كيف يستفيد ريف إدلب من النفايات؟

روزنة 

  • إدلب

أقبل بعض السوريين، خلال السنوات الماضية، على مهن كانت في السابق غير مرغوبة، ومنها مهنة جمع النفايات وإعادة تدويرها. وكان لهذه المهنة أثر إيجابي على البيئة في ريف إدلب، لتخليصها من النفايات وتوفير فرص عمل.

أبو حسام يملك فرناً لصهر المعادن، التي يتم تجميعها عبر الباعة الجوالين بريف إدلب الشمالي، حيث يجمع البطاريات التالفة، ليقوم بإعادة صهرها واستخراج المعادن.

وحول عمله يشرح الرجل: "نفصل البلاستيك عن المعدن في البطاريات، ونقوم بصهرها كل على حدة واستخراج المواد الخام، على شكل سبائك، ليتم الاستفادة منها وإعادة استخدامها وتصنيع بطاريات جديدة".

ويستقبل فرن أبو حسام أيضاً، الأدوات المنزلية المستعملة والتالفة، لصهرها، واستخدامها في منتجات جديدة، كما أن الفرن، وفر عدة فرص عمل لشباب من أبناء المنطقة.

استغلال مخلفات الحروب!

الأوضاع ومخلفات الحرب كانت لها آثار سلبية على البيئة، بريف إدلب، ولعبت مهنة إعادة تدوير النفايات دوراً إيجابياً في تنظيف البيئة.

يملك أبو عمر مركز تجميع وصهر نفايات، يشتري المعادن التالفة، وعبوات الألمنيوم ونوافذ الأبنية المدمرة، يُعيد تصنيعها، ثم يبيعها كمواد خام، على شكل سبائك، لمن يريد تصنيع أدوات جديدة منها.

ابراهيم الدويري يمارس مهنة جمع الخردة والنفايات، من القرى والمدن بريف إدلب، وذلك بعد أن كان عاملاً في أحد المصانع التي توقفت عن العمل.

"كنت أعمل بأحد المعامل الخاصة، وبسبب الأوضاع الأمنية توقف العمل، وأصبحت عاطلاً عن العمل، فامتهنت حديثاً مهنة جمع وشراء الخردة والمواد المستعملة من القرى والمدن وأقوم ببيعها لمراكز الخردة شمال إدلب"، يقول الدويري.

ويؤكد أن مهنة جمع الخردة، وفرت دخلاً جيداً له ولأسرته، وللكثير من الأشخاص الذين يعملون بنفس المجال، في ريف إدلب.

ماذا عن أضرار تدوير المعادن والنفايات؟

رغم فوائد مصانع تدوير النفايات والمعادن، إلا أن لها بعض الأضرار على البيئة، في ظل غياب الرقابة من جهات ومؤسسات مختصة في هذا الأمر.

المهندس محمد الاسماعيل، يعمل في مكتب الدراسات بالمجلس المحلي لمدينة معرة حرمة بريف إدلب، يؤكد أن أكبر مشكلة بالتلوث الغازي الناتج عن مصانع تدوير النفايات، هي حرق المازوت المكرر الذي يستعمل للمولدات الكهربائية والمعامل، والذي يحوي على نسبة عالية من الاشعاعات النووية المسببة لأمراض مثل السرطان، بالإضافة إلى غاز أول أكسيد الكربون، الذي يقلل نسبة الأوكسجين في الهواء.

ويضيف المهندس: "تراكم النفايات الصلبة في غير أماكنها، يسبب تلوثاً كبيراً وانتشاراً للحشرات، التي تسبب أمراضاً مثل حبة السنة والتحسس الجلدي، وتحتاج النفايات الصلبة إلى الردم كل فترة وهذا معدوم بسبب غياب الرقابة".

وماذا عن العمال الذي يشغّلون مصانع تدوير المخلفات؟ يجيب الاسماعيل: "الذين يعملون في أجواء التلوث الغازي بحاجة إلى قياس دوري، لكمية الاشعاعات التي تخترق الجسم".

لمصانع إعادة تدوير وصهر النفايات في ريف إدلب، فوائد للعاطلين على العمل وفوائد أخرى للبيئة ومضار أيضاً، لكن تعتبر من المهن الجديدة التي أثبتت فعاليتها في تأمين فرص العمل وإزالة المخلفات من المناطق السكنية، فيما تبرز الحاجة، لمختصين يعتنون بأمرو هذه المصانع، وبصحة العاملين فيها.

الكلمات المفتاحية: