كيف استُقبل سكان حلب في الريف؟

لن يعود الناشط الإعلامي علاء الشريف، إلى العمل في المكان الذي عاش فيه، ونقل أصوات أهله، خرج من أحياء شرقي حلب مجبراً، وصل إلى الريف الغربي للمدينة، لكنه لم ينس التفاصيل هناك.

شهدت الساعات الأخيرة وتيرة متسارعة في نقل أهالي مناطق حلب الشرقية، إلى الريف الغربي للمدينة، بعد منغصات عديدة. خاصة منذ يومين، حين أوقفت قوات النظام قافلة باصات تقل أبناء شرقي حلب. كان بينهم علاء.

يؤكد علاء في اتصال هاتفي مع روزنة، أنه كان مع المحتجزين، حيث أوقفت القافلة يوم الأحد الساعة 1 ظهراً ووصلت أول أمس إلى ريف حلب الغربي.

"كنا نسأل عناصر الهلال الأحمر وقوات النظام، ما هو سبب التوقيف؟ لا تأتينا إجابة، ولم يتوضح لنا سبب التوقيف". يقول الناشط. فيما يبدو أن عدم الإجابة، كان في سياق الضغط النفسي على المهجرين. 

حصار.. هجوم.. فهجرة!

احتاجت قوات النظام السوري والمجموعات المسلحة التابعة لها، متعددة الجنسيات، لأكثر من 150 يوماً من الحصار، ونحو شهر من الهجوم البري المدعوم بالطيران الروسي، لتخضع معارضي مناطق حلب. وليتفق الطرفان، نظام ومعارضة، على خروج أكثر من 50 الف مدني ومقاتلين من شرق حلب.

اقرأ أيضاً: بدء تنفيذ اتفاق الإجلاء وخروج أول دفعة من كفريا والفوعة

على الأرض السورية القرار ليس سورياً، يتوضح ذلك من خلال كثرة الغرباء، الناشط الإعلامي جود خطيب كان في قافلة سبقت القافلة التي احتجزت وفيها علاء الشريف. يؤكد أنه شاهد على الطريق، حاجزاً للجيش الروسي وفيه ضباط روس، بعده حاجز تابع للواء "فاطميون" الأفغاني الموالي للنظام، وحواجز لفصائل "زينبيون"، و"حزب الله" اللبناني.

ولا يبدو الواقع على الأرض بعيداً عما يجري في مطابخ السياسة، فدوران عملية الإخلاء، تم بعد اتفاق موسكو وفصائل المعارضة في العاصمة التركية أنقرة. وأيضاً عقب اتفاق أعضاء مجلس الأمن الدولي بالإجماع على إرسال مراقبين دوليين لمتابعة أوضاع نقل أهالي حلب من أحيائهم، وأيضاً نقل أهالي "كفريا والفوعة" بالمقابل.

البعض يريد البقاء

في زحمة النقل والتهجير، رفضت بعض العائلات من أحياء شرقي حلب، مغادرة بيوتها، ثمة من يؤيد النظام، وآخرون يريدون البقاء حتى لو كان النظام سيسيطر على مناطقهم.

يقول خطيب: "قابلت عدة اشخاص قبل خروجي ينوون البقاء في مدينة حلب. نخاف من التصفية والقتل على يد النظام، حيث تمت عمليات قتل ميداني في مناطق النظام بدون محاكم. حذرنا المدنيين الذين يريدون البقاء في شرق حلب من مخاطر القتل من قبل النظام. النظام عندما يدخل المنطقة يقوم بتصفية من تبقى داخل المدينة".

ويضيف: "بعض الناس يحاولون التواصل مع جهات عسكرية تابعة للنظام لتسوية الوضعـ هذا الأمر لا يفيد، النظام فور دخوله يعتقل، وفي منطقة جبرين يتم دراسة وضع المعتقلين".

قد يهمك.. حلب: لا ثقة بين المتفاوضين.. والمدنيون عالقون

الكلام يؤكده أيضاً، الناشط سيف عزام، الموجود في ريف حلب الغربي بمناطق استقبال الأهالي القادمين من حلب. حيث يوضح أن تعداد العوائل التي قررت البقاء يتراوح بين الـ30 والـ40 عائلة.

ويتابع: "جيش النظام ينادي بمكبرات الصوت للاستعجال بالإخلاء بشكل كامل. على الطريق الحاجز الروسي يحاول عناصره أن يسألوا الناس، يقولون لمن يريد البقاء بمناطق النظام لا يوجد مشكلة، نسبة قليلة قررت الذهاب لمناطق النظام. لكن الأغلبية قرروا الذهاب إلى ريف حلب الغربي".

كيف كان الاستقبال في الريف؟

شهدت مناطق ريف حلب الغربي، استنفاراً كبيراً، وخاصة منطقة الراشدين الفاصلة بين مناطق النظام والتابعة للمعارضة. حيث تتجمع منظمات الاغاثة المحلية والدولية. ومن هناك يتم فرز الأهالي، الجرحى إلى تركيا أو إلى بيوت مستأجرة من المنظمات، أو مناطق إيواء.

يؤكد علاء الشريف، أن مصاعب الرحلة هانت، عند وصول الأهالي إلى ريف المدينة الغربي، حول ذلك يعلق الشاب: "وقت وصلنا نسينا همنا، كل واحد ليس معه إلا ثيابه، مجرد وصول الناس ونزولهم كانت حالة الاستقبال رائعة، عشرات سيارات الإغاثة، وأكل الأطفال وحليبهم أيضاً، أكثر من 30 سيارة إسعاف كانت متواجدة في لحظة وصولنا".

أوضاع جديدة يعيشها الأهالي الخارجون من بيوتهم شرقي حلب، ولا زالت عيون الكثير  منهم متوجهة إلى الأماكن والأحياء التي عاشوا فيها، على أمل العودة.

يمكنكم الاستماع للبث المباشر عبر الضغط (هنا)

الكلمات المفتاحية: