لماذا تتحكم الفرقة الرابعة بمرفأ طرطوس؟

روزنة 

  • طرطوس

سيطرت الفرقة الرابعة التابعة لجيش النظام السوري، بشكل مفاجئ على مرفأ طرطوس التجاري، وأصبح ضباطها، أصحاب القرار الأول والأخير، في المكان. 

تغيرات كثيرة فرضها دخول الفرقة الرابعة، على معادلة المرفأ البحري، وأكثر المتضررين، هم العمال والموظفون الذين اعتادوا على تحصيل رزقهم من الميناء.

العمّال باكورة الضحايا

قضى إبراهيم خمسة عشر عاماً من عمره، بعمله في ميناء طرطوس، لم يبق مستودع أو رصيف إلّا وحاك مع حجارته حكاية.

الميناء، باب رزق إبراهيم الوحيد، أصبح الآن على كف عفريت أو تحت قبضة البزّات المموهة، كما يقول، فعناصر الفرقة الرابعة، "يضيقون الخناق على الجميع في الدخول والخروج والهدف المعلن محاربة الفساد، والنتيجة ابتزاز وتضييق على الجميع"، يضيف إبراهيم.

المرفأ تحت حكم العسكر

يوم 15 آذار الماضي، قام  ضبّاط وحوالي خمسين عنصراً من الفرقة الرابعة، بالانتشار في مرفأ طرطوس، والسيطرة على مفاصله الرئيسيّة، وخاصة الأقسام التجارية.

نسق العناصر، مع المفارز الأمنيّة الموجودة في الميناء ومدير الميناء، فتحول المكان إلى موقع عسكري بشكل شبه كامل.

يقود الفرقة التابعة لقوات النظام، ماهر الأسد شقيق رئيس النظام بشار، والذي دأب على انتقاء عناصرها الموالين جدّاً له، منذ أن كان برتبة ملازم، حيث جعل هذه الفرقة يده العسكريّة في سوريا، وشاركت في الكثير من المعارك مع مقاتلي المعارضة، وكذلك قصفت مدناً سورية وخاصة بريف العاصمة دمشق.

فساد مطلق؟

بحسب المهندس عمرو، أحد سكان طرطوس، كان الفساد في الميناء موزعاً بين المدير وبعض الموظفين، والضابطة الجمركية، وهؤلاء، يدخلون بشبكة كبيرة من المحسوبيات والنفوذ لدى سلطات النظام، لتعيينهم بالمراكز الهامة في المرفأ.

ويضيف المهندس: "وتيرة العمل في الميناء، كانت تسير بما يشبه العرف، لكن بعد قدوم الفرقة الرابعة للمرفأ، أصبح ضبّاطها المستفيدين الوحيدين، ويديرون عمليات التهريب بشكل أكبر، ذلك لصلاحياتهم المطلقة وخروجهم عن دائرة المحاسبة".

ويؤكد عمرو، أن سيطرة الفرقة على المرفأ، أدت إلى ظهور نوع جديد من الفساد المطلق، الذي يحوّل الميناء لشركة خاصّة معفيّة من كل أشكال الضرائب، حيث وصلت قيمة الرشاوى لنصف مليون ليرة لكل شحنة صغيرة، تمر بشكل غير قانوني.

نشاطات المرفأ

ينشط ميناء طرطوس في المجالين العسكري والمدني، يسيطر الروس بشكل كامل على نشاطه العسكري مذ أعلنوا تدخلهم في سوريا، حيث يغيب العنصر السوري، عن أي شكل من أشكال هذا النشاط.

وبحسب موظفين في الميناء، يوجد نشاط روسي دائم، حيث يقوم العساكر الروس بنقل الآليات والذخائر بمختلف أنواعها، وبشكلٍ شبه يومي، عبر الجزء الشمالي من الميناء، حيث تتمركز قربه الكتيبة البحرية الروسية، وهي ما تُعرف بـ"القاعدة العسكرية الروسية في طرطوس".

ويوظّف الميناء ما يقارب الثلاثة آلاف ومئتي عامل سوري، منهم حوالي 500 الآن مسجلين على لوائح جيش النظام، ويخدمون كاحتياطيين، ولم يؤدّ دخول الفرقة الرابعة للمرفأ والسيطرة على قسمه المدني والتجاري، إلى طرد الموظفين، لكن يؤكد موظف هناك، أن "وتيرة العمل في الميناء الآن بأدنى مستوياتها، ومعظم الموظفين يقضون أوقاتهم بلا عمل".

وماذا عن نشاط الميناء المدني التجاري؟ يجيب كامل أحد العاملين: "النشاط التجاري تقلّص بشكل كبير، منذ بدء الأحداث في سوريا، وبدأت الواردات بالانخفاض بشكل مضطرد، حتّى وصلت أيامنا هذه لحدودها الدنيا".

وبحسب تقديراته، فقد انخفض نشاط الميناء إلى أقل من عشرة بالمائة، ويعزي هذا لعدّة أسباب، منها الشلل الاقتصادي الذي تمرّ به البلاد وانخفاض القدرة الشرائيّة عند الأغلبية العظمى، حيث تركّزت الواردات على البضائع الضروريّة جدّاً وبكميّات قليلة، بالإضافة إلى العقوبات الاقتصادية المطبقّة على الواردات السوريّة والحسابات البنكيّة.

ويختم الرجل حديثه: "جاءت الفرقة لتؤثّر سلباً على نشاط المرفأ، حيث أضيفت على التجّار أعباء زائدة ورشاوى تزيد من تعقيدات العمل التجاري الآن".

الكلمات المفتاحية: