حمل وإنجاب.. تحت الحصار

روزنة 

  • حمص

رغم الظروف المعيشية الصعبة التي تمر بها منطقة الحولة، في ريف حمص الشمالي، إلا أن "رُقيّة"، تفكر بإنجاب أخ لطفلها حديث الولادة، بعد نجاح تجربتها الأولى في الإنجاب، بطريقة طبيعية.

تؤكد رقية في حديثها لـ"روزنة"، أنها تحلم بتأسيس منزل وعائلة وأطفال،كأي فتاة أخرى، ورغم أن المنطقة تشهد حصاراً وغلاء، ومعظم متطلبات الطفل غير متوفرة وأغلب الولادات تكون صعبة وخطرة، بسبب فقدان المستلزمات الطبية، لكن ولادة رقية الطبيعية  لطفلها "يوسف"، جعلها تفكر بإنجاب أخٍ له.

"إن طالت الحروب وطال الحصار والغلاء، فالطفل يأتي، ورزقه معه"، تقول رقية.

الاستمرار بالحياة تحد للظروف

تزوج "سعيد" في بداية الثورة عام 2011، ورزق بطفلة، ومع تصاعد الأحداث واشتداد الحرب، قرر عدم إنجاب أطفال، لمدة عامين، ولكنه غير رأيه مؤخراً.

يقول سعيد: "ظروف القصف والاشتباكات وسوء الأحوال المعيشية، التي تفاقمت في الحولة يوماً بعد يوم، دفعتني جميعها للإحجام عن الإنجاب لمدة عامين، إلا أن الحياة لابد أن تستمر، لذا قررت رغم كل هذه الظروف، إنجاب طفل آخر، سواء أكان هناك قصف وحصار أو لم يكن".

وينصح سعيد الشبان المتخوفين والمترددين بشأن الإنجاب، بالإقبال عليه، وتجربة شعور الأبوة، فالحرب "مطولة"، كما يقول.

رأي مخالف

أبو يزن يختلف مع رقية وسعيد بالرأي، ويرى أن فكرة الإنجاب حالياً غير مناسبة، كما ينصح الشباب المقبلين على الزواج بتأجيل موضوع الإنجاب، وأن يأخذوا بالحسبان الأوضاع الصحية والأمنية السيئة، التي سيواجهها أولادهم.

يروي أبو يزن لـ"روزنة"، أنه تزوج منذ سبع سنوات، وأنجب ثلاثة أطفال، لكنه حالياً لا يفكر أبداً بإنجاب طفل آخر، فالوضع الخالي مختلف عن السابق، حين كانت المشافي الحديثة موجودة، لتعتني بالأم والطفل، ولم يكن توفر الحليب مصدر قلق، أما الآن، فالمستلزمات الطبية الأساسية غير متوفرة.

"في كل المنطقة لايوجد سوى طبيبة نسائية واحدة، وسجلت عدة حالات وفاة للأمهات والأطفال". يضيف أبو يزن.

وبحسب "سامي"، الذي يعمل ممرضاً في الحولة، سجلت بالفعل حالات وفاة للأمهات أثناء الولادة، ولكن بنسب قليلة، فأغلب الولادات تكون على يد قابلات قانونيات في المنزل، وأكد أن الطبيبة النسائية الوحيدة في المنطقة، تعجز عن التعامل مع الحالات الحرجة للأمهات والتي تحتاج إجراء عملية جراحية، بسبب نقص المعدات الطبية.

يقول سامي: "معظم حالات الولادة في منطقة الحولة تتم في المنزل بمساعدة قابلات قانونيات، وفي حال تعثر الولادة يتم مراجعة الطبيبة الأخصائية الموجودة في المنطقة"،  ورغم أن العمليات القيصرية في الحولة، تجاوزت الخمسين عملية شهرياً، ولكنها تتم في ظل فقدان المستلزمات الضرورية، بسبب حصار قوات النظام للمنطقة"، مشيراً إلى أن هناك حالات فقدت فيها الأمهات حياتهن أثناء الولادة، نتيجة ذلك.

وبين متخوفٍ ومتشجع، يبقى أمر الإنجاب رهن الظروف التي تعيشها العائلات في الحولة، كما تلعب الحالة المادية، الدور الأهم في اتخاذ القرار.

يمكنكم الاستماع للبث المباشر عبر الضغط (هنا)

الكلمات المفتاحية: