبياً لتصريحات قضماني.
 

 
--


وفي حالة مشابهة أيضاً فقد أثار حضور السوري عصام زيتون في مؤتمر هرتسليا للأمن القومي الإسرائيلي عام 2016، جدلًا كبيرًا في الإعلام، حينما قدّم نفسه ممثلًا للجبهة الجنوبية في "الجيش الحر"، وهو ما نفته الجبهة والمعارضة السورية بشكل عام، وظهر زيتون عبر قناة “i24” الإسرائيلية من داخل قاعات المؤتمر، وقال عن سبب قدومه إسرائيل إنه جاء للتأكيد "أننا كسوريين طرقنا كل أبواب العالم، ورغم ذلك المذبحة مستمرة."

كذلك أيضاً أثارت رسالة مصورة وجهها المعارض السوري فهد المصري، نهاية عام 2016 جدلًا سياسيًا واسعًا، بين من رأى فيها خدمة لرئيس النظام السوري بشار الأسد وحلفائه الإيرانيين والروس، وبين من اعتبرها تحقق أهدافًا “دعائية” لإسرائيل.
وبث فهد المصري؛ في حينها والذي كان يُعرف نفسه كمنسق “جبهة الإنقاذ الوطني في سوريا”، مقطع فيديو مدته قرابة 20 دقيقة، حمل عنوان “رسالة مفتوحة إلى الشعب الإسرائيلي”، دعا فيها إسرائيل إلى مساعدة المعارضة في إسقاط النظام السوري، مؤكدًا أن ما سمّاها “سوريا الجديدة” لن تكون معادية لإسرائيل.