ماهي احتمالات اقتناص الفوز الكرواتي من "براثن الأسود الثلاثة" الإنكليزية؟

FIFA

أخبار ١١ يوليو ٢٠١٨ |روزنة
تقام مساء اليوم الأربعاء ثاني مباريات الدور نصف النهائي في بطولة كأس العالم لكرة القدم، حينما يلاقي المنتخب الكرواتي نظيره الإنكليزي، في مواجهة يتوقع لها الكثير من الندية والحماسة وستكون حافلة بالإثارة والتشويق، خصوصا وأنها تضم كوكبة من النجوم المتألقة.
 
وتعتبر هذه المباراة فريدة من نوعها، حيث تطلّب الأمر صبراً طويلاً من طرفي اللقاء لبلوغ هذا الدور أخيراً بعد أن تم إقصاؤهما من الوصول للمربع الذهبي بشكل مخيب في النسخ الماضية، وانتظرت كرواتيا 20 سنة تماماً لتعود لهذا الدور بعد أن بلغته في مونديال فرنسا عام 1998، بينما كانت المرة الأخيرة لإنكلترا في تواجدها بهذه المرحلة المتقدمة من البطولة قبل 28 سنة في إيطاليا 1990.
 
                                                      مشاركة المنتخب الكرواتي خلال نسخة مونديال 1998 وحصوله على الميدالية البرونزية

 
وكانت كرواتيا قد تعرّضت للهزيمة على يد فرنسا صاحبة الأرض بنسخة 1998 آنذاك، ولم يسبق لها على الإطلاق بلوغ المباراة النهائية، بينما تأهل فريق الأسود الثلاثة لموقعة الحسم مرة واحدة فقط، وكان ذلك عندما رفعوا كأس البطولة على أرضهم قبل أكثر من نصف قرن من الزمن (عام 1966)، ولم يكن يتوقع كثيرون أن يصل الفريقين إلى الدور نصف النهائي قبل انطلاق المونديال، ولكنهما استطاعا الوصول بجدارة، بعد تقديمهما لمستويات جيدة أدت إلى نجاحهما في طريق المونديال، وبخاصة المنتخب الكرواتي، الذي لعب 120 دقيقة ملحمية أمام أصحاب الأرض والجمهور وخاضت ركلات الترجيح بأعصاب من حديد أمام كل من الدنمارك وروسيا؛ أما إنكلترا، فقد تخطّت بنجاح دراما ركلات الترجيح أمام كولومبيا في دور الستة عشر لتفوز بضربات الحظ للمرة الأولى، قبل أن تُقصي السويد في الدور ربع النهائي.
 
متابعة التغطية الخاصة لمونديال روسيا 2018

المدرب الإنكليزي ساوثغيت لم يتخلى كثيراً عن الكرة الكلاسيكية الإنكليزية لكنه نجح في تطويرها بعض الشيء ثم اختيار الأدوات الصحيحة من أجل تنفيذها بالصورة التي ظهرت أمام الجميع، فالكل أصبح يؤكد أن إنكلترا لها أسلوب مميز رائع بالوقت الحالي بعيداً عن الأداء البطيء أو الممل، ومن أقوى أسلحة ساوثغيت في هذه البطولة هو الكرات الثابتة حيثُ يعتبر المنتخب الإنكليزي هو الأكثر خطورة من خلالها فقد تم حسم كثير من المباريات من خلالها خاصة مع التكتيك الذي أبتكره ساوثغيت من أجل أن يهرب اللاعبين من المراقبة خلال الركلات الثابتة.
 

في المقابل المنتخب الكرواتي يُعاني كثيراً من الكرات العرضية حيثُ لا يمتلك الكثير من الأطوال في الفريق سوى ثنائي الدفاع بالإضافة إلى مانزوكيتش لذلك ستكون نقطة ضعف كبيرة على المدير الفني زلاتكو محاولة تقليلها من خلال إبعاد اللاعبين عن ارتكاب أخطاء حول منطقة الجزاء، خاصة بعدما تلقى المنتخب هدف التعادل في الدقائق الأخيرة أمام منتخب روسيا في الدور ربع النهائي من رأسية قوية أثر ركلة ثابتة في الشوط الإضافي الأخير.

اقرأ أيضاً..تعرف على الحكم "المليونير" في مونديال روسيا

ويؤمن المنتخب الكرواتي بقدرته على التعامل مع هاري كاين بعد أن نجح في الوقوف بوجه ميسي في مرحلة المجموعات، ولكن هل لا يزال يملك اللاعبون طاقة كافية لهذه المهمة؟ خاض المنتخب الكرواتي 240 دقيقة في ستة أيام، ويشكّل الإنهاك المشكلة الأكبر أمام المدرب، كما سجّل فريقه تسعة أهداف في البطولة حتى الآن بتوقيع ثمانية لاعبين، حيث يُعتبر ذلك إنجازاً بالنسبة للمدرب الذي يتطلّع دون شكّ لمساهمة أكبر من مهاجميه.

لن يُواجه المنتخب الكرواتي أية مفاجأة على مستوى تشكيلة إنكلترا بالنظر إلى أن لا إصابات في التشكيلة الأساسية لكتيبة الأسود الثلاثة، وقد أظهر المنتخب الإنكليزي قدرته على تكييف أدائه مع أساليب لعب مختلفة في البطولة حتى الآن، وسيركّز الفريق بلا شكّ على احتواء خط الوسط الكرواتي الخطير بقيادة لوكا مودريتش، وقد تكون المواجهة أكثر ندية مما يتوقعه الفريق الإنكليزي الذي نجح بتجاوز القيود التي حاول المنتخب السويدي فرضها، وستبقى عناصر المدرب غاريث ساوثغيت مخلصة لأسلوبها بكل تأكيد.
 

لكن خلافاً لمواجهة السويد التي قدمت أداء دفاعياً صلبا خلال البطولة، يتوقع أن تكون مواجهة كرواتيا، أصعب مع ترسانة نجوم يتقدمها لاعب وسط ريال مدريد الإسباني لوكا مودريتش، وكانت كرواتيا أحد ثلاثة منتخبات حققت العلامة الكاملة في دور المجموعات، من بينها انتصار ساحق على أرجنتين ليونيل ميسي 3-0، لكن لاعبي المدرب زلاتكو داليتش احتاجوا إلى ركلات ترجيح مرتين في دور الـ16 أمام الدنمارك وربع النهائي ضد روسيا المضيفة، لبلوغ المربع الاخير للمرة الثانية منذ 1998.
 
ويقود المنتخب الكرواتي نجم وسطه المخضرم مودريتش (32 عاماً) الذي سيعزز حظوظ نيله الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم بحال بلوغه النهائي، وذلك لتتويجه مع ريال مدريد بلقب دوري أبطال أوروبا في أيار الماضي، وإضافة إلى مودريتش الذي نال جائزة أفضل لاعب في المباراة لثلاث مرات في المونديال الحالي، يتألق لاعب وسط برشلونة الاسباني ايفان راكيتيتش مسدد الركلتين الحاسمتين ضد الدنمارك وروسيا، والحارس دانيال سوباشيتش الذي أصبح ثالث حارس في تاريخ المونديال يصد أربع ركلات ترجيحية في نسخة واحدة، بعد الألماني هارالد شوماخر في 1986 والأرجنتيني سيرخيو غويكوتشيا في 1990.
 
قد يهمك..بعد الخروج من المونديال..طبيب المنتخب الروسي يعترف بتعاطي مادة منشطة

وخلافا لحالة الهدوء في المعسكر الإنكليزي، عكر الأجواء الكرواتية طرد المدافع الدولي السابق أونيين فوكويفيتش من البعثة وتغريمه من الاتحاد الدولي (فيفا) لنشره شريط فيديو مؤيد لأوكرانيا بعد تخطي روسيا بركلات الترجيح يوم السبت الماضي، وأفلت من عقوبة الايقاف المدافع دوماغوي فيدا الذي هز شباك روسيا وظهر في الفيديو مع فوكويفيتش يقول "المجد لأوكرانيا"، إذ اكتفى فيفا الذي يحظر التصريحات السياسية في مسابقاته بتوجيه تحذير له، وبلغة التوقعات فإن المنتخب الكرواتي يملك مجموعة متميزة من اللاعبين قد تمنحه فرصة التأهل إلى المباراة النهائية، ولكن هل تستطيع إنكلترا كبح جماح قدرات الكرواتيين، وسيلتقي الفائز من هذه المباراة، المنتخب الفرنسي في مواجهة الدور النهائي والتي ستقام في الخامس عشر من الشهر الجاري، لتحديد هوية البطل المتوج باللقب العالمي.