سهل الغاب.. تربية الأسماك في خطر

روزنة 

  • حماة

انخفض عمل أبو عبد الرحمن في تربية الأسماك، لأقل من النصف، فمناطق ريف حماة الغربي ساحات لمعارك مستمرة، ما يهدد بانقراض هذه المهنة!

تراجعت تربية الأسماك في منطقة سهل الغاب الخاضعة لسيطرة المعارضة، بريف حماة الغربي، على مدار السنوات الخمس الماضية، ما دفع الكثير من مربي الأسماك للحد من الكميات، والتي كانت تعتبر مدخولاً جيداً للكثير من العائلات، قبل عام 2011.

أسباب قوية!

يقول أبو عبد الرحمن أحد مربي الأسماك من قرية الحويز بسهل الغاب، إنه كان يزرع ما بين 11 إلى 12 حوضاً من السمك قبل عام 2011، لكن بسبب القصف المستمر من قوات النظام إلى جانب النزوح، انخفض عدد الأحواض لثلاثة، عازياً ذلك إلى غلاء سعر السمك الصغير الذي تتم زراعته.

ويتحدث عن أسباب أخرى منها: "صعوبة تصريف السمك إلى الأسواق الكبيرة كدمشق وحلب، بسبب الأوضاع العسكرية وخطورة الطريق، شبه مستحيل الوصول إلى تلك الأسواق، كما أن ارتفاع سعر ليتر المازوت الذي يحتاجه المزارعون من أجل نشل الماء وتبديلها بشكل دوري لأحواض السمك، له دور كبير بالحد من الزراعة".

أرقام مرعبة

يتواجد في قرية الحويز التابعة لسهل الغاب، الكثير من أحواض تربية الأسماك، لكنّها لم تكن بعيدة عن آثار الحرب.  

وتبلغ مساحة الأحواض في سهل الغاب 6000 دونم، حيث تعد المنطقة ثاني أكبر مركز لإنتاج السمك في سوريا، يصل إنتاجها لنسبة 40% من إجمالي الإنتاج السوري للأسماك، بحسب ما أوردت جريدة "الثورة" الحكومية في عددها الصادر بتاريخ 26/3/2012.

المهندس الزراعي محمد العلي يوضح لروزنة أن زراعة الأسماك بالأحواض انخفضت بشكل كبير، حيث أنه يشرف على أحواض تعود ملكيتها لمدنيين، يقول إن من يشرف على أحواضهم كانوا يزرعون عادة ستة أحواض أما الآن فاقتصروا على حوض واحد نظراً للغلاء الكبير بالأسعار، إذ تجاوز سعر طن العلف الذي يعد طعاماً للسمك حاجز الـ17 ألف ليرة سورية أي ما يعادل 34 دولاراً أميركياً.

وبيّن المهندس، أن ارتفاع أسعار الأدوية وانتشار الأمراض بين الأسماك وارتفاع سعر المازوت لها دور كبير في تراجع تربية الأسماك. مشدداً على أن المزارعين يعتمدون الآن على مخلفات المداجن، إذ يبلغ سعر السيارة الواحدة 125 ألف ليرة سورية، لكن إن استمر الحال عما هو عليه ستفقد المنطقة تربية الأسماك والتي تشتهر بها منذ زمن بعيد.

ويختم المهندس حديثه: "التصدير للأسواق الكبيرة كدمشق وحلب بات أمراً صعباً نتيجة كثرة الحواجز والحصار، في حين يكون الطلب على الأسماك في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة قليل جداً نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية لدى معظم الأهالي، وذلك على مدار خمس سنوات من القصف والنزوح".

الأمراض تنتشر دون اهتمام حكومي!

أصاب الأسماك في أحواض سهل الغالب، العديد من الأمراض، دون تأمين العلاج اللازم لها من الجهات الحكومية أو وزارة الزراعة بالحكومة السورية المؤقتة، ما حد من كمية الإنتاج.

يقول الطبيب البيطري علي الجاسم: "الأسماك على مدار خمس سنوات أصيبت بالعديد من الأمراض أخطرها الجمرة الجلدية، الذي يحفر جلد السمك بشكل مباشر ما يؤدي إلى مقتلها على الفور، إضافة إلى قلة الدواء بشكل عام دون وجود من يهتم بالثروة السمكية سواء من الجهات الحكومية أو من المعارضة الخارجية".

مؤكداً أن هذا الأمر سيؤدي مستقبلاً إلى انقراض تربية الأسماك في منطقة سهل الغاب، كما يتسبب بكارثة حيوانية في حال استمر الحال عما هو عليه.

الكلمات المفتاحية: