في السويداء.. موظفون وعمّال بناء

روزنة 

  • السويداء

أسس نضال، الموظف في إحدى الدوائر الحكومية، بمحافظة السويداء، مع مجموعة من زملائه، ورشة بناء، لدعم وضعهم المعيشي.

"بعد الارتفاع الكبير في الأسعار خلال الفترة الماضية، كان لابد من التفكير بمورد آخر يساعدنا في الحياة المعيشية"، يقول نضال. مؤكداً، أن ما ساعدهم بتأسيس الورشة، ضعف الرقابة بالوظائف الحكومية، حيث يقومون بمداورة العمل فيما بينهم، فلا رقيب في الوظائف!

عمل طوال الوقت 

قسّم الفريق عمله إلى ورديتين الأولى تبدأُ الساعة الواحدة ظهراً، بينما المجموعة الثانية تغطي غيابهم عن الوظيفة، لتبدأ العمل الساعة الثالثة والنصف، إلا أن هذه الآلية خلقت شيئاً من المتعة، كما يرى البعض.

يقول أحمد أحد أعضاء الفريق: "واجهنا مشكلة بسبب التزامنا بالوظيفة، لأنه لا يمكننا العمل صباحاً،لذا قسمنا العمل على ورديتين، وفي أيام العطل نبدأ العمل في الصباح الباكر".

ويضيف الرجل: "ليس هناك آلية ثابتة لعملنا، كل شيء حسب الظروف، إنها فكرة غريبة ولكنها ممتعة بنفس الوقت".

استغلال المد العمراني!

تشهد السويداء نهضة عمرانية كبيرة، منذ أكثر من عشر سنوات، ساعدت في تشغيل عدد كبير من الأهالي في المحافظة. وارتفعت نسبة الأبنية، في السنوات الأخيرة، بسبب ضعف الرقابة العقارية.

وكان تقيد نضال ورفاقه بساعات العمل المتأخرة، أحد التحدياتِ التي واجهتها المجموعة، إلى أن حازوا على ثقة أبو خالد، أحد المتعهدين في السويداء، فأوكل إليهم مشروعاً ليبدؤوا العمل في بنائه.

يؤكد أبو خالد، أن رغبة نضال ورفاقه، في تحدي وضعهم المعيشي بالعمل، هي سبب منحهم ثقته، ليعملوا في أحد مشاريعه.

"رغم الظروف القاسية التي تحيط بالمجموعة، ولكنهم مازالوا مصرين على تحديها، وهذا ما جعلني أثق بهم وبالتزامهم في العمل، نحن حالياً في السويداء نعيش نهضة عمرانية كبيرة تستلزم منا أن نقف بجانب بعضنا بعضاً"، يقول أبو خالد.

آثار الحرب مضاعفة على الموظفين

تراجعت الأحوال المعيشية للسوريين بشكل عام في السنوات الأخيرة، وخاصةً الموظفون في الدوائر الحكومية، الذين لا يزيد راتبهم عن 30,000 ل.س شهرياً، في حين يتقاضى نضال، وكل عضو من أعضاء الورشة، 3000 ل.س يومياً، ما يزيد عن رواتبِ الموظفينِ بضعفين تقريباً.

يقول أنس خبير اقتصادي: "في أي بلد تتعرض للحرب، تنخفض قيمة العملة المحلية مقابل الدولار، وباقي العملات الأجنبية، وهذا ما يؤثر على الحالة المعيشية للمواطنين وخاصة الموظفين غير القادرين على زيادة دخلهم بأنفسهم".

ويؤكد أنس، أن أجور الموظفين، تتعلق بالنظام الاقتصادي للبلد، موضحاً: "عدم زيادة الرواتب بما يتلاءم مع سعر الصرف أو قيمة الغلاء، يسبب مشكلة حقيقية، على سبيل المثال كان الموظف يتقاضى 300 دولار قبل الحرب شهرياً، أما الآن فما يتقاضاه لا يصل إلى 60 دولاراً" .

يحاول نضال ورفاقه، التحايل على وضعٍ اقتصادي صعب، فارتفاع الأسعار فاق العشرة أضعاف خلال السنوات الأربعة الماضية، دون أن تواكب رواتب الموظفين هذا الارتفاع.

الكلمات المفتاحية: