في حديثها الأول للإعلام … قصةُ "بن لادن" بلسان والدته السورية

The Guardian

عالمي ٠٣ أغسطس ٢٠١٨ |ترجمة - روزنة

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية، تقريراً حصرياً للصحفي "مارتن تشولوف"، عن زيارة الأخير لمنزل عائلة "بن لادن" التي تقيمُ في مدينة "جدة" السعودية، أجرى فيها مقابلات مع والدة "أسامة" سورية الأصل، وعددٍ آخر من عائلته المقربة، ليكون ذلك أولَ حديثٍ لهم مع وسيلة إعلامية ترجمه راديو روزنة. 

ووالدة زعيم تنظيم القاعدة السابق، هي "علياء غانم" (في منتصف عقدها الثامن)، من مواليد مدينة "اللاذقية" في سوريا، ونشأت في عائلة تنتمي للطائفة العلوية. انتقلت "غانم" إلى السعودية في خمسينيات القرن الماضي، وأنجبت ابنها البكر "أسامة" عام 1957، ثم شقيقيه أحمد وحسن. 

وبعد 3 سنوات من ولادة "أسامة"، قررت "غانم" الطلاق من والده، لتتزوج لاحقاً "محمد العطاس"، الذي أصبح فيما بعد مسؤولاً في امبراطورية "بن لادن" حديثة الولادة آنذاك، أي في أوائل الستينات، أما والد "أسامة" الحقيقي "محمد بن عواد بن لادن" فتزوج فيما بعد 11 امرأة، أنجب منهن 54 طفلاً. 

ورفضت "غانم" لسنوات طوال، الحديثَ عن ولدها "أسامة" -كما كان الحال بالنسبة لمعظم أفراد عائلته-، طوال فترة حكمه كزعيم لتنظيم القاعدة التي امتدت على مدار عقدين، وهي فترةٌ شهدت هجمات على ولايات أمريكية، وانتهت بعد أكثر من 9 سنوات مع موته في باكستان.

وبحسب ما ذكر التقريرالذي ترجمه راديو روزنة ، فإن عائلة "أسامة بن لادن" هي واحدة من أغنى عائلات المملكة السعودية في وقتنا الحالي، كما تحظى بتأثير كبيرٍ في الدولة المجتمع السعوديين، في حين يعكس منزلهم القائم في "جدة" ثروة العائلة الضخمة. 

وتقول "غانم" عن أسامة، "كانت حياتي صعبة للغاية لأنه كان بعيداً جداً عني"، ثم تشيرُ بحسب الصحيفة، لزوجها "العطاس" وتقول، "لقد عمل على تربية أسامة من سن الثالثة، لقد كان رجلاً صالحاً، وكان جيدًا لأسامة". 

ويشيرُ كاتب المقال، أن القيادة السعودية الجديدة، بقيادة الوريث الطموح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (32 عاماً)، وافقت أخيراً على السماح له للحديث مع عائلة "بن لادن" كـ "واحدة من أكثر العائلات نفوذاً في المملكة"، منوهاً، إلى أن تحركاتهم واتصالاتهم، لا تزال خاضعة لمراقبة دقيقة. 

تقول "غانم"، إن ابنها البكر كان خجولاً، وجيداً على الصعيد الأكاديمي، "لقد أصبح شخصية قوية وتقية في العشرينات من عمره أثناء دراسته في كلية الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز بجدة. لقد كان متطرفاً في تلك الفترة"مضيفةً "لقد غيره الناس في الجامعة. أصبح رجلاً مختلفاً. 

والتقى "أسامة" خلال فترة دراسته في الجامعة "عبد الله عزام"، عضو جماعة الإخوان المسلمين، الذي تم نفيه في وقت لاحق من المملكة السعودية ليصبح فيما بعد المرشد الروحي لـ "أسامة بن لادن"، بحسب الصحيفة. 

ورغم اختلاف رواية كل فرد من العائلة حول أسامة إلا أن الأم تقول، "لقد كان طفلاً جيداً إلى أن التقى ببعض الأشخاص الذين غسلوا دماغه في أوائل العشرينات من عمره. (..) لديهم المال لقضيتهم. كنت أحفزهُ دائماً ليبتعدَ عنهم، ولم يكن يعترف لي أبداً بما كان يفعله، لأنه أحبني كثيراً".

أسامة بن لادن (الثاني من اليمين) في زيارة مع الأقارب إلى السويد 1971 - Open camera

ورداً على سؤالها، ما إذا اشتبهت في السابق بإمكانية تحول ابنها لجهادي قالت "غانم"، "لم يخطر ذلك في بالي أبداً"، ليعود الصحفي ويسألها عن شعورها حال معرفتها بالموضوع، فأجابت، "كنت مستاءة للغاية. لم أكن أريد أن يحدث أيٌ من هذا. لماذا كان عليه أن يرمي كل شيء هكذا؟". 

وتسترخي والدة بن لادن بالحديث عن مدينتها اللاذقية وفارق الطقس هناك حيث  تعد اللاذقية المدينة الساحلية ذات الطقس المعتدل في سوريا مريحة أكثر من الطقس الحار في جدة.

ويظل بحسب الصحيفة، إرث "بن لادن" أحد أكثر القضايا إلحاحاً في المملكة.

يذكر أن "أسامة بن لادن" هو مؤسس تنظيم القاعدة، الذي كان مسؤولاً عن هجمات الحادي عشر من أيلول عام 2011 في الولايات المتحدة، والكثير من الهجمات الإرهابية الأخرى حول العالم

وبعد أن أصبح هدفاً للسلطات الأمريكية، عرض مكتب التحقيقات الفيدرالي جائزة 25 مليون دولار لمن يلقي القبض عليه، قبل أن يُقتل بتاريخ الـ 2 من أيار 2011، إثر مهمة عسكرية سرية أمريكية نفذتها قوات نخبوية، استهدفت مكان إقامته في "أبوتاباد" بباكستان.